الحياة اللندنية: الإخوان.. محنة ومنحة

الحياة اللندنية: الإخوان.. محنة ومنحة

الحياة اللندنية: الإخوان.. محنة ومنحة

يقول الكاتب أنه المجاهدون تفرقوا وحاربوا بعضهم البعض، وحركة «طالبان» تحدت الأميركيين فغزوا أفغانستان وأسقطوها وأقاموا الحكم الذي يريدون.

 

أما «الإخوان» الذين اعتبروا حكم مصر منحة من الله فقضية أخرى ومصيرهم سيكون مختلفاً. فمن الطبيعي أن تنشغل الجماعة بمستقبلها، وأن يبحث التنظيم الدولي وكذلك فروعها في دول العالم وأيضاً مناصروها والجماعات والتنظيمات الأخرى التي تدور في فلكها المصير الذي ستؤول إليه الجماعة الأم في مصر، بعد فشلها في إدارة أمور الحكم لمدة سنة، ودخولها في صراع مع الحكم الجديد وكذلك المجتمع، وخسارتها تعاطف قطاعات عريضة من الشعب المصري اعتمدت عليها طويلاً في نيل الأصوات في الانتخابات وتلقي الدعم في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والمشاركة في حشد المسيرات والاعتصامات والتظاهرات.

 

ويضيف الكاتب حتى الآن لا يبدو أن لدى “الإخوان” خطة بديلة لتلك التي ساروا فيها منذ سقوط مرسي وعزله سواء بالنسبة للداخل أو الخارج، ولا في الآليات والأساليب سواء مسألة المسيرات والتظاهرات، رغم عزوف الناس عن الانضمام إليها، أو العنف الذي تمارسه تنظيمات جهادية أخرى لا تخفي أنها تنتقم لعزل مرسي وإبعاد “الإخوان” عن المشهد.

 

من الطبيعي صدور أصوات بين «الإخوان» تنتقد أسلوب حكم مرسي أو سياسات مكتب الإرشاد كمقال القيادي محمود زوبع في صحيفة «الحرية والعدالة» قبل يومين، لكنه أمر يدخل ضمن إطار تقسيم الأدوار، والمهم أن هناك قناعة لدى الجماعة بأن مرسي لن يعود.

 

ويضيف أن سقوط حكم «الإخوان» وعزل مرسي ثم غياب تأثير تظاهرات أعضاء الجماعة ومناصريهم وقلة أعداد المشاركين فيها لا يعني أن الجماعة انتهت في مصر، ليس فقط لأن لها في الخارج رصيدا من القيادات والكوادر والأتباع والأنصار والداعمين سواء من حكام وحكومات أو مؤسسات وجهات ولكن لأن حركة بتاريخ «الإخوان المسلمين» لا تموت عادة بالسكتة القلبية وإنما يمكن أن تصاب بفيروس أو ميكروب يسبب لها مرضاً عضالا تصارعه لسنوات طويلة أخرى فتعالج وتشفى منه أو يتمكن منها وتموت ببطء، كذلك لأن البناء التنظيمي للجماعة قد يتأثر أو يتصدع بالملاحقات الأمنية والتضييق والحصار أما الأفكار والقناعات والمعتقدات فتظل باقية لدى أصحابها وتورث لأجيال أخرى خصوصاً بين عائلات وأعضاء الجماعة الذين نشأوا على مبدأ السمع والطاعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث