مخاوف من اشتعال المحاور في طرابلس

مخاوف من اشتعال المحاور في طرابلس

مخاوف من اشتعال المحاور في طرابلس

 

بيروت- (خاص) من هناء الرحيم

تحاصر طرابلس منذ أيام شائعات تسير كالنار في الهشيم، مفادها أن المحاور التقليدية فيها (باب التبانة وجبل محسن) ستشهد معركة قاسية تزامناً مع إنطلاق معركة جبال القلمون في ريف دمشق، بينما تغيب المعالجات، وتقتصر الخطة الأمنية على حواجز تتسبب بزحمة سير وتلاحق المواطنين العاديين على الزجاج الداكن والميكانيك وحزام الأمان، وتصادر منهم الأسلحة المرخصة تنفيذاً لقرار تجميد رخص السلاح في طرابلس، بينما السلاح غير المرخص يصول ويجول جهاراً نهاراً وليلاً .

 

وتشير مصادر أمنية إلى أن كل “حفلة” إطلاق نار تحصل في طرابلس تكلف في حدها الأدنى ما لا يقل عن عشرة الاف دولار، بينما يشكو أبناء المناطق الشعبية من التهميش والفقر وتقصير الهيئة العليا للإغاثة في دفع التعويضات المالية التي تشكل كلفة إطلاق النار في كل مناسبة أضعافاً مضاعفة لما تدفعه.

 

وبادر مسلحون في جبل محسن الإثنين إلى إطلاق النار إبتهاجا بالإطلالة التلفزيونية للرئيس السوري بشار الأسد، وما لبث أن تطور الوضع إلى إشتباكات على بعض المحاور استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل والقذائف الصاروخية، كما نشطت أعمال القنص التي أدت إلى إصابة عدد من الأشخاص وجندياً من الجيش.

 

وقد سير الجيش اللبناني دوريات مؤللة، ورد بقوة على مصادر النيران وتمكن من إسكاتها، فتراجعت حدة الإشتباكات فيما استمرت أعمال القنص.

 

كل ذلك يحصل ولا يزال أبناء طرابلس يسمعون بتطبيق الخطة الامنية، بينما يواجهون يومياً الخروق الأمنية على أنواعها، وصولاً إلى التهديد المباشر والجديّ بانطلاق جولة العنف رقم 17 بين التبانة والقبة وجبل محسن، والتي يبدو أن بعض الجهات تسعى لإبقاء أرضية المحاور على سخونتها إستعداداً لساعة الصفر عندما تدعو الحاجة المحلية أو الإقليمية لذلك.

 

إطلاق النار بات اللغة الوحيدة للتخاطب في أكثرية المناطق والأحياء الطرابلسية رغم قيام وزارة الدفاع بتمديد قرار إلغاء مفعول رخص السلاح.

 

فاستعمال السلاح لم يقتصر على خطوط التماس بل رفع بوجه القوى الأمنية، كما أنه يستخدم من قبل “الزعران ” لمخالفة القانون ولحماية المعتدين على الأملاك العامة والخاصة. وفي ظل تفاقم أزمة المسلحين وشلها لحركة الشارع الطرابلسي خرقت مبادرة رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي التي تقضي بإدخال المسلحين إلى القوى الأمنية، اللامبالاة الرسمية.

 

فهي لم تأخذ الحيز الجدي من البحث بسبب تخوف الكثير من السياسيين والمسؤولين الرسميين من إفتقار المسلحين للأخلاق التي يجب أن يتمتع بها رجال الأمن وبأنهم عقائدين وممنهجين فكيف سيتصرفون إذا ارسلوا بمهمة إلى منطقة معارضة لافكارهم وعقائدهم . 

 

كما أن قطع الطرقات بات شيئاً عادياً في طرابلس إحتجاجا على توقيف مطلوب هنا أو متورط هناك مهما كانت تهمته .

 

ويبدو أن عقدة الأمن في طرابلس ستبقى على ما هي عليه منذ العام 2008، ففي كل مرة تفشل الدولة ومؤسساتها الأمنية من أن تضع حداً لما يجري من إنفلات أمني، بالرغم من كل الإجتماعات والخطط والتدابير التي تبقى المجموعات المسلحة وقوى الأمر الواقع في المدينة أقوى منها.

 

وابلغ دليل على ذلك هو ما حصل خلال اسبوع عيد الأضحى المبارك حيث سجل 12 إشكالاً مسلحاً جرى خلاله تبادل لاطلاق النار من الأسلحة الرشاشة، ورمى مجهولون 10 قنابل يدوية في أماكن متفرقة بعضها استهدف مقار للجيش اللبناني، ومحاولة إغتيال لمسؤول “جند الله” في قبة أبو عثمان مرعب باءت بالفشل، وهي المحاولة الرابعة من نوعها خلال ستة أشهر، إضافة إلى 3 حالات قطع للطرقات إحتجاجاً على توقيف مطلوب، وأكثر من 20 حالة إطلاق نار في الهواء إحتفالا بعرس هنا، أو إطلالات تلفزيونية هناك، أو عودة الحجاج هنالك.

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث