السيسي يقترب من إعلان ترشحه للرئاسة

السيسي يقترب من إعلان ترشحه للرئاسة
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

تتوالى الأحداث في مصر على نحو متسارع منذ تحديد موعد الاستفتاء على الدستور حيث بات من المؤكد أن نجاح الاستفتاء من حيث ارتفاع نسبة المشاركة وليس مجرد التأييد فحسب، سوف يكون عاملا أساسيا في حسم الفريق أول عبد الفتاح السيسي تردده وإعلان ترشحه للرئاسة عقب شهور من ترك الباب مواربا في هذه القضية التي تشغل بقوة الرأي العام في مصر.

وبحسب الإشارات الصادرة عن مصادر مقربة من وزير الدفاع، فإن السيسي ينظر إلى الاستفتاء على الدستور على أنه استفتاء جديد على شعبيته شخصيا باعتباره القائد العام للقوات المسلحة التي اضطلعت بمهمة سياسية تتمثل في الإشراف على تنفيذ خارطة الطريق.

ولم يكن غريبا أن ينزل الجيش بكل ثقله في تأمين الاستفتاء، فضلا عن التوسع في دعوة المراقبين الدوليين لمتابعة عمليات الاقتراع التي سوف يتم بثها على الهواء مباشرة من داخل اللجان عبر وسائل الإعلام.

وبحسب هذه المصادر، فإن السيسي بات جاهزا أكثر من أي وقت مضى لإعلان ترشحه للرئاسة عقب خروج الاستفتاء بشكل لائق يدعو للفخر وإقرار الدستور بنسبة موافقة لا تقل عن 75%، ما يعني توجيه رسالة قوية للخارج بأن قرار قائد الجيش بعزل محمد مرسي كان ينسجم تماما مع أغلبية شعبية كاسحة.

وكان لافتا تأكيد وزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين، المعروف بقربه الشديد من السيسي بأن الرجل سوف يلبي دعوة الشعب قريبا.

ولا يمكن للمراقب سوى أن يتعامل مع هذه التلميحات بجدية شديدة في ظل إشارات أخرى قوية خارجة من قصر الاتحادية تؤكد أن الرئيس المؤقت عدلي منصور حسم أمره وسوف يصدر قرارا جمهوريا بجعل الانتخابات الرئاسية تسبق البرلمانية، وهذا ما يعنى عمليا، حسب الإعلان الدستوري، أن مصر سوف يكون لديها انتخابات رئاسة في آذار / مارس، أي بعد ستين يوما من إقرار الدستور، ثم انتخابات مجلس النواب في حزيران / يونيو.

والمؤكد أن هذه الصيغة سوف تشجع أكثر السيسي على إعلان ترشحه، على عكس البدء بالانتخابات البرلمانية التي ربما يتسلل عبرها نواب على صلة بتنظيم الإخوان فيستغلون تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لحسابات البرلمان، ويمارسون ضغوطا ويفتعلون عدة أزمات بهدف إفشال الرئيس القادم.

ومع تصاعد دعوات الإخوان لإسقاط النظام في ذكرى 25 كانون الثاني / يناير القادمة، وإصرار حملات دعم ترشح السيسي على النزول في هذا اليوم، يأتي حسمه أمر الترشح عقب إقرار الدستور بمثابة مياه إطفاء للعديد من الحرائق التي يحاول التنظيم إشعالها حيث سيجد المصريون أخيرا إجابة أو نصف إجابة عن السؤال الذي يؤرقهم ليل نهار: “البلد رايحة على فين؟”.

وأخيراً، فإن السيسي لا يملك ترف الصمت طويلا عقب إقرار الدستور، وأقصى ما يستطيع فعله هو الانتظار حتى تمر تظاهرات 25 كانون الثاني / يناير بسلام، ثم سيكون عليه أن يحسم أمره حتى لا يصاب الرأي العام بالتململ أو الضجر حيث باتت القوى السياسية في البلاد تحبس أنفاسها انتظارا لقراره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث