التّوتر يتجدّد في عدن

التّوتر يتجدّد في عدن
المصدر: إرم- (خاص) من عبداللاه سُميح

عدن- عادت أجواء التوتر من جديد لتخيّم على مدينة عدن جنوبي اليمن، بعد حالة من الهدوء استمرت لعدة أشهر قبل أن تشرع فصائل في الحراك الجنوبي المطالب بفك الارتباط باستئناف العصيان المدني في معظم محافظات الجنوب وعدن خاصة بشكل جدّي.

وغالبا ما تنشب مصادمات عنيفة بين قوات الأمن ومحتجين من الحراك الجنوبي في عدن، خلال تنفيذ العصيان يومي الإثنين والأربعاء من كل أسبوع، ويسفر ذلك عن سقوط قتلى وجرحى، حيث أصيب أربعة أشخاص، خلال الأسبوع الجاري برصاص قوات الأمن التي اقتحمت مدينة المنصورة لمحاولة فتح شوارع حيوية قطعها محتجون.

وكان الرئيس هادي قد علّق في وقت سابق على دعوات العصيان المدني في الجنوب بقوله: “بالإمكان الدعوة إلى مسيرات سلمية غير مسلحة كوسيلة ديمقراطية للتعبير عن الرأي دون الحاجة إلى استخدام القوة والعنف وإجبار الناس على المشاركة فيها”.

ويطالب معظم الجنوبيين بفك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله، منذ عدة أعوام، ويرفضون الحوار الوطني ومخرجاته، غير أن هنالك ممثلين للحراك الجنوبي يشاركون في فعاليات المؤتمر المنعقد بصنعاء.

يقول قيادي في إحدى فصائل الحراك الجنوبي المتبنية للعصيان المدني، أحمد الإدريسي، وهوأنهم ارتأوا تطبيق سياسة اللاعنف ضد من وصفهم بـ”المحتلين” عن طريق العصيان المدني، كونه إحدى وسائل النضال السلمي التي تستهدف المؤسسات والدوائر الحكومية، وهو حقٌ سياسي مشروع ومتاح.

وأضاف الإدريسي في حديثه لـ”إرم”: “العصيان المدني كبّد الاحتلال اليمني خسائر اقتصادية كبيرة، وسبب له إرباكا واضحا أمام المجتمع الدولي خصوصا بعد إشارة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن في تقريره المقدم لمجلس الأمن بأن حركة العصيان المدني في الجنوب باتت تستقطب أعداد كبيرة من الناس إلى صفوفها”.

وفيما يخص سقوط القتلى والجرحى، قال الإدريسي: “إن القوات الأمنية لا تمارس دورها في الحدود المعقولة، وأصبحت تطلق النار بكثافة لأتفه الأسباب، وهل يعقل أن تأتي عدة مدرعات ومصفحات عسكرية لفتح شارع ما وتباشر على الفور بإطلاق النار تجاه المحتجين وتصيبهم إصابات قاتلة؟”.

مؤخرا؛ بدت السلطات الأمنية في عدن تتعامل بحزم مع دعوات العصيان المدني مستخدمة آليات وعربات عسكرية، بمشاركة قوات الجيش، وهو الأمر الذي زاد من حدة التوتر.

وقال مصدر أمني في عدن لـ”إرم” إن القوات الأمنية مهمّتها الحفاظ على أمن وسلامة الموطنين، وحالة قطع الطرقات وتخريب المصالح العامة يتطلب الوقوف أمامها بصرامة.

وأشار المصدر الأمني إلى أن الجنود يستخدمون الرصاص الحيّ بعد تأكدهم من وجود مسلحين بين المحتجين.

ما أورده المصدر الأمني يتطابق في بعض تفاصيله مع حديث نائب رئيس الهيئة الشرعية للدعوة والإفتاء والإرشاد في الجنوب الشيخ مناف الهتاري، الذي طالب بإيقاف “العصيان المدني المسلّح” حرصا على مواصلة الأبناء لتعليمهم ومراعاةً للوضع الاقتصادي لذوي الدخل اليومي.

وامتنع المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب عن المشاركة في العصيان المدني.

فيقول أمين سرّ المجلس فؤاد راشد لـ”إرم”: “العصيان عبارة عن سلسلة من الآليات التي تتصاعد تدريجيا، ولا تنحصر في عملية الإضراب، وحسب كما هو الحال الآن، فالقطاع الخاص هو المتضرر الأكبر من ذلك”.

وكشف راشد عن إعدادهم لمصفوفة متكاملة للعصيان المدني الذي يستهدف اقتصاد ما أسماها بـ”دولة الاحتلال” بشكل مباشر، وسيتم تناول هذه المصفوفة خلال حوار جامع لكل الفصائل الجنوبية في الأيام القليلة المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث