بشارة أوباما

يبدو أن رؤية أوباما إلى حد كبير لم تنفذ بعد، فقد مهدت سياسة أطلقت لـ"فصل جديد" في العلاقات الأمريكية العربية، الطريق لتساؤل متناقض حول ما إذا كانت الديمقراطية في العالم العربي مهمة حقا أم لا.

بشارة أوباما

“لدينا فرصة لإظهار أن أميركا تثمن كرامة بائع متجول في تونس أكثر من القوة الغاشمة لديكتاتور… أميركا يجب أن تستخدم كل نفوذها لتشجيع الإصلاح في المنطقة”.

هل تذكرون هذه الكلمات؟ وهل تعرفون من قالها؟ ليس السيناتور جون ماكين، المتحمس لتعزيز الديمقراطية، ولا الرئيس السابق جورج دبليو بوش، بل الرئيس باراك أوباما، في خطاب في 19 مايو/أيار 2011، خلال الأشهر الأولى من ثورات “الربيع العربي”.

وأعلن أوباما حينها أن تشجيع التحولات إلى الديمقراطية كان “أولوية الولايات المتحدة القصوى التي يجب أن تترجم إلى أفعال ملموسة وتدعمها جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجية التي في حوزتنا”.

ولكن، بعد سلسلة من التطورات المأساوية وغير المشجعة، سرعان ما بدأت الولايات المتحدة في التراجع، وفقا لتحليل كتبه ميشيل ديون، وآمي هاوثورن المديران في مركز رفيق الحريري للدراسات في الولايات المتحدة، ونشر في مجلة “فورن بولسي”.

ويرى الكاتبان أن اغتيال السفير الأميركي في ليبيا كريس ستيفنز والهجوم الذي وقع في تونس على المنشآت الدبلوماسية الأميركية جعلا الولايات المتحدة ترجع للوراء في وقت كانت فيه تلك الدول تشهد تحولات هشة وكانت في أمس الحاجة إلى تدخل قوي من الولايات المتحدة، إلى جانب أن استجابة النظام السوري الوحشية لما بدأ على شكل انتفاضة سلمية، أثارت أيضا الحذر الشديد في سياسة أميركا.

وفي مصر أيضا، وفي ظل تزايد الاضطراب السياسي والاقتصادي والحملة ضد المساعدات الديمقراطية من الولايات المتحدة، أجبرت واشنطن على التخلي عن جهودها، والتركيز على حماية العلاقات مع العسكر وبناء مدخل لقيادة الإخوان المسلمين، مع ترك أحزاب المعارضة والمجتمع المدني على مسافة بعيدة.

وخلاصة القول، بالنسبة لتحليل المجلة، وبعد سنتين من خطاب الرئيس في مايو/أيار عام 2011، يبدو أن رؤية أوباما إلى حد كبير لم تنفذ بعد، فقد مهدت سياسة أطلقت لـ”فصل جديد” في العلاقات الأمريكية العربية، الطريق لتساؤل متناقض حول ما إذا كانت الديمقراطية في العالم العربي مهمة حقا أم لا.

وهكذا، تتساءل المجلة “هل كان الرئيس مخطئا فيما قاله في الخطاب ذاك؟ وهل جاءت كلماته وليدة اللحظة؟ وهل أخفق في فهم أن الشرق الأوسط “لا توجد فيه فرص حقيقية.. بل فقط صداع نصفي وألم أسنان” بحسب ما قاله آرون ديفيد ميلر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث