5 أسباب وراء تردد السيسي

الانقسام وتفاقم الأزمات ونصائح المحبين عائقٌ أمام ترشحه

5 أسباب وراء تردد السيسي
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة
لم يعد هناك أمر يشغل بال المصريين – سياسيا – أكثر من مسألة ترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية ، والمسألة لا تقتصر هنا على الشارع بل امتدت إلى خارطة الأحزاب والقوى السياسية التي باتت تنتظر قرار الرجل حتى تعرف وجهتها القادمة.

قرار الترشح لا يزال يتأرجح بين النفي والتأكيد من خلال إشارات متناقضة يفسرها كل حسب هواه متجاهلا العوامل والظروف الموضوعية.

والمؤكد أن الرجل الذي دخل التاريخ وحظي بشعبية لم تتكرر منذ أيام عبد الناصر لا يريد لتجربته الرئاسية “المحتملة ” أن تفشل لذا أبقى الباب مواربا دون حسم فيما يفكر جديا في شكل القرار النهائي .

ويمكن لنا أن نحدد هنا العوامل والأسباب الموضوعية التالية التي تجعل السيسي يفكر مرارا قبل الإقدام على هذا القرار.

أولا: كمُ المشاكل غير المسبوق

تحتاج مصر إلى ما يشبه المعجزة لكي تنهض اقتصاديا بالنظر إلى حجم الأزمة الاقتصادية وتدني متوسط دخل الفرد وضياع معظم الموازنة العامة على بندي الأجور وفوائد الديون فقط، فضلا عن انهيار الخدمات الأساسية وتآكل البنية التحتية من طرق وجسور وصرف صحي والارتفاع الشديد للأسعار والانفلات الأمني وفساد وجمود الجهاز الإداري للدولة …الخ .

إنها تركة ثقيلة لم تنشأ بين يوم وليلة وإنما هي حصاد أربعين عاما ويدرك السيسي الذي اشتهر ببراعته في تقدير “موقف استراتيجي” هو أن الجماهير سوف تنظر إليه على أنه “المخلص” الذي يملك عصا سحرية لكي ينتشل البلاد والعباد من تلك الهوة السحيقة.

وبالطبع كان لابد له أن يتأنى ويفكر جيدا ولهذا لم يكن غريبا أن يقول أخيرا: إن “من يعرف حجم التحديات سوف يفكر كثيرا قبل اتخاذ هذه الخطوة”.

ثانيا: انقسام الجبهة الداخلية

يدرك السيسي جيدا أن تنظيم الإخوان بلغت به كراهية “البطل الشعبي” الذي يعشقه كثير من المصريين مبلغها وإنه في حال ترشحه فسوف يتضاعف حجم مخططات التنظيم الدولي لإفشال تجربة الرجل في الحكم.

والسيناريوهات المتوقعة هنا لا تقتصر على أحداث شغب وتظاهرات عنف هنا وهناك، وإنما من المتوقع أيضا اندلاع موجة طويلة من المظاهرات الفئوية ووضع العربة أمام الحصان بالمطالبة بزيادة الأجور في قطاعات يستطيع التنظيم تحريكها بدس عناصره بينها فضلا عن دفع رشاوى للمؤثرين فيها .

ولأن المصالحة مع التنظيم باتت فكرة مرفوضة شعبيا، لم يعد هناك سوى “صفقة” أو “تسوية” قد تحدث على نحو ما بوساطة أوربية عنوانها الرئيسي وقف التصعيد في الشارع واستعادة الهدوء على الجبهة الداخلية.

ثالثا: غموض الموقف الأمريكي

منذ أن أعلن الرئيس الراحل أنور السادات أن ” 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا” والقرار السياسي المصري لا يعرف الاستقلال الكامل لا سيما في السنوات العشرالأخيرة من حكم مبارك.

وصحيح أن السيسي تمرد على هذه المعادلة وأطاح بمشروع واشنطن لإعادة رسم الشرق الأوسط اعتمادا على تنظيم الإخوان ، إلا انه يدرك في الوقت ذاته أن مناطحة القوة العظمى الأولى في العالم ليست أفضل بداية لمشروع نهضوي لقائد لا يريد أن يشغل نفسه بمعارك خارجية تعطله عن هدفه الداخلي.

والمعضلة التي ستواجه الفريق السيسي هنا هي : “كيف يوازن بين استقلال القرار الوطني دون التورط في عداء يستنزف الوقت والجهد مع الأمريكان”.

رابعا: ماكينة الدعاية المضادة

حين استجاب القائد العام لمطالب الملايين وأطاح بمرسي، اشتغلت الدعاية الإخوانية على فكرة أن ما تم انقلاب عسكري متجاهلة نزول تجمع بشري تاريخي.

ولا شك أن ترشح الفريق الأول سوف يمنح تلك الدعاية خيطا جديدا تنسج به المزيد من مزاعمها.

خامسا: نصائح المحبين

ليس صحيحا أن كل من يعارض ترشح السيسي هم بالضرورة خصوم له، فهناك فريق لا يستهان به من محبيه يرون ضرورة عدم ترشحه – على الأقل هذه الدورة –لعدة أسباب منها إشفاقهم عليه من كم الأعباء الملقاة على عاتق أي رئيس قادم وكذلك حتى تظل استجابته للشعب في 30 يونيو نموذجا للنبل والتجرد.

وفي هذا السياق يتردد أن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل المعروف بقربه الشديد من السيسي يتبنى هذا الموقف ونصح الفريق أول به ، حتى أن جريدة السفير اللبنانية نقلت عن هيكل أخيرا قوله جازما: السيسي لن يترشح للرئاسة !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث