زاهي وهبي لـ إرم: انا إعلامي مستقل

ما الخط الفاصل بين زاهي وهبي الشاعر والاعلامي؟

ليس هناك من خط فاصل بين زاهي وهبي الشاعر والاعلامي، وتتداخل في الحياة كل الحالات الانسانية التي يعيشها الكائن البشري. لذلك من الصعب جداً وضع خط فاصل بين الشعر والاعلام، كلاهما متداخلان ومتماهيان في حالات كثيرة وهما متنافران في حالات اخرى ومتصارعان اغلب الاحيان.

ويضيف الشاعر اللبناني زاهي وهبي انه لايريد لصورة الاعلامي ان تطغى على صورة الشاعر، واذا كان لابد من خيار فالشعر هو الخيار الاستراتيجي لي وهو الذي يمثلني والورقة البيضاء هي الشاشة الذاتية والشخصية التي اطل منها على العالم الشعري بينما التلفزيون فهو الشاشة الجماعية التي احاول من خلالها التوجه الى مختلف شرائح المجتمع من خلال تعاملي مع ضيوفي في حواراتي وفي اسئلتي التي اطرحها.

اين تجد نفسك من الاعلام الالكتروني؟

لا ازال اشعر بالحنين الى الاعلام الورقي ولا ازال اقرأ الصحافة الورقية بشكل يومي وذلك لا يعني انني على قطيعة مع الاعلام الالكتروني. فالاعلام الالكتروني هو احد الوسائل المتقدمة والمعاصرة للاعلام وهو يأخذ تدريجياً مساحة اوسع لكنه لن يحل ابداً محل الاعلام الورقي خصوصاً اذا عرف القيمون على الاعلام الورقي كيف يتكيفون ويتطورون مع المستجدات الحاصلة على الصعيد التقني والتكنولوجي واتمنى ان يكون الاعلام الالكتروني منظماً اكثر وان يكون هناك قوانين لا تحد من الحرية ولكن تفرض الواجبات والمسؤوليات المهنية الضرورية لاي عمل اعلامي.

يشهد الاعلام اللبناني في الفترة الاخيرة ابتذالاً في البرامج الترفيهية التي تسيطر على الشاشات، ما رأيك بهذه الظاهرة؟

اعتبرها ظاهرة مؤسفة جداً. فهناك الكثير من البرامج التي لا تراعي ابسط شروط المهنية ولا تحترم وعي المشاهد وعقله ولا تحترم الطبيعة الاسرية.

اعتقد ان على القيمين على الشاشات اللبنانية ان يعيدوا النظر والا يحاولوا فقط كسب نسب عالية من المشاهدين على حساب الذوق العام وعلى حساب المهنية والحرفية. فانا لست ضد برامج التسلية على ان تقدم بطريقة لائقة ومحترمة والا تلعب على الغرائز والايحاءات الجنسية المبالغ فيها والنافرة في احيان كثيرة.

كيف تقيم برنامج زوجتك “بعدنا مع رابعة”؟ وهل من انتقاد لبرنامجها؟

يقول إن برنامج “بعدنا مع رابعة” بشكل جيد وايجابي وهو من البرامج المنوعة الناجحة، كما انه ينال نسبة عالية من المشاهدة، فهو برنامج ترفيهي مع مسحة ثقافية من خلال استضافة بعض الشعراء والكتاب الى جانب المغنين والوجوه الاجتماعية.

ويبين وهبي انه هو وزوجته رابعة يتبادلان الحوار والنقاش ووجهات النظر سواء رأيي في برامجها او رأيها في برامجي وانا آخذ رأيها بالاعتبار واشاهد عن قرب كم هي اعلامية مجتهدة وكم تبذل من جهد في تحضير حلقاتها وكم تحترم مهنتها ومشاهديها وضيوفها.

هل نسبة مشاهدة البرامج الثقافية مرتفعة؟ اذا لا هل يعتبر هذا دليل على انحطاط ثقافي؟

لا اعتقد ان نسبة مشاهدة البرامج الثقافية متدنية ولكن على شرط ان تبادر القنوات التلفزيونية على تقديم مثل هذه البرامج لكن البرامج الثقافية شبه غائبة عن الاعلام العربي لذلك لا نستطيع الحكم.

خليك بالبيت كان يستقطب نسبة مرتفعة جداً من الاعلانات والمشاهدين واليوم برنامج بيت القصيد يستقطب ايضاً نسبة عالية من المشاهدين لذلك لا نستطيع ان نقول انه لا يوجد جمهور للبرامج الثقافية لكن لا يوجد منتجون لهذه البرامج. فالشاشات التلفزيونية والقيمون على الفضائيات العربية يظنون ان المشاهد العربي لا يريد الا برامج التسلية والترفيه لكنهم مخطئون في ذلك، وحتى لو كان المشاهد يريد التسلية لكنه لا يرفض البرامج التي تساهم في تعريفه الى مبدعين عرب ومفكرين ومثقفين.

اتمنى ان نصل الى مرحلة يصبح فيها الاعلام العربي مدركاً لاهمية الثقافة والفن الانساني الحقيقي العميق ودور هذا الامر في حياة الشعوب لانه لا يمكننا كعرب ان نتقدم الا متى احترمنا عقولنا وابداعنا.

هل تملك الحرية الكاملة باستضافة من تشاء وبطرح المواضيع التي تريد في برنامجك من دون تدخل الادارة؟ وهل كنت تملك هذه الحرية في قناة المستقبل؟

املك الحرية الكاملة في استضافة من اشاء وطرح المواضيع التي اريد في برامجي، وهذا احد الاسباب الحقيقية لاستمرار برامجي سنوات طويلة. وبما ان برامجي ثقافية وفنية غير سياسية فهي لا تتعرض لقيود وخطوط حمراء.

كما انني لا استطيع العمل في مؤسسة لا تعطيني هامشاً واسعاً من الحرية في اختيار ضيوفي واعداد برامجي. واعتبر ان اهم شرط لنجاح الاعلامي واستمراره وقتاً طويلاً في تقديم برنامجه هو هامش الحرية الواسع.

انتقلت بين محطتين اعلاميتين لكل منها خط سياسي مختلف عن الاخرى. اي من الخطين يمثل زاهي وهبي؟

انا اعلامي مستقل ولا انتمي الى اي تيار سياسي ولا الى اي حزب بل انتمي الى قضايا وطنية وانسانية عامة كنت اعبر عنها في قناة المستقبل بحرية والدليل انني استضفت في برنامجي عشرات المناضلين والمثقفين الملتزمين بالقضايا الوطنية وقدمت عشرات الاسرى المحررين من سجون الاحتلال الاسرائيلي وعشرات المقاومين.

وما دفعني للانضمام الى قناة الميادين هو اهتمامها بالقضية الفلسطينية ودعمها للمقاومة وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي.

انا منحاز لحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري واي شعب تحتل ارضه في ان يقاوم المحتل. اما على المستوى الداخلي اي على مستوى الصراعات الداخلية فانا مع نشر ثقافة الحوار والاعتراف بالآخر وعدم التكفير وعدم التخوين والتسامح والاعتدال في مواجهة موجات التطرف والتشدد والارهاب التي تنتشر في مجتمعاتنا وتهددها بالتفكك. انني احبذ الخطاب الاعلامي الذي يوحد بين الناس ويقرب وجهات النظر.

كيف تصف علاقتك بالشهيد الرئيس رفيق الحريري؟

علاقتي بالشهيد رفيق الحريري علاقة انسانية صادقة نبيلة وفرت لي دعماً معنوياً كبيراً ساهم في نجاح عملي في تلفزيون المستقبل وساهم في نجاح “خليك بالبيت” واستمراره لسنوات طويلة.

لا استطيع ان انكر ابدأ الفضل المعنوي الكبير للرئيس الشهيد رفيق الحريري علي وعلى تجربتي في تلفزيون المستقبل. ولا شك ان رحيله كان خسارة كبرى على المستوى الوطني العام وخسارة كبرى على المستوى الشخصي لانه شخصية استثنائية لا يمكن ان تعوض بسهولة ولا يمكن ان يملأ احد الفراغ الكبير الذي تركه.

ماهي آثار فترة اعتقالك في معسكر أنصار على مسيرتك الابداعية؟

تجربتي متواضعة في المعتقل الاسرائيلي ولا يمكن ان تقارن بتجارب الابطال الحقيقيين والاسرى الذين امضوا سنوات طويلة في المعتقل.

عرّفني المعتقل على العدو الاسرائيلي عن قرب وكشف امامي الوجه القبيح لهذا العدو ولجنوده الذين مارسوا علينا كل صنوف الاذلال والتعذيب والتعسف.

واختبرت عن قرب كم يكنّ الاسرائيلي من حقد ليس فقط تجاه اللبناني والفلسطيني بل تجاه كل ما يمت للعرب بصلة لذا انا خرجت من المعتقل الاسرائيلي اكثر حقداً ومناهضة ومقاومة له. وكان للمعتقل أثر على تجربتي الابداعية وتجربتي الشعرية فاعطاني فرصة التأمل والتفكير في الحياة وشجونها و جعلني انحاز الى جوهر الامور لا الى القشرة الخارجية. فعندما دخلت المعتقل كنت لا ازال مراهقاُ وخرجت منه رجلاً قبل الآوان.