النفايات تتراكم في تونس بعد الثورة

النفايات تتراكم في تونس بعد الثورة

تونس- في حفرة بجانب طريق سيدي حسين الرئيسي، قرب شارع قريب من دوار تتجمع فيه سيارات الأجرة، في تونس العاصمة، هناك نعجة ميتة غارقة في مياه قذرة، بينما تتناثر حولها أكوام النفايات في المنطقة.

ويقول سائق الأجرة، في تلك الضاحية التونسية، وسيم الدريدي، الذي أخذ استراحة في مقهى على الجانب المقابل “المسألة ليست كارثية، ولكن الروائح سيئة، والنفايات تجلب البعوض، خدمة جمع القمامة كانت أفضل قبل الثورة”.

ويجري التونسيون المزيد من هكذا مقارنات في هذه الأيام. ولكن القليلين نادمون حقا على الاطاحة بالرّئيس السابق زين العابدين بن علي.

غير أنه بالنسبة للدريدي وغيره من الرجال الذين جلسوا بعد الظهر في المقهى، فإن سوء الخدمات العامة يشعرهم بالقلق من ان التناحرات الحزبية في البلاد بدأت تبدد إمكانات الثورة .

وأطلقت ثورة عام 2011 في تونس، العنان لحرب ثقافية لا تزال دائرة، مع العلمانيين المعارضين الذين يحاولون طرد حزب النهضة الإسلامي الحاكم من خلال مظاهرات الشوارع والمناورات السياسية. ومع ذلك، معظم التونسيين قلقون بشأن الاقتصاد، بينما الأحزاب السياسية تفقد الدعم.

ويقول الدريدي “أدليت بصوتي لصالح النهضة، لكنها تفتقر إلى الخبرة.. كما لم تعط إضرابات المعارضة والاعتصامات الحكومة مجالا للعمل”.

ومنذ الإطاحة ببن علي قبل عامين، شهدت البلاد العمل السياسي المفتوح للمرة الأولى منذ عقود، ووقعت اشتباكات بين الأحزاب السياسية حول دور الدين في الحياة العامة، وجاء حزب النهضة في أول انتخابات للجمعية التأسيسية، وقاد حكومة ائتلافية مع حزبين علمانيين.

ورغم التناحر السياسي، فإن معظم التونسيين لديهم مخاوف أكثر واقعية، وفقا لتقرير أصدره مركز بيو للأبحاث. حيث احتل إصلاح الاقتصاد الأولويات، تلاه ضمان محاكم نزيهة والحفاظ على السلام.

وفي حين أن 88% من التونسيين يريدون الإسلام ضمن السياسة، فإن 53% فقط يقولون إنه “مهم جدا” أن يسمح لأحزاب إسلامية بالعمل.

وبالنسبة للاتحاد العام التونسي للشغل، والذي يحاول المساعدة في التفاوض من أجل انسحاب النهضة من الحكومة، فإن المشادات حول دور الدين هي مجرد محاولات للتشتيت، فقد اقترح الاتحاد “خريطة طريق” تحدد مواعيد صارمة لاختيار حكومة مؤقتة، والانتهاء من الدستور، والتحضير لانتخابات جديدة .

ويقول نائب الأمين العام للاتحاد سامي الطاهري: “لا تزعجنا حقيقة أن حزب النهضة هو كيان إسلامي.. نحن ضد الحكومة لأنها جلبت البلاد نحو الخراب”.

وبالنسبة للدريدي وغيره في مقهى سيدي حسين، فقد تبددت خلال العامين الماضيين الآمال التي ارتفعت بعد الثورة، فكُلّا من الدريدي وصديقه صابر منيع، يحوزان على درجة الماجستير، ولكن انتهى الأمر بهما في سيارة أجرة، كما يقولان.

ثم هناك انهيار الخدمات العامة، مثل كسر أعمدة إنارة هنا، وكومة من القمامة الجديدة هناك، وهو أمر يلقون باللوم فيه على مجلس مدينة سيدى حسين، ثم بعد ذلك الحكومة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث