أمريكا تسعى للملمة هيبتها المهدورة

المصدر: إرم - من عبدو حليمة

السؤال المشروع دائماً: أين أمريكا من العاصفة التي تضرب المنطقة وهل تجري الرياح بماتشتهي سفن بلاد العم سام؟

المراقبون للأوضاع يرون أن تخبطاً ملحوظاً تعيشه الدبلوماسية الأمريكية في معالجة الملفات العالقة في سوريا ومصر وإيران والسلام في الشرق الأوسط، ومؤخراً تطورات الوضع العراقي، وكأن خيوط اللعبة أفلتت من يد الإدارة الأمريكية وفقدت دورها الرئيسي كمخطط وآمر ومنفذ، وأصبحت تبحث عن ترقيع علاقاتها مع حلفائها في المنطقة، بل وتستجدي ذلك.

القوة العظمى في العالم لايمكنها القبول في النهاية بأن تبقى ذلك العملاق المريض، وكان لزاماً على الإدارة الأمريكية أن تبحث عن نفسها مجدداً، فاستنفر البيت الأبيض كبار المستشارين والسياسيين والدبلوماسيين ووزراء الخارجية السابقين ودعاهم إلى خلوة سرية تبحث في أسباب التراجع الحاد في الأداء والطرق التي يمكن من خلالها أن تستعيد الولايات المتحدة هيبتها ودورها ومكانتها وخاصة في مصر والعراق.

شبكة إرم التي حصلت على نسخة من التقرير السري الذي وضعه المجتمعون، تكشف بعض الخفايا التي دارت في الاجتماع.

في العموم، انتقد المجتمعون السياسة االتي ينتهجها وزير الخارجية جون كيري واعتبروها سياسة ناعمة وحريرية، أفقدت أمريكا سمعتها وهزت مصداقيتها في العالم.

وأوضح التقرير أن واشنطن تفاجأت في تطورات الأحداث في العراق، وبهشاشة حكومة بغداد، وأن “الأجهزة الأمريكية الاستخبارية المختلفة لم تكن تتوقع ولم تضع العراق على رأس قائمة المخاطر”.

بالنسبة للموضوع السوري : كان هناك إقرار بفشل السياسة الأمريكية التي ارتكزت على آراء وتصورات بعض الحلفاء في المنطقة، واقتنعت الإدارة الأمريكية بمثل هذه الآراء دون أن تدرس الواقع السوري جيداً، وفوجئت بصلابة حلفاء النظام الذين أبدوا استعدادا للذهاب إلى أبعد مدى، بينما كانت أمريكا تنتظر لحظة بلحظة سقوط النظام السوري أسوة ببلاد أخرى.

وبحسب التقرير المرفوع للرئيس أوباما فإنه لم يعد معقولاً أن تبتعد الإدارة عن مصر، وتتركها لتختار صف الأعداء بل على العكس من ذلك، يجب عليها أن تتبنى سياسة جديدة أكثر انفتاحا على مصر ونظامها الجديد، ولا تترك هذا النظام يذهب بعيداً عنها.

وحول إيران، فقد وصى الحاضرون باللعب معها على النفس الطويل دون التسرع بإبرام اتفاق نووي.

وبالطبع لن يغيب الروس عن النقاش، وتبحث الإدارة الأمريكية عن وضع حد لتنامي وتعاظم الدور الروسي من خلال عودة لغة التهديد والتحدي.

عملياً بدأت أمريكا بمسلسل العودة القوية إلى المنطقة من البوابة العراقية، التي انسحبت منها منذ ثلاث سنوات، وبدأت بإرسال مئات الجنود مع عدد من الطائرات الحربية.

حيث صرح مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة تدرس إقامة مركز جديد للعمليات العسكرية المشتركة في شمال غرب كردستان.

كما يشرف جنود على مركز عمليات مشتركة مماثل في بغداد بحمع المعلومات عن الوضع على الأرض وبتقييم قدرات الجيش العراقي في الميدان.

وتأتي هذه القوات بالإضافة إلى 300 مستشار عسكري أمر أوباما بإرسالهم إلى العراق لتولي إنشاء مركزين للعمليات المشتركة والبحث في تقديم دعم إضافي.

إذاً، اجتماعات ومشاورات وتوصيات تبحث من خلالها أمريكا عن مفتاح عظمتها المترنحة، ولكن هل لدى واشنطن الوقت الكافي لتحقيق عودتها بقوة أم أن القطار قد فاتها في ظل وضع إقليمي ودولي جديد؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث