الرياض: خيارات أميركية صعبة في العراق

الرياض: خيارات أميركية صعبة في العراق

في العام 2003 غزت الولايات المتحدة الأميركية العراق تحت ذريعة (أسلحة الدمار الشامل) التي تبين فيما بعد أن لا وجود لها، وقبل ذلك بعامين وفي يوم 12 سبتمبر 2001 تحديداً كتب أحد محللي صحيفة (نيويوركر) أن النظام العراقي هو المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر ويجب على الولايات المتحدة غزو هذا البلد وتأديبه على فعلته.

في كلتا الحالتين كان التحليل خاطئاً، وإستراتيجية التنفيذ في قرار الغزو كانت غير فاعلة وافتقدت إلى الواقعية في التعامل مع الأحداث على الأرض.

واليوم ومع تطور الأحداث في العراق وجدت الادارة الاميركية نفسها في موقف لا تحسد عليه، فالحكومة العراقية طالبت بتدخل أميركي بأي شكل من الاشكال، وأعطت الضوء الأخضر لشن هجمات جوية على تجمعات (داعش)، ولكن البيت الابيض لم يتفاعل مع الدعوات العراقية وإن أبقى (كل الخيارات مفتوحة)، فنتائج (الغزو) لم تكن أبدا كما توقعت الادارة الاميركية في ذلك الوقت، بل إنها كانت كارثية على الرأي العام الاميركي الذي خسر ما يزيد على 33 ألف قتيل وتحمل خسائر مادية قدرت ب 1,8 ترليون دولار، من أجل ذلك تتريث الادارة الاميركية في العودة مجددا (للمستنقع العراقي) وإن كانت تواجه هجوما من الجمهوريين بشدة على الرئيس اوباما بعدم وجود استراتيجية اميركية للمنطقة.

فقد ندد جون باينر رئيس مجلس النواب “بفشل السياسة الأميركية في سورية وليبيا ومصر وعدم وجود استراتيجية أوسع للشرق الاوسط وهو ما يترك أثرا مباشرا على الوضع في العراق”. وقال إن “الارهابيين أصبحوا على بعد مئة ميل من بغداد، وماذا يفعل الرئيس؟ يأخذ قيلولة!”.

من جهته طالب السناتور الاميركي جون ماكين باستقالة فريق الامن القومي للرئيس اوباما مستهدفا مستشارته سوزان رايس ووزير الخارجية جون كيري.

وقال الجنرال ايتون “ليس لدينا استراتيجية اقليمية للامن القومي لادارة ما يحصل في سورية والعراق” منددا أيضا “بفشل الولايات المتحدة في سورية الذي ساهم” في تقدم مقاتلي “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، في العراق.

وأقرت وزارة الخارجية الاميركية أيضا بأن “تداعيات الأزمة في سورية وتوسعها إلى العراق شكلا بوضوح عنصرا أساسيا” في هجوم المتطرفين.

إذاً الادارة الاميركية بين خيارين أحلاهما مر، إن عاودت التدخل في العراق فهي لن تعرف هل ستخرج ضمن جدول محدد أم أن الأحداث على الارض ستبعثر أوراقها، وإن لم تتدخل فهي ستعرض سمعتها في ادارة الازمات وأيضا التخلي عن حلفائها الى مزيد من الانتقادات كما حدث مع سياساتها (الرمادية) في أحداث الربيع العربي والملف النووي الايراني.

الايام المقبلة ستضع السياسات الاميركية في الشرق الاوسط على محك الصدقية، وسنرى كيف سيتعامل البيت الابيض مع الحدث العراقي بعد فشله في التعامل مع الملف السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث