المسجد الأقصى وحيدا

المسجد الأقصى وحيدا

المسجد الأقصى وحيدا

حلمي النمنم

 

لا أحد في العالم العربي ولا في العالم الإسلامي لديه استعداد لأن يهتم بما يحدث في المسجد الأقصى، هجوم متكرر على المسجد من الإسرائيليين لأسباب ودعاوي مختلفة والواضح أن النية الإسرائيلية انعقدت على تنفيذ أحلامها ومخططاتها بالنسبة للمسجد الأقصى، هناك رغبة صهيونية قديمة تعود إلى سنة 1929 للاستيلاء على حائط البراق بإدعاء أنه حائط المبكى وهناك إدعاءات بأن المسجد القصى أقيم فوق هيكل سليمان، الأمر الذي يعني ضمنيا الرغبة في هدم المسجد وإحياء الهيكل مكانه، وفوق ذلك أن المسجد الأقصى رمزا إسلاميا يجذب إليه أفئدة المسلمين في العالم كله ويشد أنظار العرب إليه، ومن ثم فهو يذكر العرب جميعا والعالم كله بعروبة فلسطين وأهميتها في الضمير المسلم، واظن أن إسرائيل لهذا السبب تريد التخلص من هذا الرمز.

 

رغبة الإسرائيليين وأحلامهم بالنسبة للأقصى ليست جديدة وهي كذلك ليست خافية علينا ولا هي سر من الأسرار، هذه كلها أمور معلنة، المشكلة تكمن فينا جميعا، كل في موقعه وعلى مستواه، أنا مندهش أن اتحاد المؤرخين العرب لم تصدر عنه كلمة حتى الآن، منظمة الآثريين العرب لم تهتم، لا بيان صدر أو اجتماع طاريء عقد، ولم يحدث استصراخ عربي لمنظمة اليونسكو لتقوم بدورها في حماية التراث الإنساني والعالمي، ناهيك عن منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس التي كان يترأسها ملك المغرب وكذلك الحال بالنسبة لوزراء الثقافة العرب، كل منهم في واديه الخاص.

 

أما الدول العربية المحيطة بفلسطين فكل منها غارقة في همومها وأزماتها الخاصة، أمامك مصر والعراق وسوريا والأردن، لن تجد في أجندة هذه الدول وأولوياتها الآن مكانا للأقصى وما يدور فيه، حتى الرأي العام العربي والتيارات الفكرية والسياسية فيه الوطنية والقومية والإسلامية، كل منها منشغل بقضايا النزاع على السلطة في بلدانهم، الرأي العام الذي كان يضغط على هذه التيارات والحكومات لاتخاذ موقف بالنسبة لفلسطين وقضاياها، مستغرق الآن بكامله في قضايا أخرى.

 

أخذ الرئيس الأمريكي أوباما العالم في طريق ضرب سوريا والكل منشغل بين رافض ومؤيد، في تكرار مرير وأليم لتجربة ضرب العراق وتدميره 2003 ، وهذا هو الوقت الذي تراه إسرائيل ملائما تماما لتقوم بما عجزت عن تحقيقه طوال عقود، وكالعادة فلن ننتبه كعرب إلا بعد فوات الآوان حين تكون إسرائيل خلقت واقعا جديدا على الرض تفرضه علينا، ولا عزاء للمغفلين واللاهين عن حقوقهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث