أشهر النكات في عهد مرسي

أشهر النكات في عهد مرسي

أشهر النكات في عهد مرسي

القاهرة – (خاص) محمد عبد الحميد

 

تبدو الثقافة الشعبية المصرية مفعمة من الناحية الفكاهية بالمواقف الطريفة بالأقوال والحكم‏، وهي ظواهر صوتية تبدو مؤلمة تارة ومضحكة تارة أخرى‏،‏ ولعل ذلك السبب الجوهري في أن الشعب المصري “ابن نكتة‏”، ومعروف عنه حب الدعابة والسهر في جماعات أمام المقاهي التي تتحول إلى منتديات سياسية يلتقي فيها الجميع في دوائر مستديرة لمناقشة مختلف القضايا‏، بدءاً بالسياسة وانتهاء بالأسعار والحوادث والقصص والحكايات المسلية‏.‏

وهو الأمر الذي جعل النكتة على مدار تاريخها حاملة للعديد من المعاني والمواقف التي تندرج الفكاهية‏ القادمة من قلب أعقد الهموم، حتى ولو كانت على جناح الدراما السياسة، بل هى حالات من رفض لكل ما يجري من أحداث على سطح الحياة، وساحة رحبة لممارسة منتهى الحرية على جناح “القفشة” ورحابة الصدر التى هى من طباع المصريين فى أفراحهم ونوائبهم.

راجت بين المصريين مؤخراً أنماط جديدة من النكات التي تلخص حالة وتنتقد موقف وتشير إلى حدث تمر به مصر فى ظل حكم مرسى وجماعه الأخوان، كالانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي، وتضارب القرارات والعودة فيها، وغلاء الأسعار، وساعدت التكنولوجيا الحديثة في انتشارها على نطاق واسع، وفى مساعدة المعنيين على رصد أحوال المجتمع في معرفة وجهه نظر الناس فيما يدور حولهم من أحداث، وعن دوامة الاضطرابات التى تعيشها مصر منذ قدوم مرسي للحكم خرجت نكات تقول: الوصف الدقيق لحال مصر في مرحلة حكم مرسي “عامل زي ناس دخلت مطعم سمك، وطلبت كباب وكفتة، فجاء الجرسون بصينية مسقعة، والخناقة دلوقتي ازاي وليه الرز باللبن من غير زبيب!”.

تتلخص مشكلة مصر فى أن الإسلاميين يرون أن كل ليبرالي هو علياء المهدي، والليبراليين يرون كل إسلامي إنه “ونيس والبلكيمي وعبد الله بدر”. وعلى سبيل النكتة أيضاً، أنه حرصاً من مرسي على مستقبل مصر كدولة إخوانية، فقد أصدر قراراً جمهورياً بتغيير النشيد الوطني ليصبح: “بلادي بلادي بلادي .. مصر للمرشد وأخواته”. كما يقال أن محمد مرسي سوف يقول عند تنحيه: “لقد قررت أن أتنحى عن منصب رئيس الجمهورية وتفويض مكتب الإرشاد في إدارة شؤون البلاد والله الموفق”.

ومن الأقوال الأخرى “إحنا المصريين أبهرنا العالم بثورتنا، وأدهشناه باستفتائنا، وأذهلناه بانتخاباتنا، وهنجيب له شلل رعاش بحالة الفوضى التى نعيشها منذ انتخبنا محمد مرسي”.

و”البرادعي ذهب إلى قصر الرئاسة وطلب مقابلة محمد مرسي، وقال له: لماذا لا نضع عبارة على علمنا الوطني مثل العراقيين الذين أضافوا كلمة “الله أكبر” والسعوديين الذين كتبوا “لا إله إلا الله”، فسأله مرسي وماذا تقترح أن نضيف، فأجاب البرادعى نضيف: مفيش فايدة”.

وعن مقارنة تونس بمصر، توجد نكتة تقول: “واحد بيقول لصاحبه: الناس بتقول أن ثورة تونس أفضل من ثورة مصر، لأنهم هناك نجحوا بإعادة 10 مليار دولار كان النظام القديم نهبها، فرد صاحبه: بالعكس ثورة مصر أفضل، فلوس ايه … دا إحنا قربنا نرجع النظام القديم نفسه!”.

 

السكر والشاي

 

خرجت نكتة عن شائعات توزيع السكر والشاي والزيت من قبل جماعة الإخوان المسلمين على الناخبين فى كل انتخابات تقول: “واحد راح يخبط على باب جاره الأخواني، وهو يردد: والنبي عاوز معلقتين سكر وشاي وتبقوا تخصموهم من أى انتخابات جاية!”.

ومع تكرار رفع مؤسسة الرئاسة القضايا ضد الصحفيين ورموز قوى المعارضة خرجت نكتة تقول: “ثوار 25 يناير قرروا تغيير شعار الثورة من (عيش – حرية – عدالة جتماعية) إلى شعار يتناسب مع عهد الرئيس مرسي يقول (زنزانة واحدة تجمعنا – عيش – جبنة – حلاوة طحينية”. ونكتة أخرى تقول: “الإخوان بهدلونا وجوعونا بمرشح احتياطي، لو كانوا حكمونا بالمرشح الأساسي كانوا عملوا فينا ايه!”.

ومن تكرار تعدي مرسي على سلطة القضاء وإقالة النائب العام وتعيين نائب جديد، ورفض حكم المحكمة بعودة القديم، خرجت نكتة تقول: “إن مرسي وقت حلف اليمين كان يردد: أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على أهلي وعشيرتي من جماعة الإخوان المسلمين، و أن أقول طظ فى القانون والدستور”.

 

عيون وقحة

 

وبعد وصول الإخوان إلى كرسي السلطة وصعود تيارات إسلامية أخرى كالسلفيين والجماعات الإسلامية فى انتخابات البرلمان خرجت نكتة تقول: “قرر البرلمان توحيد الشتيمة إلى “تباً لك”، وأيضاً سيتم تغيير أسماء بعض الأفلام لتتناسب مع المرحلة لتصبح: “البعض يذهب للإخوان مرتين”، بدلاً من “البعض يذهب للمأذون مرتين”، و”احنا بتوع الإخوان” بدلاً من “احنا بتوع الأتوبيس”، و”دموع في عيون علمانية” بدلاً من “دموع في عيون وقحة”.

كما راجت نكتة تقول: إيناس الدغيدي ترتدي النقاب وتبدأ تصوير فيلم “مذكرات مؤمنة” على وزن فيلمها السابق “مذكرات مراهقة”، كما لم تسلم أفلام أخرى من التبديل منها “سلام يا صاحبي ورحمة الله وبركاته” بدلاً من “سلام يا صاحبي”، و”4 في مهمة سلفية” بدلاً من “4 في مهمة رسمية”، و”عمر والأخت سلمى” بدلا من “عمر وسلمى”.

وعن ظاهرة تخوف بعض الناس من التيار الديني خرجت نكتة تقول: “واحد بيقول صاحبه تركيا تحت حكم الإسلاميين فيها مهند ونور، فرد صاحبه علشان كده أنا متفائل وأعطيت صوتي لمحمد مرسي”.

 

الماضي والحاضر

 

خرجت نكات حول تضارب القرارات وتراجع المسئولين فى قراراتهم، تقول إحداها: “بعد تراجع النائب العام عن قراره، ولد بيقول لصاحبه: خايف ابويا يقولي هات اشرب على ما أروح أجيب له كوبية ميه وارجع ألاقيه غير رأيه.. ما هي بقت عادة إن الكبار يتراجعوا فى كلامهم!”، كما بدا لافتاً أنه بجانب النكات التي تلاحق مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، فقد عادت للسطح نكات أخرى عن رؤساء مصر السابقين تحمل قدراً كبيراً من الإسقاط على ما تمر به مصر حالياً، أبرزها تلك التي تتناول عبد الناصر، فيقال: “مرة كان عبد الناصر بيخطب في الجماهير عندما قاطعه مواطن: يا ريس عايزين نعرف فين مجوهرات أسرة الملك فاروق، وفلوس الحراسات، وصفايح الذهب اللي جت من اليمن؟، فقال له عبد الناصر: رح أرد عليك بعد الخطاب، تعال اطلع عندي، ثم في نهاية خطابه قاطعه مواطن آخر: يا ريس عايزين نعرف فين مجوهرات أسرة محمد علي، وفلوس الحراسات، وصفائح الذهب اللي جت من اليمن، والمواطن اللي طلع عندك من شوية!”.

وعن الرئيس الراحل أنور السادات، تقول نكتة: “مرة السادات راح يزور السجون فوجد رجلاً يتم تعذيبه وهو يصرخ، عاش السادات موحد الأديان! فسأله السادات وقد أعجبه اللقب: ليه بتقول كده؟، قاله لأنك كفرتنا كلنا.. ومبقناش نعرف مين مسلم ومين مسيحي الكل يصرخ من الآه!”.

كما لم يسلم الرئيس السابق حسني مبارك هو الآخر من نكات المصريين اليومية، وذلك على الرغم من تخليه عن السلطة وانتقاله للعيش فى مستشفى سجن طرة على ذمة قضايا قتل المتظاهرين و نهب مؤسسة الرئاسة. حيث تقول إحدى النكات: “شعب مصر سأل جحا: “ما أهم إنجازات الرئيس السابق حسني مبارك فقال: يكفي أنه كشف للمصريين حقيقة الإخوان المسلمين وإنهم جماعة غير قادرة على الحكم”.

ومن وحى مقارنة البعض لفترة حكم مبارك، بما تشهده مصر الآن من اضطرابات فى ظل حكم الإخوان خرجت نكتة تقول: “نداء إلى الرئيس مبارك أطال الله عمره..إحنا لما خرجنا لميدان التحرير توهنا وما عرفناش نخرج منه ، فكنا بنصرخ ايه الحل؟، سعادتك اللي سمعتها ارحل، ومع ذلك سامحنا، أهو رئيس جمهورية عجوز ونايم على ظهره ارحم من رئيس بيكلمنا عن الصوابع اللي بتلعب وبياخد أوامره من المرشد والشاطر”.

 

وسيلة نفسية

 

يقول الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي والرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسي: “يكتشف المتأمل لنوعية النكات المتداولة الآن بين المصريين أنها فى مجملها عبارة عن وسيلة نفسية لإقناع ذات من يرددها برفض الواقع المعاش بأسلوب بسيط ومتاح وفعال للغاية، فكل قائل للنكتة يعلم أن الجهة أوالمسئول الذي تدور النكتة عنه سيعلم بها وسيتفهم مغزاها، وسيتألم من قسوتها وسيفطن إلى أنه يستحق هذا النقد الساخر كونه أخطأ فى حق شعبه بسياسياته الخاطئة”.

من جهتها تؤكد الدكتورة هدى زكريا خبيرة علم الاجتماع السياسي بجامعه الزقازيق أن النكتة فى حياة المصريين ظاهرة ممتدة إلى زمن الفراعنة، وتشهد من حين لآخر فترات من التراجع والازدهار بشكل عكسي مع الحالة التى تمر بها مصر، ففي أزمنة القوة والتقدم الاقتصادي واستقرار الحكم تتراجع النكتة، وبالعكس فى أزمنة التدهور السياسي والمعاناة الاقتصادية كزماننا الحالي، حيث تنتعش النكتة وتزدهر على ألسنة المصريين.

 

ويرى الدكتور حسين أمين أستاذ الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أن تعدد وسائل الأعلام في الفترة الأخيرة إلى جانب تقدم وسائل الاتصال الهاتفية، لعب دوراً في ازدهار النكتة المصرية من جديد، فباتت هناك منتديات على مواقع الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي مخصصة للنكتة يتبادل من خلالها الزائرين النكات بما يحفظ النكتة وينقلها بين الناس في كل مكان، أضف إلى ذلك القنوات الفضائية التي باتت تخصص برامج خاصة بالفكاهة والنكات الضاحكة التي تنتقد الظواهر الاجتماعية والسياسية بشكل مبسط وساخر، كل هذا أدى إلى أن أناس ليس لهم علاقة بالنكتة سواء ابتكارها أو ترديدها دخول هذا المجال من باب الفضول ومجاراة من حولهم، حتى لا يتهموا بثقل الدم والكآبة، ويؤكد خبير الإعلام أن الانتشار المكثف للنكات الرئاسية الآن فى مصر يعد تعبيراً صادقاً عما يحس به الشعب من قلق نحو المستقبل، وما تمر به بلادهم من تحول سياسي ديمقراطي وهو دليل عافية على أن المجتمع يقظ و يدرك ما يدور من حوله وينتظره فى المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث