“البالة” ملاذ المصريين من لهيب الأسعار

“البالة” ملاذ المصريين من لهيب الأسعار
المصدر: القاهرة (خاص) من سعاد محفوظ

الفقراء أيضاً يحبون التسوق والشراء ولهم ثقافتهم الخاصة في ارتياد الأسواق التي تتيح لهم شراء احتياجاتهم بأسعار تناسب دخولهم وإمكانياتهم المادية، فهناك “مولات” خاصة بالفقراء هي “أسواق البالة”.

ويرتاد هذه الأسواق، البسطاء من الأماكن الشعبية ويأتيها الرواد من كل مكان إذا اكتسبت شهرة وذاع صيتها من أجل التسوق وشراء حاجتهم منها.

والبالة ليست بكاملها بضاعة مستخدمة -كما هو شائع- وإنما تجد بضائع جديدة، تعرضت لخطأ فني قد يكون غير ملحوظ في صناعتها، بالتالي يمنع إدخالها واستيرادها قانونياً. لكن في بعض الأحيان يسمح بإدخالها على شكل حاويات كبيرة يتم فرزها وعرضها في السوق.

وتتميز أسواق البالة بانخفاض أسعارها التي تناسب محدودي الدخل، وهي أسواق مليئة بأسرار تخفيعا الثياب المتراكمة هنا وسط تعالي أصوات الباعة للالتقاط زبون.

من أبرز هذه الأسواق أو المولات الشعبية في القاهرة، سوق وكالة البلح بمنطقة بولاق أبو العلا، وتمتد مساحته من شارع الجلاء ليصل إلى بداية شارع رمسيس وسط المدينة. وتصطف فيه الملابس المستخدمة القادمة من الدول الأوروبية.

الزائر لسوق البالة سيشد انتباهه كم الزبائن وهم يتفحصون الملابس القديمة بأيديهم وعيونهم، ومنهم من وجد له مكاناً معزولا يتفحص قطع الملابس بعيداً عن أعين المتسوقين.

وهناك من تصلهم نوعية خاصة من الملابس إلى منازلهم حتى لا يكتشف أحد أنهم من زبائن سوق البالة.

وهذه الأسواق تنتشر وتنشط في مواسم الأعياد والانتقال بين الفصول كونها توفر الملابس والأحذية، وحتى الألعاب بأسعار معقولة.

ويتنوع زبائن أسواق البالة ما بين الموظفين محدودي الدخل والفقراء وبعض الميسورين الباحثين عن ماركة عالمية مع رغبة في توفير الفارق الكبير في السعر؛ ولذلك فإن تجارة البالة تُلبي الاحتياجات قبل أن ترضي الأذواق.‏ وقد تصادف في طريقك أحد الممثلين أوالمخرجين أو مصممي الملابس وهو يختار ملابس لشخصية أو مجموعة شخصيات في عمل درامي مثلاً.

ويتحدث بائعون في وكالة البلح بالقاهرة عن زيارات التسوق التي يقوم بها نجوم مشاهير لشراء ملابس .

وتباع إلى جانب الملابس المستخدمة بعض الملابس الجديدة التي غالباً ما تكون تصفيات لبعض المصانع الكبيرة أو المحال التي تعاني كسادا، وتباع جميعها جنباً إلى جنب.

ويلعب الحظ دوراً كبيراً في تجارة البالة لأن البائع يشتري البضاعة دون أن يراها؛ فهو يشتريها بالوزن، ثم يتم فرزها لإبعاد التالف منها وتنظيف القابل للاستعمال.

ويقول صاحب أحد المحلات بوكالة البلح عادل فتحي: “إن هناك تجّاراً كباراً تخصصوا في توزيع الملابس المستخدمة، وبيعها لأصحاب المحال وهذه الملابس تصل في رزم مربوطة من مصادرها وتتنوع بين الملابس الجلدية والأحذية أو الملابس الداخلية”.

ويؤكد فتحي أن زبائنه من كل طبقات المجتمع وعند وصول بضائع جيدة يتصل بزبائنه الدائمين؛ ليكونوا أول من يختار من البضاعة.

ويشير إلى أن نوعيات الثياب التي يفرزها الباعة تختلف، حسب فئة الزبائن ومستوى دخلهم. ويختلف الهدف الذي يسعى إليه كل من الفقير أو الغني لدى شرائه القطعة، الفقراء يبحثون عن القطعة العملية التي تحتمل الاستعمال وكثرة الغسيل، ويبحث الغني عن القطعة الجديدة والماركات العالمية. ‏

وتؤكد إحدى المتسوقات، رفضت ذكر اسمها، أن الجميع يحاول إنجاز عملية البحث والشراء في أسرع وقت ممكن، خشية أن يراه أحد تربطه به معرفة مسبقة. مؤكدة أن السوق يضم ملابس جيدة ومناسبة لجميع فئات المجتمع.

من جهته، يقيول أحد المتسوقين محمد حسن: “أنه يذهب قبل بداية السنة الدراسية إلى سوق البالة ويعود بكميات من الملابس تكفي حتى نهاية العام الدراسي”. مشيراً إلى أنه بالمبلغ نفسه الذي يدفعه في سوق البالة قد لا يتمكّن من شراء بنطلون وقميص من أحد المحال التجارية المنتشرة في القاهرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث