“كلب لافروف” ينقذ الأسد

"كلب لافروف" ينقذ الأسد

هذا الرجل يبدو الأخير من نوعه، وهو يشق  طريقه إلى المستويات العليا من السلطة في موسكو حتى قبل انهيار الإمبراطورية السوفيتية.

 

فبعد أن اعتاد لعقود على الدبلوماسية الساخرة والمستفزة، يلقب الجميع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه “الوزير لا”. وهو لقب يمكن التنبؤ بسببه، ذلك أن الرجل يميل إلى اتخاذ مواقف تهدف على ما يبدو إلى إحباط مخططات الولايات المتحدة .

 

والآن وقد وافقت حكومة الولايات المتحدة على العمل مع اقتراح لافروف للقضاء على الأسلحة الكيميائية في سوريا، فقد تغير في عيون الأمريكان من كونه إزعاجاً مستمراً، إلى خصم يستحق الاحترام.

 

ويقول المحلل مايكل موران، نائب رئيس مؤسسة “كونترول ريسك” لتحليل المخاطر “إذا صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الموافقة على المبادرة الروسية، فسوف يكون إلى حد كبير بسبب جهود الرجل الذي يسميه البعض في واشنطن: محامي الدفاع عن الأسد”.

 

وتابع موران “لكن إذا كانت طريقته تتفق مع نظرية كلب بافلوف، فإن خبرته وحاسة التوقيت لديه كانت قيد الاختبار هذا الشهر، عندما أحبط محاولات الولايات المتحدة لكسب التأييد لغارات جوية عقابية ضد حليف الكرملين، سوريا، وكسب اليد العليا – على الأقل مؤقتاً – بالنسبة لروسيا” .

 

وكان المحلل يشير إلى “كلب بافلوف”، وهي نظرية “الاشتراط” التي ربط فيها عالم النفس الروسي إيفان بافلوف في تجاربه الشهيرة على الكلاب، بين سلوك تلك الحيوانات واستجابتها للمحفزات الطبيعية.

 

ولافروف هو شخصية قومية بضراوة اشتهرت بالتعنت في الأمم المتحدة، عندما شغل منصب سفير روسيا قبل توليه منصب السياسة الخارجية في موسكو في عام 2004.

 

والدبلوماسي المخضرم، البالغ من العمر 63 عاماً، هو واحد من قلة من أعضاء حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ولد بينما كان ستالين لا يزال على قيد الحياة، والشخص الوحيد الذي مارس سلطة كبيرة خلال الفترة السوفيتية .

 

وقد عملت والدته في وزارة التجارة الخارجية قبل انهيار الاتحاد السوفيتي. وتخرج لافروف من معهد العلاقات الدولية في وزارة الخارجية السوفيتية في عام 1972. ومعظم أقرانه اختفوا منذ فترة طويلة في الظلال بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

 

ويقال إنه لو لم يسقط الاتحاد، فإنه من الممكن تماماً أن يشغل لافروف منصب وزير الخارجية السوفيتي. وهو توقع يؤكده كل زملائه بمن في ذلك بوتين نفسه، الذي كان ضابط استخبارات في مدينة دريسدن في ألمانيا الشرقية عندما انهار الاتحاد السوفيتي.

 

وفي أعقاب الربيع العربي، عندما كان موقف روسيا بشأن سوريا أكثر عزلة، وآفاق نظام الرئيس السوري بشار الأسد تبدو حتى أكثر كآبة، أصر لافروف على أن النفوذ الروسي يبقى قوة رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

 

وقال آنذاك “بغض النظر عما يحدث، ستظل المنطقة تعامل روسيا كشريك موثوق وضامن مهم للتوازن الجيوسياسي، تماماً مثلما كانت عليه في الماضي عندما كانت المنطقة تحرر نفسها من الحكم الاستعماري.. لا يوجد في المنطقة تحيز ضد روسيا”.

 

وعلى مدى سنوات، سخر دبلوماسيون غربيون من الولايات المتحدة وغيرها، من عبارات مثل هذه، واعتبروا أن لافروف هو خليفة وزير خارجية صدام حسين، طارق عزيز. لكن في ضوء الأسبوعين الماضيين،  فيبدو أن هؤلاء قد استهانوا كثيراً بشخصية لافروف .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث