كتاب جديد يحكي قصة حياة الراحل توفيق الحكيم

كتاب جديد يحكي قصة حياة الراحل توفيق الحكيم

القاهرة – يحكي الروائي جمال الغيطاني، في كتابه الجديد “توفيق الحكيم يتذكر”، قصة حياة الأديب العربي الراحل توفيق الحكيم، بأسلوب أدبي جميل.

ربما تنطبق المقولة بأن” المعاناة تولد الإبداع” على الأديب العربي الراحل توفيق الحكيم، الذي بدأت معاناته التي عبر عنها في كتاباته، منذ ولادته حيث يقول: “روت والدتي أنني هبطت إلى الدنيا في صمت”، وهذه علامة تدل على أنه لم يكن شخصا عاديا، وعاش خلال مسيرته حياة قاسية لكنه حولها إلى عمل إبداعي أثرى به الساحة الثقافية والفنية في مصر.

ساهم “أبو المسرح” –كما يُطلق على الحكيم- في إثراء المسرح، ويعتبر مؤسس المسرح العربي، ولا تزال أعماله تقدم إلى يومنا هذا من خلال رواياته التي حُول الكثير منها إلى عمل سينمائي أو درامي، كما يعد ركنا أساسيا في الحركة الأدبية العربية.

ويقول الغيطاني في كتابه: “عرفت توفيق الحكيم من إبداعه الأدبي والفكري أكثر مما عرفته على المستوى الشخصي، أعتبر (يوميات نائب في الأرياف) من الدرر الثمينة في خلاصة الفن الروائي الإنساني، إنها واحدة من أجمل الروايات في أدب القرن، أما (زهرة العمر) يعتبر طرف الخيط لأي مبدع ينوي دخول مجال الكتابة، إذ نتابع فيه تكوين الفنان المبدع كما يجب أن يكون”.

ويضيف: “ما زلت مبهورا بأسلوب الحكيم الخاص، الذي يتميز بوضوح وعمق وإيقاع يكاد يكون مسموعا.. كان الحكيم من المتذوقين للغة، وانعكس ذلك على كتاباته، اقتربت منه أكثر في السبعينات، وكثيرا ما كنت أجده وحيدا في مكتبه الذي لم يغلق بابه قط، كنت أجده في حالات عميقة من التأمل، وبعد رحيل ابنه الوحيد إسماعيل كان دائم الشجن”.

ويتابع: “اتذكر عندما قال لي يوما: في طفولة إسماعيل كان إذا اقترب مني، أطلب من أمه أن تأخذه بعيدا عني حتى أستمر في القراءة والكتابة، والآن لا أتلمس منه كلمة بالسمع ولا حتى نظرة، لقد أضعت ما صنعت ليتني لم أفعل”.

وبحسب كتاب الغيطاني، يتحدث الحكيم عن والده بقوله: “كان شعور والدي القوي بالواجب والمسؤولية يتضاءل تماما أمام شعوره بالواجب كقاضي، لقد امتحن هذا الشعور بالفعل يوم أن عرضت أمامه قضية تعذيب مشهورة خلال الحرب العالمية الأولى، يوم دبّر الإنكليز مؤامرة ضد مدير البحيرة وحكمدارها، لأنهما لم يظهرا روح التعاون معهم، أحس والدي بالتهديد والإرهاب يحوم حوله، وأضحى بأن منصبه مهددا إذا عارض أو اعترض، لم يلتفت إلا إلى صوت ضميره وحده، وحكم بعكس ما أراد الإنكليز، فكسروا حكمه وأعادوا النظر فيه”.

شكلت فرنسا نقطة تحول كبيرة في حياة الأديب الراحل، حيث يقول بحسب كتاب الغيطاني: “قبل ذهابي إلى فرنسا كنت أكتب مسرحيات للتسلية لا تحتوي على مواقف أو قضايا فكرية، لكن بعد ذهابي إلى باريس واستيعابي للثقافات العميقة بدأت مرحلة أخرى مختلفة تماما في الكتابة، ربما كانت بدايتها (أهل الكهف)، لكنني لم أكن أتعمد تضمين مسرحياتي قضية فكرية معينة لكي تصبح أكثر عمقا، كل شيء جرى بتلقائية وببساطة”.

وييضيف: “بعد (أهل الكهف) فكرت أن أكتب بعض ما كتبه الأوروبيون، وأن أستوحي موضوعا من التراث العالمي، هكذا اتجهت إلى (أوديب) لسوفوكليس، عندما كتبت أوديب ورفعت أشياء معينة بحكم عقيدتي الإسلامية، وهي فكرة الآلهة، قلت إن الله لا ينتقم من البشر بهذه الطريقة كما جرى في الأصل، ولكن تنبعث من البشر أنفسهم”.

ويمسك توفيق الحكيم بمسرحيته “شهر زاد” التي ترجمت إلى الإنكليزية، ويقرأ من سطور تضمنتها المقدمة: يقول روبير كامب عن مسرحيتي شهر زاد: “تحت هذا الاسم المثير للأحلام وللخيال، لا تبحث عن الزخرف الشرقي الجميل المثير شغفنا به، وعن بذخ الشرق الذي تواطأنا على المراد منه”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث