هل بدأ التمرد المسلح يتجذر في مصر؟

هل بدأ التمرد المسلح يتجذر في مصر؟

هل بدأ التمرد المسلح يتجذر في مصر؟

القاهرة – في صالة انتظار بمستشفى مكتظ في القاهرة يوم 5 سبتمبر/أيلول، حمل عقيد في الجيش المصري نسخة من قائمة أسماء رجال الشرطة الذين أصيبوا في محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد ابراهيم صباح ذلك اليوم .

 

وكان الضابط يتمركز داخل حرم المستشفى مع عشرات من قواته، وذلك كجزء من عملية انتشار أمنية كبيرة في المنطقة. وقال الضابط الذي عرف نفسه باسم علاء وهو يلوح بالقائمة “هل تريد دليلا على أن جماعة الإخوان المسلمين إرهابية؟.. حسناً هذا هو”.

 

والانفجار الذي وقع خارج منزل الوزير  وأسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة نحو 21 بجروح.

 

وليس هناك أي دليل على جماعة الإخوان هي المسؤولة عن الانفجار. ولكن جماعة متشددة مقرها سيناء تدعى “أنصار بيت المقدس” تبنت الهجوم، ما أثار مخاوف من أن حملة أمنية قمعية على الإخوان وحلفائهم الاسلاميين دفعت بعض الجماعات لإحياء التمرد الذي يحاكي العنف في التسعينيات.

 

وقال اسكندر العمراني ، مدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل، لشبكة غلوبال بوست “إذا بدأ الاتجاه نفسه مرة أخرى، كما يبدو أنه يحدث، فأخشى أنه سيكون أسوأ بكثير.. كان لا بد لأحداث الأشهر القليلة الماضية أن تخلق شعورا في أوساط المجتمع الإسلامي أن الظلم الذي يعانيه.. يجب محاربته”.

 

وبعد أن أطاح الجيش المصري بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي من منصبه في 3 يوليو/تموز، أطلقت الحكومة المدعومة من الجيش حملة عنيفة لقمع المعارضة الإسلامية، وفي سلسلة من المواجهات بين المتظاهرين والشرطة والجيش، قتلت قوات الأمن المئات.

 

وتحاول وسائل الإعلام التي تديرها الدولة في مصر إلقاء اللوم على جماعة الإخوان في التفجيرات والهجمات التي وقعت في سيناء وبعض مناطق مصر الأخرى.

 

لكن تشارلز ليستر، المحلل في شؤون الإرهاب والتمرد بمركز جين في لندن، يقول إنه “من المحتمل أن الأحداث الأخيرة من صنع خلايا محلية صغيرة من المسلحين الانتهازيين الذين يحملون ضغائن ضد النظام”.

 

وأضاف قائلا “هذا العنف، الذي لا ينطوي على مجموعات منظمة معروفة، سيكون مختلفا نوعياً عن العنف الذي شهدته مصر في الثمانينيات والتسعينيات.. على الرغم من أن التطور نحو مثل هذه الحالة اليوم في مصر ليس مستغرباً جداً”.

 

ولكن حتى لو كانت الخلايا محلية وغير منظمة، فإن العمراني يرى أنها مرتبطة بالحركات الجهادية في أماكن أخرى. ويقول “لقد رأينا تراكم قدر كبير من الخبرة في العراق وسوريا وأماكن أخرى.. لديهم معرفة أفضل بكثير في العبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية.. هذه لم تكن حقاً جزءاً من الصورة في الثمانينيات والتسعينيات”.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن سيناء معزولة جغرافياً عن بقية مصر بحسب ليستر، الذي يرى أنه إذا كانت جماعة “أنصار بيت المقدس” في الواقع مسؤولة عن محاولة اغتيال الوزير في القاهرة، فمن المرجح أن العنف القائم في سيناء سيتسرب إلى مناطق أخرى .

 

وأضاف “من الممكن أن توجد صلات، بين متشددين مقرهم في سيناء وخلايا متشددة طامحة في أماكن بالقرب من السويس.. وعمليا قد يتجه العنف إلى أسفل نهر النيل باتجاه مناطق مثل بني سويف وأسيوط.. أما الآن، فالتمرد المسلح ليس كامل النطاق.. ولكن فقط الزمن سوف يخبرنا ما اذا تمكن من التطور إلى مستوى مستدام”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث