عاصفة اعتراضات تواجه قناة البحرين

نواب أردنيون يشككون بالمشروع وخبراء في إسرائيل يحذرون من مخاطر بيئية

عاصفة اعتراضات تواجه قناة البحرين
المصدر: عمان- (خاص)من حمزة العكايلة

الحديث عن قناة ناقل البحرين الذي وقعه الأردن مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يثير يوماً بعد يوم تساؤلات عدة حول ماهية المشروع وطبيعة الشراكة مع إسرائيل، خاصة بعد أن نشط كُتاب ونواب ومؤرخون بربطه بتحقيق حلم مؤسس الصهوينة العالمية “تيودور هرتزل”.

واللافت في مشروع القناة الذي وقعه وزير المياه الأردني حازم الناصر مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن الأسبوع الماضي، أنه يقام على الأراضي الأردنية وحدها، ما فتح الباب على مصراعيه لماهية وطبيعية الشراكة مع إسرائيل.

ولعل أبرز الانتقادات للمشروع الذي يربط البحر الميت بالبحر الأحمر، ما أشار إليه النائب بسام المناصير الإثنين بقوله: إن التوقيع على معاهدة ناقل البحرين مع إسرائيل والسلطة الوطنية يثير الريبة، خاصة أن وزيراً إسرائيلياً قال إنه قد تحقق حلم مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل، بإنشاء هذه القناة.

وتساءل المناصير حول التوقيع مع إسرائيل كشريك مع الحكومة الأردنية، خاصة أن المشروع كاملاً يقام على أراض أردنية، وناشد حكومة بلاده بتخصيص مبلغ 450 مليون من المنحة الخليجية لإخراج إسرائيل من المشروع وشراء حصتها منه.

النقابات الأردنية: المشروع يصب في صالح الكيان الصهيوني

وبعد توقيع الإتفاقية التي من المفترض أن تضخ للأردن 100 مليون متر مكعب من المياه سنويا، توالت الانتقادات الشعبية والنقابية للغرض المخفي من هذه الاتفاقية، حيث حذرت النقابات المهنية من مخاطر تنفيذ المشروع حين اعبر رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين عبدالله عبيدات المشروع يصب في صالح الكيان الصهيوني.

وأبدى عبيدات في بيان صدر عن أكثر من 15 نقابة حيوية في الأردن، استغرابه من تهميش الحكومة لمجلس النواب وعدم اطلاعه على تفاصيل المشروع ومذكرة التفاهم التي تم توقيعها، محملاً وزارة المياه والري وسلطة وادي الأردن المسؤولية عن المخاطر التي يحملها المشروع في ثناياه ومنها البيئية، كما أكد أن المشروع يصب في صالح الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى احياء مناطق النقب بعد أن يتم تهجير أهلها منها من خلال مشروع “برافر” سيء الذكر.

وشدد عبيدات على أن النقابات المهنية ستعتبر كل من يتعامل مع هذا المشروع مطبعاً مع العدو الصهيوني، وأن مبررات المشروع والتي تركز على انقاذ البحر الميت وتوفير مياه الشرب، كان من الممكن تحقيقها دون اللجوء لمشروع الناقل في حال توقف الكيان الصهيوني عن سرقة مياه نهر الأردن والمياه الجوفية التي تغذيه وغيرها والتي أدى انحسارها إلى تراجع منسوب البحر الميت، كما ربط بتنفيذ المشروع النووي الأردني بمشروع ناقل البحرين، حيث أن اصرار الحكومة على إقامته رغم المعارضة الواسعة لهما دليل على وجود غموض في إقامة المشروعين، بحسب عبيدات.

حماس: السلطة الفلسطينية لا تملك حق التنازل عن شبر من أرض ومياه فلسطين

وفي أولى ردود الفعل العربية على المشروع اعتبرت حركة “حماس” في بيان لها أن الاتفاق المائي الثلاثي تطبيع مرفوض وتكريس لشرعية الاحتلال، وأنه يحمل خطورة وعواقب وخيمة على مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الحرب المفتوحة المعلنة التي يقودها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

وحذرت حماس في بيانها من العواقب الوخيمة لأيّ اتفاق يقود إلى الاعتراف بشرعية الاحتلال، مجددة تأكيدها أن السلطة الفلسطينية لا تملك الحق في التنازل أو التفريط أو التفاوض على أيّ شبر من أرض فلسطين أو مياهها، داعية الفصائل الوطنية لرفض ومواجهة هذا الإتفاق وكل الاتفاقات التي تمهّد لسرقة تراب فلسطين ومياهها وتعزّز الوجود الصهيوني عليهما.

خبراء إسرائيليون يحذرون من تفشي البكتيريا

وكانت صحفية “معاريف” الإسرائيلية نقلت عن خبراء إسرائيليين آراءهم حول مذكرة التفاهم الأردنية الفلسطينية الإسرائيلية معتبرين أن القناة لن تنقذ البحر الميت، وإنما ستؤخر جفافه بقليل، كما حذروا من أن تمرير المياه على مسافة 180 كيلومترا، من شأنه أن يؤدي إلى تفشي بكتيريات، وحتى مستنقعات صغيرة، إضافة إلى احتمال تكلس داخلي للأنبوب.

وبينت الصحيفة أن البحر الميت يفقد سنوياً نحو مليار متر مكعب من المياه، وينخفض مستواها بنحو (1.1) متر سنوياً، في حين أن القناة من شأنها أن تضخ (100) مليون متر مكعب سنويا، وهذه كمية صغيرة ومتواضعة، ما يعني أنها ستقلص الانخفاض السنوي لمستوى البحر الميت بنحو 10 سنتمترات.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن الخبراء وجهات بيئية إسرائيلية، أن تمرير المياه على طول هذه المسافة، من شأنه أن يؤدي إلى تفشي بكتيريات ليست جيدة للبيئة، إضافة إلى احتمال نشوء مستنقعات صغيرة حمراء اللون، وأيضاً حدوث تكلس في داخل القناة، ما يؤثر على جودة المياه التي ستضخ للبحر الميت.

إلا أن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي سلفان شالوم، ومستشاروه ردوا على رأي الخبراء بالقول، إن القناة ستكون نموذجية في المرحلة الأولى، وإذا كان كل شيء وفق التوقعات الإيجابية، ولم تنشأ أي أضرار فلن يكون مانع من زيادة ضخ المياه مستقبلاً أكثر إلى البحر الميت.

يذكر أن الأردن وفلسطين وإسرائيل وقعا مذكرة التفاهم لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحر الأحمر – الميت، فيما أكد وزير المياه والري الأردني حازم الناصر، خلال حفل التوقيع، إيجابية انعكاس المشروع في تأمين 100 مليون متر مكعب من المياه للأردن وبكلفة “معقولة”، كما أكد أن المشروع سينفذ في الأراضي الأردنية وبإدارة أردنية بحتة، وهو مشروع أردني بالكامل، مبيناً أنه سيتم تحلية من 85 إلى 100 مليون متر مكعب من المياه، كما يتم انشاء مأخذ للمياه من البحر شمال خليج العقبة وكذلك تنفيذ خطوط ناقلة للمياه العذبة بعد التحلية وأخرى لنقل المياه المالحة الناتجة عن عمليات التحلية إلى البحر الميت التي ستساهم بالمحافظة على بيئة البحر الميت وتقليص انخفاضه الذي يبلغ حالياً مترا كل عام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث