سوسنة زمزم في مواجهة سيوف الإخوان

سوسنة زمزم في مواجهة سيوف الإخوان

سوسنة زمزم في مواجهة سيوف الإخوان
عمان- (خاص) من حمزة العكايلة
 
اتخذت المبادرة الأردنية للبناء “زمزم” والتي يقوم عليها قياديون من جماعة الإخوان المسلمين، من زهرة السوسنة التي تنمو في البراري شعاراً لها كدليل على بناء دولة الأردنية، في موقف مواجه لمشروع جماعتهم الأم والتي تتخذ من السيوف شعاراً لها.
 
ولعل أقوى رسالة أبرقت بها زمزم للجماعة، وكان لها تداعيات ومواقف من المبادرة، افساحها حيزاً ومنبراً لرئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الرؤوف الروابدة أثناء الإعلان الرسمي عن المبادرة مطلع الاسبوع الجاري، حيث القى كلمة الافتتاح لمؤتمر إعلان “زمزم”، والرجل معروف بحالة العدائية التي تربطه بجماعة الإخوان المسلمين، بعد أن قام بإبعاد قادة حماس من الأردن عام 1999 معصوبي الرأس، وتفرقت بهم السبل آنذاك بين غزة ومصر وقطر.
 
وطالما شكلت علاقة الجماعة مع حماس نواة جدل رئيسة بين مكونات الجماعة، فتيار الحمائم الإصلاحي يقوده مؤسسيّ “زمزم” القياديين ارحيل الغرايبة ونبيل الكوفحي، يرى في الأردن وبناءه مشروعاً أولى من سواه على كافة المشاريع التي توليها الجماعة اهتماما أكبر كالقضية الفلسطينية والأوضاع في الإقليم كالذي يجري في مصر، في حين أن تيار الصقور المتشدد والذي يقوده المراقب العام همام سعيد ونائبه زكي بني ارشيد، يرى في الأردن أرض حشد ورباط وأن قضيته المركزية “فلسطين”، وبين هذا وذاك تقف قيادات لا يستهان بها بين الطرفين لم تتخذ حتى الآن مواقف واضحة إزاء زمزم ومنها عبد اللطيف عربيات وحمزة منصور وعبد الحميد القضاة ونمر العساف.
 
 الغرايبة: الإسلام ليس مخزنا للحلول الجاهزة والمعلبة
 
المنسق العام لـ”زمزم” ارحيل الغرايبة أبرق بدوره برسائل قوية ربما ستجد قبولاً ورضا كبيراً لدى مناهضي الحركة وخاصة من يمثلون التيار الوطني واليساري، فأكد أن الأردن خارج نطاق المساومة، وإنه ليس تابعا لأحد، وربما لحديثه هذا إشارة لارتباط تنظيم الجماعة بالإقليم والتداخل الكبير مع حركة حماس، وأن مبادرته تأتي في مرحلة سياسية انتقالية لتحقيق عبور جماعي نحو بناء الدولة الأردنية دون تهميش، وأن الأردن يشهد مرحلة انتقالية تتطلب التوافق على شكل الدولة وقواعد اللعبة السياسية بوضوح، قبل الشروع في عملية التنافس الحزبي.
وكثيراً ما كان يؤكد الغرايبة أن المبادرة تسعى لأن تكون إطارا سياسيا جديدا جامعا يبتعد عن الإقصاء والتهميش وبمرجعية إسلامية وبدون أن تكون تقليدا لأحد، لأن “الإسلام ليس مخزنا للحلول الجاهزة والمعلبة”.
وفي موقف ربما أراد منه الغرايبة التأكيد عل حتمية أن العدو المشترك للأردن وفلسطين هو “العدو الصهيوني” يؤكد غرايبة أن المبادرة تقف ضد المشروع الصهيوني الذي يرى في الأردن “حلا لقضاياه“.،
 
 كتاب وصحفيون يصفونها بالتقدمية
 
وبعد أشهار المبادرة بعد عامين من النقاشات والحوارات مع مختلف أطياف المجتمع الأردني، وصف كتاب وصحفيون المبادرة أنها تقدمية، فحول طبيعة خطاب زمزم يقول الكاتب فهد الخيطان إن منسق المبادرة الدكتور الغرايبة نجح في خطابه على تظهير التوجهات الجديدة في فكر “زمزم”، وتقديمها كحركة سياسية اجتماعية متطورة ومنفتحة على كل مكونات المجتمع، كما كان موفقا في مسعاه، فمرتكزات المبادرة وفلسفتها هي بالفعل تقدمية مقارنة مع السائد من أفكار في حركات الإسلام السياسي المشرقي، كما حملت روحا جديدة في مقاربة الشأن الوطني الأردني.
وير الكاتب فيصل ملكاوي المعروف بانتقاداه للإخوان وحماس أن زمزم ليست قفزة في الهواء وليست حماسة يمكن أن تفتر بعد حين كما هو واضح منذ بداية الحديث عنها حتى اليوم فهي مبادرة عبر الوطن، وأن من أهم ميزاتها أنها صمدت ووقفت بكل هدوء ومنطق أمام حملة من الاتهامات والاستفزازات على خلفيات سياسية ونجحت في القفز عن مثل هذه المعارك التي هي بمثابة جر إلى معارك وسجالات سياسية للالهاء عن العمل وانضاج المبادرة.
 
  انتقادات لحضور الروابدة والبخيت
 
المبادرة حضرها وزراء وشخصيات محسوبون على القصر أبرزهم الروابدة ورئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت والذي يعرف أيضاً بالجفاء الكبير الحاصل بينه وبين الإخوان عقب تزوير انتخابات 2007 وصعود ستة أعضاء فقط من الإسلاميين إلى قبة البرلمان، ووزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة والنائب جميل النمري، والقيادي المنشق عن الجماعة الوزير الأسبق عبد الرحيم العكور، ويبدو أن تلك الأسماء كانت مادة خصبة أسهمت في رفد خصوم المبادرة بالنقد وإطلاق النار عليها ليصورها على أنها ولدت ميتة، خاصة أن التلفزيون الأردني وجريدة الرأي الرسمية احتفلوا بالمبادرة بأن خصصوا لها حيزاً كبيراً فعنونت الرأي على صفحتها الأولى “إشهار زمزم بمشاركة شخصيات وطنية ورجال دولة”، واستندوا أيضاً في نقدهم أن الغرايبة ذاته كان من بين الذين خسروا في انتخابات (2007) وتم التزوير ضده حين كان البخيت رئيساً للحكومة، واليوم يأت به ضيفاً في مؤتمر إشهار مبادرته.
ومن بين الانتقادات شديدة اللهجة للمبادرة ما كتبه وزير التنمية السياسية الأسبق صبري اربيحات عبر صفحته على (فيسبوك) بأن مبادرة زمزم وظهور الوجوه التي لا علاقة لها بالوضوء ولا الصلاة (حتى البروتوكولية منها) يجسد بلا شك الشخصية الأردنية الحديثة التي فقدت لونها وطعمها ولم يبق إلا رائحتها.
كما قال الكاتب وليد حسني للحائرين في زمزم: إنها ببساطة متناهية، انفصال عن الخطاب الأممي لجماعة الإخوان المسلمين، وتقديم الشأن الأردني المحلي على أية قضايا وأوليات أخرى، ولذلك فهي تكريس للإنفصال التام عن القضية الفلسطينية التي تراجعت تماما في أجندة “الزمزميون”، وهي ضد فكرة “المقاومة ” بالأصل، ووجه نصائحه للمهتمين بزمزم ، لا تهتموا كثيراً لها فهي مثيرة للشفقة بدليل خارطة الرجالات الذين عملوا بوظيفة “القابلة الأم” للسيدة “زمزم”.
 
 الإخوان المباردة لم تأت بجديد
 
وبرأي نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد فإن زمزم تشكل مخالفة تنظيمية وسيتم الأجراء المناسب معها وفق لوائح الجماعة، وأن الوثيقة التي اطلقتها المبادرة لا تشمل أي اضافة جديدة وننتظر القادم من الأيام.
لكن بني ارشيد يؤكد لـإرم  أن ثقافة الانشقاق والإنقسام أو الهجرة  التنظيمية بعيدة كل البعد عن طبيعة الحركة الاسلامية، وأن الخوف من حصول الإنقسام لا مبرر له ولا داعي للتضخيم أو المراهنة على حصول خطوة ليس من مصلحة الوطن أن تتحقق.
بدوره رأى سالم الفلاحات المراقب العام السابق للجماعة أن المستقبل بالنسبة لمبادرة زمزم سيكون متواضعا ولن يجدوا دعما مثلما وجد حزب الوسط الاسلامي، وأنها لا تمتلك حاضنة شعبية واسعة.
ويسخر الشيخ الفلاحات بقوله: كنت أتوقع أن أرى بين الحاضرين شرائح شعبية تؤمن بالاصلاح ولكن كان على المنصة شخصيات من قوى الشد العكسي، مثلما يؤكد أن فكرة الانشقاق لها مكوناتها وغير موجودة  في المبادرة ولا في أصحابها وأعلن القائمون عليها أنها غير انشقاقية عن الجماعة.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث