حماس تتآكل من الداخل وتفقد دعم الخارج

حماس تتآكل من الداخل وتفقد دعم الخارج
المصدر: إرم - خاص

ذكر تقرير غربي أن حركة حماس الفلسطينية تواجه حالة من التآكل وتتعرض لأشكال من الانقسام الداخلي بسبب الخلافات على السياسات في وقت بدأت فيه قيادات الحركة الدفع نحو تبني تدابير فورية لإصلاح العلاقات مع إيران والحلفاء الآخرين والخروج بها من حالة الضعف الحالية.

وقال التقرير الذي نشرته مجلة نيو ربابليك إن التغيير في مصر مثّل أحدث وأكبر خسارة لحماس من الجارة مصر، حيث أطيح بالرئيس محمد مرسي من الحكم، وألحقت الهزيمة بحركة الإخوان المسلمين وكانت حماس تعدّ صعود الإخوان المسلمين في مصر سندا كبيرا لها، حيث تتمتع بعلاقات وثيقة مع قادة التنظيم في القاهرة.

غير أن ثورة 30 يونيو في مصر أتت بتغيير عكسي سريع لهذه التطلعات، حيث إن السلطات الجديدة في القاهرة تعامل حماس الآن كخصم معاد وتتهمها بالسعي إلى تقويض استقرار مصر وإذكاء حدة التدهور الأمني المتسارع في شبه جزيرة سيناء، وتبنى الإعلام المصري نبرة معادية لحركة حماس واتهمها بأنها كانت وراء مقتل الجنود المصريين العزّل في سيناء.

وذكر التقرير أن خسارة حماس للدعم في مصر جاء عقب نكسات مهمة أخرى لهذه الجماعة، تسبب فيها إلى حد كبير موقفها من الحرب الأهلية في سوريا، فبعد انحيازها لقوى الانتفاضة الشعبية ضد نظام بشار الأسد، أُجبرت حماس على إخلاء مقرها الكبير في دمشق، وقطعت سوريا علاقاتها مع هذه الجماعة، ثم حدث الشقاق مع حزب الله بعد انضمام قادة حماس لموجة الانتقادات السُنية لتدخل المليشيات الشيعية في سوريا خلال فصل الربيع، وأُمر بعض قادة حماس، المسؤولين عن التعاون العسكري مع حزب الله، بمغادرة معاقل الحزب القوية في بيروت، كما تم تعليق جميع الترتيبات العسكرية الثنائية بين الطرفين، شاملا مؤن الأسلحة والتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية وغيرها. حتى الآن، رفض حسن نصرالله زعيم حزب الله كل توسلات حماس للالتقاء به لفك جمود العلاقات على الرغم من أن بعض مندوبي حماس قد سُمح لهم بالتحدث إلى بعض مساعدي نصرالله في مقر السفارة الإيرانية في بيروت.

ويشير التقرير إلى أن التطور الأكثر ضررا لحركة حماس هو علاقتها المتوترة حاليا مع طهران التي ظلت على مدى سنوات تشكل الراعي المالي الأساسي لحماس والمزود الرئيس لها بالصواريخ بعيدة المدى.

وقال التقرير إن الحال لم يكن أفضل مع المزودين الآخرين لحركة حماس بالمساعدات المالية والعينية السخية؛ حيث فشلت تركيا وقطر وهما أكبر المانحين لحركة حماس في الالتزام بتعهداتهما السابقة بسبب تحويل أنقرة لاهتماماتها الإقليمية وتركيزها على الأزمة السورية، بينما شهدت قطر تغييرا للتو في قيادتها وبدأت تغييرا تدريجيا في موقفها كمصدر تمويل للإخوان المسلمين وخفض مساهماتها الموجهة إلى حركة حماس، فيما يتعرض المموّلون من دول الخليج العربية الأخرى إلى ضغوط من حكومات الدول المعنية.

وحدد التقرير انعكاسات هذه التطورات على الوضع الداخلي للحركة فذكر أن مسلسل فقدان حماس لحلفائها في المنطقة ولمصادر الدعم المالي أدى إلى إثارة انقسامات حادة داخل التنظيم، حيث يصر خالد مشعل الذي تم اختياره في نيسان/ إبريل الماضي للاستمرار كرئيس للجنة التنفيذية (المكتب السياسي سابقا) على ضرورة أن تقوم حماس بتوفيق مواقفها مع سياسات “التنظيم العالمي” للإخوان المسلمين، وهو رأي يخالفه فيه بعض قادة الجماعة، الأمر الذي أدى إلى فقدان مشعل لمعظم سلطاته ونفوذه داخل الحركة، وتعرض مشعل لانتقادات حادة لحضوره إحدى خطب الجمعة النارية الحاشدة في شهر أيار/ مايو الماضي التي لا تزال تحظى ببث واسع وهاجم فيها يوسف القرضاوي إيران وشركاءها في المنطقة، ورد مشعل بأنه لم يكن يعلم مسبقا ما سيقوله القرضاوي في تلك الخطبة.

أما إسماعيل هنية، رئيس الوزراء في غزة، فقد ظل يشدد على ضرورة أن تدافع حماس عن سيطرتها على قطاع غزة، وعلى الرغم من أنه قبل منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية بعد أن خسر منصب رئيسها الذي آل إلى خالد مشعل؛ فإن هنية لم يعد يتلقى التعليمات من مشعل.

ويطالب قادة آخرون بالمصالحة مع إيران، مع تأكيدهم على أن حماس لا تستطيع تحمل عبء الانفصال عن “محور المقاومة” ومن أهم قادة هذا الجناح عماد العلمي، المبعوث الدائم السابق لحركة حماس في طهران، ورئيس “لجنة الانتفاضة” العائد حديثا من دمشق إلى غزة، ويسانده في هذا الموقف محمد ضيف ومروان عيسى، وسياسيون مثل محمود الزهار.

وعلى الصعيد الداخلي أيضا لم تفلح اجتماعات قيادات حماس، التي عقدت مؤخرا في الدوحة وإسطنبول، في التوصل إلى تسوية وفاقية بين الأجنحة المتصارعة داخل الحركة، وأظهرت هذه المناقشات أن مركز الثقل والنفوذ بدأ ينتقل بسرعة من قدامى القادة إلى المحاربين الجدد الذين تم إطلاق سراحهم للتو من السجون الإسرائيلية في صفقة تبادل الأسرى الخاصة بالجندي جلعاد شاليط، ومن أبرز هؤلاء يحي السنوار الذي بدأ يتولى دور المحكم النهائي في النزاعات الداخلية بين قادة الحركة، وصالح العاروري المقيم بتركيا، الذي أصبح المسيطر على أنشطة حركة حماس داخل الضفة الغربية، مع العلم أنه لا يوجد ما يدل على أن تركيا تغمض عينيها عن أي عمليات إرهابية يتم التخطيط لها من الأراضي التركية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث