معركة “الرئاسة أولا” تتصاعد في مصر

معركة “الرئاسة أولا” تتصاعد في مصر
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

تتزايد في مصر الضغوط على صانع القرار لإجراء تعديل في خارطة الطريق التي تحكم المرحلة الانتقالية، عقب الإطاحة بحكم الإخوان، التي تنص على أنه بعد الاستفتاء على الدستور يتم إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً ثم الانتخابات الرئاسية.

المطالبون بإجراء الانتخابات أصبحوا قطاعاً واسعاً يضم أغلب الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة مثل قيادات من جبهة الإنقاذ والتيار الشعبي وتمرد، فضلاً عن أغلب الأحزاب المدنية وأعضاء بارزين بلجنة الخمسين. وتتبارى وسائل الإعلام في الحشد لهذه الفكرة مستغلة الميل الواضح لدى قطاعات واسعة من الرأي العام لرؤية رئيس منتخب أولاً يعيد للجماهير الإحساس بالأمن والاستقرار.

ومن أبرز الحجج التي يسوقها المطالبون بـ “الرئاسة أولاً” اختصار المرحلة الانتقالية التي باتت تشكل “عبئاً أمنياً” على البلاد، حيث يستغل تنظيم الإخوان حالة الفراغ السياسي فى البلاد وينشط فى تنفيذ مخططات الفوضى والعنف. كما أن الانتخابات البرلمانية لن تُجرى قبل ثلاثة أشهر من التصويت على الدستور، وبالتالي يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية فى نصف هذه المدة فقط.

أيضاً الانتخابات الرئاسية سوف تضمن وجود رئيس منتخب قوى فى مرحلة واحدة، بينما تستغرق الانتخابات البرلمانية ثلاث مراحل. وبينما سيؤدى خيار “الرئاسة أولاً” إلى حالة من الاستقرار السياسي، سيؤدى خيار “البرلمان أولاً” إلى حالة من الانقسام المجتمعي نظراً لحالة الشحن وإثارة العصبيات واستخدام سلاح المال لشراء الأصوات وغيرها من “الأمراض المزمنة” التي باتت تصاحب كل انتخابات برلمانية في مصر.

ومن الحجج القوية التي يسوقها أيضاً أنصار “الرئاسة أولاً” هو أن الدستور الجديد يعطى رئيس الجمهورية الحق في تعيين 5% من أعضاء البرلمان سيكون أغلبهم من الأقباط والنساء والشباب، باعتبارهم الفئات الأقل تمثيلاً فى المشهد الانتخابي، وبالتالي إذا أُجريت الانتخابات البرلمانية أولاً فسوف يكون مجلس النواب غير مكتمل النصاب وينتظر انتخاب الرئيس لكى يعين النسبة المتبقية، وإلى أن يحدث ذلك فسوف تكون أي قرارات تصدر عنه باطلة!

وأخيراً يؤكد أنصار “الرئاسة أولاً” أن هذا المسار يتسق تماماً مع مطالب الجماهير التي وقعت بالملايين على استمارة تمرد قبيل “30 يونيو” إذ كان المطلب الأبرز لتلك الثورة “إجراء انتخابات رئاسية مبكرة”.

على الجانب الآخر، يوجد معسكر “البرلمان أولاً” والذي يرفع أنصاره شعار “لا لتعديل خارطة الطريق” وأبرز رموزه حزبا النور السلفي والتحالف الشعبي الاشتراكي. ويستند هؤلاء إلى أن المادة 142 من الدستور حددت شروط الترشح للرئاسة، ومن ضمنها حصول المرشح على تأييد 20 عضواً بالبرلمان، وبالتالي يجب أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية في وجود برلمان.

ولكن أنصار “الرئاسة أولاً” يردون على هذه الحجة بالإشارة إلى أن نفس المادة تتيح بديلاً آخر للترشح للرئاسة وهو أن يؤيد المرشح ” ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب فى 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد فى كل محافظة منها”.

وبالتالي ليس هناك إلزام دستوري بإجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، وإلا ما كان الدستور أعطى رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي سلطة تحديد أيهما ستبدأ به مصر: الرئاسة أم البرلمان؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث