أسرار “الكيماوي” السوري والإسرائيلي

تقريران يكشفان أسرار "الكيماوي" السوري والإسرائيلي

أسرار “الكيماوي” السوري والإسرائيلي

 

القدس المحتلة ـ (خاص) من ابتهاج زبيدات

في غضون أقل من 24 ساعة، نشر في كل من تل أبيب وواشنطن تقريرين، أحدهما إسرائيلي يرسم خريطة تبين انتشار مخازن الأسلحة الكيماوية السورية، ويشير إلى أن سوريا باتت صاحبة أكبر كمية من الأسلحة الكيماوية في العالم، والثاني أمريكي يتحدث عن مصانع ومخازن الأسلحة الكيماوية في اسرائيل.

 

وكلا التقريرين يؤكدان أن الولايات المتحدة غضت الطرف عن عملية انتاج هذه الأسلحة في البلدين، ويتضح من التقريرين أن كلا من اسرائيل وسوريا باشرتا في صناعة الأسلحة الكيماوية الفتاكة في مطلع سنوات الثمانين.

 

 

التقرير الاسرائيلي عن سوريا

التقرير الإسرائيلي عن السلاح الكيماوي السوري صدر عن “معهد السياسات ضد الإرهاب” في المعهد الأكاديمي متعدد الاتجاهات في هرتسليا، المشهور بمؤتمر هرتسليا السنوي، الذي يستضيف في كل سنة كوكبة من أهم الشخصيات السياسية والأمنية في إسرائيل والعالم، وهو يقول إن سوريا تحتفظ بثلاثة أنواع من السلاح الكيماوي، هي: غاز الخردل، غاز السارين، وغاز الأعصاب من نوع “في – أكس”.

 

ويقول التقرير إن النظام السوري باشر في تخزين السلاح الكيماوي في مطلع سنوات الثمانين، ومن البداية نشرها على عدد كبير من المواقع على كل مساحة سوريا، وبلغ عددها حتى شهر حزيران/يونيو الفائت 50 موقعا مختلفا.

 

ويرفق التقرير بخريطة تفصيلية لهذه المواقع ونوعية السلاح الذي يتم تصنيعه وتخزينه فيها وكميته أيضا، فانتاج غاز السرين و”في – أكس” يتم في خمسة مواقع في المدن التالية: الصفيرة، حمص، اللاذقية، حماة وتدمر.

 

وبعد انتاجه يتم تخزينه في الضمير وخان أبو شماط ومركز الدراسات في دمشق (الذي تم قصفه بغارات جوية اسرائيلية، وفقا لما نشر في الغرب) والفوركلوس.

 

ويضيف التقرير أن مركز الدراسات قرب دمشق يحتوي أيضا على أسلحة بيولوجية تنشر الجراثيم الفتاكة، ويؤكد أن الجيش السوري يحتفظ بوحدات عسكرية من سلاح المدفعية وسلاح الجو جاهزة لإطلاق الصواريخ والقذائف التي تحتوي على الأسلحة الكيماوية.

 

ويضيف التقرير أن جيش النظام السوري بدأ في استعمال السلاح الكيماوي في الحرب الأهلية منذ شهر كانون الأول/يناير من السنة الماضية، وأن وتيرة الاستخدام ارتفعت في الفترة ما بين شهري آذار/مارس وأيار/مايو الماضيين، حيث قتل  150 مواطنا سوريا خلالهما.

 

ويرى التقرير أن “سكوت العالم على هذا الاستخدام البسيط هو الذي شجع على استخدام الكيماوي بكميات أكبر في الشهر الماضي.

 

ويقول د. ايلي كرمون، معد التقرير، في المقدمة إن العالم الغربي لم يتذكر موضوع السلاح الكيماوي السوري متأخرا فحسب، بل إنه كان شريكا في تأسيس صناعة السلاح الكيماوي السورية.

 

ففي سنوات الثمانين، قدمت دول مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا وسويسرا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، مواد خام وأجهزة وآليات كانت تشكل البنى الأساسية لصناعة السلاح الكيماوي السوري. وقد رأى الغرب كيف تتطور هذه الصناعة في سوريا ولكنه غض الطرف عنها.

 

ويفسر التقرير سبب استخدام الرئيس السوري بشار الأسد، لهذا السلاح، فيقول: “خلال السنة الأخيرة تدفق على سوريا عدد كبير من المقاتلين المعروفين بشراستهم من خلال تجاربهم في العراق وأفغانستان والسودان وغيرها. لقد دخل هؤلاء الأراضي السورية من الأردن، وتوجهوا مباشرة للقتال في ريف دمشق، ووصلت المخابرات السورية أنباء تقول إنهم فرقة خططت لاغتيال الأسد وغيره من قادة النظام، بهدف حسم المعركة معه، لذلك قرر الأسد استخدام كل الوسائل المتاحة بين يديه، وكان أمره واضحا: أريد محوهم وبث الرعب في صفوف كل من يفكر بتكرار محاولتهم.

 

ويحذر التقرير الاسرائيلي من وقوع الأسلحة الكيماوية بأيدي التنظيمات المسلحة من تنظيم القاعدة.

 

ويقول إنه ما من شك في أن هذه الأسلحة باتت تحت طائلة حزب الله اللبناني. ويحذر من أن يتم تزويد تنظيمات فلسطينية في قطاع غزة أو سيناء المصرية بهذه الأسلحة، مؤكدا أنها قد تستخدم في نهاية المطاف ضد إسرائيل.

 

التقرير الأمريكي عن إسرائيل

الملفت للنظر أنه وبعد ساعات من نشر التقرير الإسرائيلي عن سوريا، نشرت صحيفة “فورين بوليسي”، الثلاثاء، تقريرا عن السلاح الكيماوي في إسرائيل.

 

وتضمن المنشور صفحة من تقرير سري لوكالة المخابرات المركزية في الولايات المتحدة (سي. آي. إيه)، مؤرخ في 15 أيلول/سبتمبر سنة 1983 وفيه تسرد قصة مصانع السلاح الكيماوي في نس تسيونة (مدينة تقع جنوبي تل أبيب).

 

واستغرب الإسرائيليون هذا النشر، في هذا الوقت بالذات، حيث “العالم كله مشغول بالسلاح الكيماوي الذي يقتل السوريين بشكل جماعي”.

 

وتساءلت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إثر ذلك: “من هو صاحب المصلحة في أمريكا لأن يحرف النقاش عن سوريا ويتحول النظر نحو اسرائيل.

 

ويكشف التقرير الأمريكي أن مصنع نس تسيونة هو ليس الوحيد في إسرائيل، وأن هناك مصنعا آخر للسلاح الكيماوي اكتشفته الأقمار الصناعية الأمريكية  في الجنوب، بالقرب من المفاعل النووي الاسرائيلية في ديمونة.

 

ويقول التقرير في ملخصه إن “إسرائيل التي تمتلك مئات القنابل الذرية وبعض القنابل الهيدروجينية، أضافت إلى ترسانتها المسلحة أسلحة كيماوية. ومع أننا لا نملك أدلة قاطعة على أن لدى إسرائيل أسلحة كيماوية قاتلة، مثل تلك التي استخدمت في

سوريا، إلا أننا واثقون من أن صناعة الأسلحة التي تستخدم فيها مواد كيماوية وبيولوجية وغازات، موجودة وتتم بكثرة. وبعض هذه الأسلحة يتم استخدامها بكميات غير قاتلة في تفريق المظاهرات وأعمال الشغب الفلسطينية”. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث