واشنطن تضغط على مصر دعماً للإخوان

واشنطن تضغط على مصر دعماً للإخوان
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

يبدو أن إعلان الحكومة المصرية جماعة الإخوان “تنظيماً إرهابياً، شكل ضربة قاصمة لجهود التيار المعتدل الذي يتزعمه داخل الإدارة الأمريكية وزير الخارجية جون كيري في مساعيه لترميم العلاقة المتوترة مع القاهرة، بينما عزز الجناح الذي تقوده مستشارة الأمن القومي سوزان رايس من ضغوطه، إذ يرى حتمية التشدد والتصعيد تجاه السلطة الانتقالية بمصر، وعدم التخلي عن الإخوان.

تقارير استخباراتية أشارت في هذا السياق إلى “حالة من الغضب” انتابت صانع القرار في واشنطن من قرار الحكومة المصرية الذي جاء بمثابة نسفاً لجميع الجهود الحثيثة التي بذلتها واشنطن مؤخراً لاحتواء المواجهة بين الإخوان والنظام أو على الأقل تخفيف حدتها. وفيما يعد تراجعاً عن دعمه السابق لخارطة الطريق، أعرب كيري في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره المصري نبيل فهمي مؤخراً عن رفض بلاده اعتبار الجماعة “إرهابية” مطالباً السلطات المصرية بعدم إقصاء الإخوان وعقد مصالحة معهم مشدداً على أهمية وجود “عملية سياسية تشمل أكبر عدد من القوى السياسية” في إشارة للجماعة.

ويدرس البيت الأبيض حالياً عدداً من الخيارات رداً على “التصعيد المصري ضد الإخوان” قد يكون من بينها ممارسة ضغوط على الرياض وأبوظبي اللتين تقودان جهوداً خليجية لدعم “خارطة الطريق” المصرية.

وحسب مصادر دبلوماسية فإن واشنطن قد تلوح بالتقارب مع طهران ودعم المعارضة في البحرين والسعودية والتعهد بمنح الموقف القطري المناوئ لثورة 30 يونيو مزيداً من الدعم والرعاية.

وتتضمن “الخيارات الأمريكية” أيضاً التراجع عن “التصريحات الكلامية” الداعمة لخارطة الطريق الصادر عن واشنطن مؤخراً، فضلاً عن الإيعاز لبعض الحلفاء في أوروبا لإطلاق تصريحات منددة بالموقف المصري كما حدث مع وزير الخارجية السويدي الذي وصف إعلان الإخوان تنظيماً إرهابياً بأنه صادر عن “حكومة أصبحت أكثر سلطوية”.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن تصريح الأمين العام للأمم المتحدة مؤخراً الرافض لاحتجاز عدد من مستشاري مرسي ومطالبته بإطلاق سراحهم جاء بإيعاز من واشنطن التي اعتادت استخدام المنظمة الدولية “مخلب قط” لسياستها، كما كانت واشنطن السبب المباشر الذي دعا مون إلى عدم إدانة تفجيرات المنصورة بسبب رغبة البيت الأبيض في عدم توفير غطاء سياسي للحملة الأمنية التي تشنها القاهرة ضد تنظيم الإخوان.

واللافت في هذا السياق هو تحول تشاك هاجل وزير الدفاع إلى المعسكر المتشدد في الإدارة الأمريكية تجاه القاهرة حيث أطلق مؤخراً – ولأول مرة – تصريحات معادية للسلطة الانتقالية منها إعرابه عن قلق بلاده تجاه ما أسماه “المحاكمات السياسية للمسجونين من قيادات الإخوان” وفي أقوى تصعيد من رأس المؤسسة العسكرية الأمريكية ضد مصر قال هاجل: “قلت للسيسي إن الولايات المتحدة عينها عليكم، وهذا النوع من التطورات يعود بالبلاد خطوات للوراء”.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الحكومة المصرية كانت تتجه إلى إعلان الإخوان تنظيماً إرهابياً قبل تفجيرات المنصورة، لكنها تراجعت بسبب ضغوط أمريكية هائلة مارستها واشنطن على الحكومة مستغلة ما يسمى بمصر “مجموعة البرادعي” في إشارة إلى مجموعة من الوزراء تتبنى خيار المصالحة مع الإخوان وتحتفظ بعلاقات “دافئة” مع الأمريكان أبرزهم د.زياد بهاء الدين نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي والذي كان الوحيد في الحكومة الذي عارض بشدة هذا القرار الصادر بحق الإخوان.

وتبقى الإشارة إلى أن الضغوط الأمريكية رداً على التصعيد المصري ضد الجماعة، تعود بالأساس إلى الخيار الاستراتيجي الذي اتخذته إدارة أوباما باعتبار الإخوان الحلفاء الجدد في الشرق الأوسط ومصر والرغبة في الإبقاء عليهم لاعباً أساسياً إن لم يكن في الحكم فعلى الأقل في المعارضة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث