داعش تنقل المعركة إلى بغداد

داعش تنقل المعركة إلى بغداد

بغداد – (خاص) من عدي حاتم

بغداد تحبس أنفاسها مرة أخرى على وقع التفجيرات والهجمات وانتشار مسلحي “داعش ” في أرقى احياء بغداد المتاخم للمدينة المحرمة والمحصنة “المنطقة الخضراء” ورغم الاستنفار والتواجد الأمني الكثيف في تلك المناطق.

السبت كان مختلفا حتى بالنسبة للبغدادين الذي تعودوا رؤية مشاهد السيارات المفخخة والعبوات الناسفة؛ فللمرة الأولى تنجح جماعات مسلحة في احتلال مناطق كانت تعد أمنة حتى في سنوات العنف الطائفي خلال عامي 2006 و2007 ، لتتمكن تلك الجماعات من احتلال “مولات” وأسواق وتحطيم جدران سجون، في مشهد يثير التساؤلات بشأن قدرة الحكومة على حسم معارك الانبار مع “داعش” ، في وقت عجزت فيه عن حماية حي متاخم لمقراتها ؟!.

وعلى الرغم من محاولات السلطات الأمنية إخفاء ما حصل وإيهام الناس بالسيطرة على الوضع وأن القوات الأمنية “أحبطت هجمات للقاعدة وأفشلت محاولاتها في السيطرة على مول المنصور وسجن الأحداث في الطوبجي”، إلا أن حصول الأحداث في ساعات الذروة المسائية التي انحصرت بين “السادسة– الثانية عشرة” مساءً بتوقيت بغداد (3- 9 بتوقيت غرينتش) ووجود الناس بكثرة في هذا الوقت في المناطق التي تعرضت إلى الهجمات لاسيما في أسواق ومول حي المنصور، كشف “كذب” الرواية الرسمية؛ اذ قام صحافيون وناشطون ومواطنون عاديون بنشر مشاهد تلك الهجمات على صفحات التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”.

وقامت مجموعة مسلحة يعتقد أنها تنتمي إلى “الدول الإسلامية في العراق والشام” داعش” ، السبت بتنفيذ سلسلة هجمات منسقة بالسيارات المفخخة استهدفت احياء العامرية والطوبجي والعدل وحي المنصور الراقي والمتاخم للمنطقة الخضراء شديدة التحصين ، التي تضم مقار الحكوم العراقية والسفارتين الأمريكية والبريطانية ، فضلا عن منازل اعضاء الحكومة والبرلمان العراقيين، وكانت جميع الهجمات في جانب الكرخ من بغداد.

وبعد تفجير السيارات المفخخة تم قصف احياء “الطوبجي والعدل والعطيفية والمنصور ” بالهاونات ، ومن ثم انتشر مسلحون في حي المنصور ومنطقة الطوبجي واقتحموا “المنصور مول ” لكن قوات المهمات الخاصة “سوات ” تمكنت تحرير المول وقتل 6 انتحاريين، كما قاموا بتفجير سيارتين مفخختين وأحزمة ناسفة عند مدخل سجن الأحداث في منطقة الطوبجي، بعد ذلك اقتحموا السجن ونجحوا في تهريب أكثر من 25 سجيناً لكن قيادة “عمليات بغداد ” أعلنت أنها اعتقلت 11 منهم.

واستمرت الاشتباكات وسط بغداد لتشمل محيط مطار المثنى الذي يضم مقر حزب الدعوة الإسلامية ” الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، وشارع مطار بغداد، ومحيط المنطقة الخضراء التي أحكمت السلطات إغلاق أبوابها ومنطقة علاوي الحلة ما أجبر السلطات العراقية على قطع الجسور التي تربط كرخ بغداد برصافتها، الأمر الذي تسبب في أن يعلق مئات الآلاف من الناس في شوارع بغداد لاسيما في حي المنصور .

واختلف المشهد كليا هذه المرة في بغداد، إذ تحول جانب الكرخ من العاصمة إلى ساحة معركة لا تعرف من أين تنطلق النيران ومن أين تأتي قنابل الهاون وصواريخ الكاتيوشا.

واستمرت الاشتباكات في احياء المنصور والحارثية والعلاوي وشارع المتحف وهي جميعا متاخمة الى المنطق الخضراء حتى منتصف لليل السبت.

أهالي بغداد وعموم العراقيين مندهشين ويتساءلون فيما إذا كانت الحكومة واجهزتها الأمنية غير قادرة على حماية أحد أهم احياء العاصمة وغير قادرة على حماية “مولات” واسواق ترتادها في العادة نساء كبار المسؤولين اللواتي يخرجن من المنطقة الخضراء للتبضع والنزهة الى الحي المتاخم للمدينة المعزولة أو المحرمة، فكيف ستتمكن من “استئصال داعش والقاعدة” من الأنبار وصحرائها؟

الحصيلة الرسمية التي اعلنتها السلطات العراقة الأحد هي مقتل 26 شخصاً ، وإصابة 60 آخرين لكن يبدو أن لا أحد يصدق بهذه الحصيلة؛ إذ سخر العراقيون بمختلف مستوياتهم التعليمية والاجتماعية من هذه الحصيلة من خلال تعليقاتهم على “الفيسبوك”.

وتعيد محاولة اقتحام “المنصور مول” إلى الأذهان سيطرة القاعدة على “جواهر مول ” وسط كركوك (255 كلم شمال بغداد ) مطلع الشهر الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث