باختصار أقرب إلى النشوة.. قصائد الوجع والحب والثورة

باختصار أقرب إلى النشوة.. قصائد الوجع والحب والثورة

القاهرة – “باختصار أقرب إلى النشوة” عنوان الديوان الشعري الأول للشاعرة أمل جاد، وصدر عن دار “هيباتيا”.

تدور أجواء الديوان في فضاء من التساؤلات الوجودية المرتبكة إزاء ما تريده “الأنا” وتسعى إليه، في مواجهة الواقع والمجتمع حيث نقرأ عن هذا الصراع في أسلوب يبدو أقرب إلى المناجاة البعيدة منه عن الصرخة الشعرية الحادة والمتمردة على العالم، كما في قصيدة “نصف إله”، التي نجد في مطلعها تناصاً شعرياً مع قول المسيح عن مريم المجدلية “من كان منكم بريئاً فليرمها بحجر”؛ وفي “نصف إله” تقول الشاعرة:

“من كانت منكن بريئة

فلترمني بقمر

ومن كان منكم بريئاً

فليجمع الأقمار التي أخطأتني وليهدها لمن لم تخطئ التصويب

التي حملت الماء بكفيها وسارت سارة

عبر خطوط الطول والعرض”

لا تنشغل قصائد الديوان بهموم المرأة الذاتية بل يكاد يخلو الديوان منها بشكل مباشر وهذا منحه بعداً آخر لأنه ينفتح بشكل شمولي على القضايا الإنسانية التي تؤرق البشر ككل، مثل قضية الزمن، والوحدة، والموت، والفراق، والعبث الوجودي الذي يؤطر الحياة ككل. لنقرأ من قصيدة “عام مراوغ”:

” موجع جداً

وأنت تودع عاماً

أن تجد سلة مهملاتك فارغة

ورأسك مكتظ

بصرخات رضع يمتصون

أثداء أمهاتهم الموتى

وصليل معارك

لأرواح اجتثت من أجسادها”

تحضر فكرة “الثورة” أيضاً في بعض قصائد الديوان، كما في قصيدة “البيان قبل الأول” وقصيدة “ريشات ملوثة بالعدم”؛ كما تسيطر على قصائد أخرى حالات من الحب المضمر والخفي الذي يتراوح بين البوح والصمت، كما في قصيدة “غرق يغشاه غمام”، وقصيدة “جائلون بأردية العمر”، و”سماء تمطر القهوة” التي بدت من أجمل قصائد الديوان وأكثرها احتفاء بالصورة الشعرية، نقرأ منها:

“تلك السماء تُخبئ تاريخاً مرتعباً

وشجرتين

أولاهما تؤتي جراحها كل حين

والثانية تُرضع الصغار قداستها

والسماوات الأخرى تجتث نجومها

تلقيها في آبار حيرى

وتلك التي تمطر قهوتي كل صباح وتمحو اليتم عن الفنجان”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث