خفايا الاتفاق الروسي الأمريكي

خفايا الاتفاق الروسي الأمريكي

خفايا الاتفاق الروسي الأمريكي

يوسف ضمرة

 

المؤشرات التي بدت في المؤتمر الصحافي لجون كيري وسيرغي لافروف، تدل على أن الاتفاق الذي تحدثاعنه ليس منجزا تماما. بل واعترف لافروف مباشرة أن هنالك اقتراحات روسية وأخرى أمريكية لا تزال من دون اتفاق.

 

المثير للاهتمام هو أن روسيا معنية ـ كما يبدو ـ مباشرة بإبعاد شبح الضربة الأمريكية. ولأن أمريكا تدرك ذلك فقد لجأت إلى وضع شروطها وتفسيراتها لبعض ما ورد في الاتفاق بحسب رؤيتها.

 

 فأمريكا تعلم جيدا أن التفتيش عن الأسلحة الكيميائية في أنحاء سوريا كلها يعد ضربا من الخيال. وتعلم أيضا أن السوريين لن يقوموا بتسليم رقبتهم بعد كل ما حدث. والشيء الوحيد الذي يمكن الوثوق به في هذا الاتفاق هو أن حل الأزمة السورية ليس سوى حل سياسي، ولكن اعتراف أمريكا بهذا جاء بعد تحسين موقعها للتفاوض الجاري والمقبل. بما معناه أن وقف الضربة الأمريكية جاء مشروطا بتحقيق مطالب أمركية وإقليمية، أو بعضها على الأقل.

 

أما التلويح بمجلس الأمن والبند السابع فهو أمر يدرك الأمريكيون قبل غيرهم أن دونه “فيتوات” روسية وصينية حتمية. حتى أن لافروف نفسه حين تطرق إلى هذه النقطة أشار إلى ضرورة توفر معلومات دقيقة وعدم تلفيق بعض الأخبار لكي يتم اللجوء إلى مجلس الأمن. فلماذا تصور أمريكا الأمر على أنه انتصار، على رغم أن المعارضة السورية نفسها، وعلى لسان سليم إدريس، أعلنت رفضها هذه الاتفاقية فور انتهاء مؤتمر كيري/ لافروف؟

 

المشكلة الأمركية، أو الحماقة الأمريكية إن جاز التعبير، ستظل قائمة. وهي أن أمريكا دائما ما تأخذها العزة في الإثم. فهم بعد أن هيئوا السوريين لضربة عسكرية، يظنون الآن أن مفعولها ظل قائما وسيظل قائما، ولكنهم لا يدركون جيدا مزالق التورط الذي يمكن أن يقعوا فيه، معتمدين في ذلك على مدى الخوف الذي شكله التهديد الأول وانتفى بالمبادرة الروسية.

 

الروس من جانبهم لعبوا هذه اللعبة بإتقان، وهم حتى اللحظة يديرون اللعبة بإتقان. فهم يشترون الوقت اللازم والضروري لتمكين السوريين من تركيب أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، وينتظرون التعقيدات التي سوف تنشأ بسبب رفض المعارضة للمفتشين الدوليين، إضافة إلى ما تم الاتفاق عليه من أن التخلص من الأسلحة الكيميائية سيتم قبل نهاية 2014 ، ما يعني أن الانتخابات الرئاسية سوف تتم في موعدها!!   

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث