فيلم “المغضوب عليهم” يستحوذ على جوائز المهرجانات

فيلم “المغضوب عليهم” يستحوذ على جوائز المهرجانات

إرم – (خاص) من لمى طيارة

في ظل التخبط الذي تعيشه الأمة العربية مع تقدم وتراجع الإسلاميين شعبياً، تبقى الأفلام التي تدور حول الإرهاب موضع مد وجزر وربما اختلاف، وخصوصاً في ظل ربط بعض الإسلاميين بالإرهاب، ولكن في المهرجانات السينمائية الأمر يختلف لدى الحكام، فيعامل الفيلم بصفته فناُ يحتوي (نصاً وصورة وأداء وإخراجاً وموسيقا وغيرها).

ومن تلك الأفلام فيلم (المغضوب عليهم) للمخرج المغربي حسن البصري الذي تدور أحداثه حول فرقة مسرحية، تختطفها جماعة إرهابية أثناء سفرها برياً لتقديم أحد عروضها، حيث ترى هذه الجماعة الفن رذيلة يجب محاربتها، وفي انتظار أوامر القضاء عليها من قبل أمير الجماعة، يضطر الفريقين للعيش سوياً في مكان واحد، الأمر الذي يسمح للطرفين بالتعرف على بعضهم عن قرب من خلال تجربة إنسانية فريدة.

قامت الكاميرا برصدها بعفوية ضمن مكان مغلق، وعلى مدى سبعة أيام، وهو الزمن الذي انتظره الخاطفين قبل الإفراج عن المخطوفين، وتتطور العلاقة بين الطرفين وتصل إلى ذروتها في التقارب إلى حد التشارك، حين يقرر المخطوفين عرض مسرحيتهم للمرة الأخيرة قبل الموت، فيندمج أصغر الخاطفين مع أحد المشاهد المسرحية، الأمر الذي يستفز زملائه ويدفعهم لقتله.

بالنسبة لمحسن البصري مخرج الفيلم الذي يعتبر (المغضوب عليهم) أول تجربة عمل روائي طويل من إخراجه وتأليفه، ويقول إنّ فكرة الفيلم جاءته بسبب الحادث الإرهابي الذي جرى في الدار البيضاء في المغرب عام 2008، حول الأشخاص الذين فجروا أنفسهم وسط أماكن مزدحمة بالسكان بينما قرر أحدهم أن يفجر نفسه بالقرب من المقبرة اليهودية حيث لامكان للأحياء، ما جعل محسن البصري يتساءل عن الدافع الذي جعل هذا الشخص يغير رأيه ويفعل هذا؟.

وكان هاجسه عندما كتب الفيلم أن يبتعد عن “الكيشهات” التي ترتبط بقضايا التطرف في العالم العربي الإسلامي، فعمل على تقديم الخاطفين كبشر لهم أحاسيس ومشاعر وهم ضحية كما نحن لسياسيات الحكومات في كل الدول العربية، لذلك أراد أن يضع الطرفين في مكان مغلق، وأن يراقبهم وكأنهم في مختبر.

وعن تقبل الجهمور الأوروبي للفيلم، قال البصري إنّ فيلمه المنتج منذ العام 2012، قد حظي بالإعجاب في معظم المهرجانات التي شارك فيها والتي بلغت (28) مهرجانا عربياً وأوروبياً، مؤكداً على أنّ الجمهور في بعض المهرجانات الأوروبية لم يتقبل فكرة التعاطف مع الإرهابيين على اعتبار أنّ الصورة النمطية حولهم تصورهم على أنهم وحوش وغير إنسانيين.

الجدير ذكره، أنّ الفيلم أثار جدلا كبيرا لدى النقاد المغاربة حين عرض في الصالات المغربية، حيث تم اعتباره مسيئا للإسلاميين، وتم تصويرهم على أنهم مجرد أشخاص جاهلين وحاقدين.

أما بالنسبة لتقبل الجمهور المصري، خاصة وأن الفيلم عرض في ظل حكم الإخوان، فقد رأى البصري تلك التجربة ممتعه ومثيرة بالنسبة إليه، وخصوصاً أنّ ردة فعل الجمهور كانت جيدة جداً وتعاطفت مع شخصيات الفيلم، وكتب النقاد العديد من المقالات الإيجابية حوله.

في النهاية ما زال الفيلم يستحوذ على رضا لجان التحكيم ويحصد الجوائز في المهرجانات.

فلقد نال مؤخراً جائزة “الخنجر الفضي” في مهرجان مسقط السينمائي الدولي، بالإضافة لجائزتي أحسن ممثل وأحسن سيناريو، وقد سبق للفيلم وأن نال جائزة نجيب محفوظ لأفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كما حصل على جائزة أحسن فيلم في مهرجان طنجة الوطني، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان وهران السينمائي للفيلم العربي وغيرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث