مصر تستعد لذكرى “25 يناير”

**النظام يحاول احتواء غضب شباب الثورة** الداخلية تستعد أمنياً لمواجهة العنف والشغب المتوقع

مصر تستعد لذكرى “25 يناير”
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة وشوقي عصام

مع بدء العد التنازلي للذكرى الثالثة لثورة “25 يناير” التي دعت قوى شبابية للحشد فيها، اعتراضاً على ممارسات السلطة الحالية، تشهد كواليس النظام المصري محاولات محمومة لاحتواء غضب الثوار وعدم تحويل هذا اليوم إلى “شرارة ثورة ثالثة” بعد ثورتين أسقطتا مبارك ومرسي.

احتواء شباب الثورة

تقارير استخباراتية تحذر من حالة الإحباط التي باتت تسيطر على قطاعات واسعة من شباب يناير حيث تحل الذكرى الثالثة لهبّته ضد نظام استبدادي، فإذا به يجد نفسه مُلاحقا بتهم العمالة والتبعية لأجندات خارجية. وفي هذا السياق، عقدت جهات سيادية سلسلة اجتماعات ومع رؤساء قنوات فضائية شهيرة بهدف توصيل رسالة محددة: “أوقفوا حملات التشويه لـ “ثورة يناير”. واللافت أن الخطاب الإعلامي في معظم محطات التلفزة تغير على نحو واضح وأصبح يتيح الفرصة لعدد من رموز هذه الثورة للتعبيرعن وجهة نظرهم، كما بات يشدد على أهمية التفرقة بين عدد من المحسوبين على الثورة ويخضعون لتحقيقات بشأن تهم تخابر وبين السواد الاعظم من “شباب نقي بريء” هتف بالحرية والخبز والعدالة الاجتماعية.

و بعث الفريق أول عبد الفتاح السيسي برسالة حاسمة الى الائتلافات الشبابية الغاضبة قائلاً: “لا عودة إلى ما قبل “25 يناير” ولن نسمح برجوع الوجوه القديمة، لبعث رسالة تطمين للشباب الذي يعد عودة “دولة مبارك” كابوسا يطارده.

رسالة السيسي التي جاءت خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء تهدف إلى طمأنة الثوار من أن الرئيس المحتمل للبلاد ليس راضيا عما فعله كثيرون من رموز الحزب الوطني المنحل و”الفلول” أثناء دعايتهم للدستور، إذ قاموا بوضع صور السيسي بجوار صورهم الشخصية مما أعطى انطباعاً سيئاً لدى شباب “ثورة يناير” أن عودة النظام القديم سوف تكون من خلال وزير الدفاع.

ويظل التحرك الأهم في هذا الاتجاه يتمثل في سلسلة الاجتماعات التي يعقدها ما يمكن أن نطلق عليه “الجناح الثوري صاحب الخبرة في العمل السياسي” في حكومة د. حازم الببلاوي مع عدد من قادة القوى الشبابية صاحبة الإسهام الأكبر في “25 يناير”. ويمثل الطرف الأول في هذه الاجتماعات د. أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي، وكمال أبو عيطة وزير القوى العاملة ومنير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة، الذين أبدوا تجاوباً واسعاً مع مطالب الشباب المتمثلة في وقف الملاحقات الأمنية لزملائهم والسماح للطلبة المحتجزين بأقسام الشرطة بأداء امتحانات منتصف العام، فضلاً عن وقف التحريض الإعلامي ضد “نشطاء يناير” وإنشاء مفوضية عامة للشباب تجعل منهم طرفا فاعلا في المعادلة السياسية في البلاد.

الاستعداد الأمني

وفي الوقت نفسه لم تهمل الحكومة الاستعدادات الأمنية تحسباً لأي طارئ، إذ بدأت وزارة الداخلية المصرية في وضع خطة مواجهة أعمال عنف وشغب متوقعة في يوم 25 يناير/ كانون الثاني المقبل، حيث أجتمع وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم مع مساعديه والقيادات الأمنية المعنية، الأحد، مستعرضاً محاور الخطة الأمنية الشاملة التي أعدتها الوزارة لتأمين الاحتفالات الشعبية.

وشدد الوزير على ضرورة إحكام الرقابة وتكثيف الدوريات الأمنية وتفعيل دور نقاط التفتيش والأكمنة والتمركزات الثابتة والمتحركة على كافة المحاور والطرق والميادين، وأصدر تعليماته بتسيير دوريات راكبة مسلحة في الطرق والمحاور الرئيسية والدائرية وبين المحافظات والمدن، مدعومة بمجموعات للتدخل السريع من قوات الأمن المركزى والعمليات الخاصة وعناصر البحث الجنائي.

وقال المكتب الإعلامي للوزارة، إن: “إبراهيم طالب قيادات “الداخلية” بتفعيل أقصى معدلات التأمين لحماية المنشآت الهامة والحيوية، خاصةً السجون وأقسام ومراكز الشرطة، مع مراجعة تسليح الخدمات المعنية للتأمين بالأسلحة المناسبة لردع أية محاولات للإعتداء عليها، وإتخاذ مواقع علوية وجانبية مسلحة بأسلحة كثيفة النيران وتعزيز خدمات الأمن المركزي المعنية على تلك المنشآت”.

وحذر الوزير مساعديه من أية محاولات للمساس بالمنشآت الهامة أو الحيوية أو التعدي على قوات الأمن أو تعطيل المرافق العامة، مشدداً على أن “الداخلية” سوف تتعامل بمنتهى الحزم والحسم مع أي من تلك المحاولات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث