ما لا يراه حزب النور السلفي

ما لا يراه حزب النور السلفي

ما لا يراه حزب النور السلفي

خالد السرجاني

 

لا يريد حزب النور السلفي في مصري أن يرى طبيعة ما مر على مصر من أحداث منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن. فالنور يريد أن يعيد دوران نفس عجلة الثورة مرة أخرى ولكن بمسمى جديد حيث يحل هو محل جماعة الإخوان اى يريد أن يسرق ثورة 30 يونيو التي لم يشارك فيها كما سرق الإخوان ثورة 25 يناير التي شاركوا فيها متأخرين وبعدما تأكدوا من أن النظام قد سقط فعليا.

 

فالشعب المصري عندما خرج يوم 30 يونيو لم يخرج ضد محمد مرسى والإخوان فقط وإنما خرج ضد حزمة سياسات بدأت منذ 11 فبراير 2011 وكان حزب النور فاعلا أساسيا فيها، فهو خرج ضد سيطرة الإسلام السياسي على المجال العام، وعلى الدستور الذي كان حزب النور من القوى الأساسية في صياغته والتي أقصت معظم فئات الشعب المصري عن صياغة دستور المستقبل، وضد اسلمة السياسة وإقصاء غير الإسلاميين، ولا يرى حزب النور من بين كل ذلك إلا إن 25 يناير الذي لا يريد ان يعترف بأنها ثورة او حتى تصحيح لثورة 25 يناير إلا أنها كانت خروجا على محمد مرسى فقط.

 

كان احد علامات المرحلة الانتقالية في مصر أن أحزاب الإسلام السياسي ادخلوا البلد في صراع زائف حول “الهوية” وهو صراع شغل النخبة عن البحث عن حلول لمشكلات الاقتصاد والسياسة والمجتمع، وشغلهم عن البحث عن صورة مصر في المستقبل من كافة الزوايا.

 

ولم يفهم الحزب أن هوية مصر محسومة منذ مئات السنين وإنهم لا يمكن ان يفرضوا هوية ” إسلامية سلفية ” على شعب يمثل الإسلام المعتدل الممزوج بالمتوسطية والفرعونية والقبطية والصوفية في طبقات متعددة شكلت الهوية المصرية وكتب عنها علماء الاجتماع والجغرافيا والمؤرخون.

 

لم يقرا السلفيون لجمال حمدان ولا محمد شفيق غربال ولا احمد زايد ومحمد عودة ولا صبحي وحيدة وتصورا ان شخصية مصر وهويتها تتشكل فقط من أفكار يعتنقونها هم من دون أن يمروا على الواقع ويعرفوا كيف يفكر المصريون ويتصرفون فى حياتهم اليومية.

 

ويبدو ان قيادات حزب النور تعتبر أن صراع الهويات هو “البيئة” التي لا يستطيع حزب النور أن يعيش من دونها، وبالتالي فهو يكرر نفس المعركة هذه الأيام ويحاول أن يستعيد نفس الظروف الموضوعية التي أدت إلى انتكاس الثورة المصرية لمدة عامين، لكنه هذه المرة لا يرى تحولين مهمين على “البيئة” المصرية: الأول انه يخوض هذه المعركة وحيدا بعد أن لفظ المصريون جماعة الإخوان وأخرجوها بعيدا عن العملية السياسية تماما.

 

 والتحول الثاني هو أن الناس فقدت ثقتها بأحزاب الإسلام السياسي يتساوى في ذلك الإخوان والسلفيين والأحزاب التي تعبر عن الجماعة الإسلامية، وأصبح حظر تأسيس الأحزاب على أساس دينى أو على خلفية دينية مطلبا شعبيا لدى معظم قطاعات الشعب المصري بل ويمكن أن ينص الدستور بعد تعديله على  هذا الأمر. وهو ما يعنى أن يعود السلفيون إلى العمل الدعوى ويتركوا السياسة لأهلها. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث