مأساة السوريين في مصر

مأساة السوريين في مصر

مأساة السوريين في مصر

محمد حبوشة

لم يشفع لهم الهروب من حجيم نظام مستبد، يقتل بلا هوادة أو رحمة، ليقعوا بين مخالب واقع شديد القسوة، بعدما تاجر “الإخوان” وغيرهم من جماعات إسلامية أخرى، بآلامهم وآمالهم في العيش والحياة بشق الأنفس، حتى اكتست وجوهوهم البائسة بالحزن تارة، وبخيبة الأمل تارات أخرى، فصارت الأحلام سرابا، والعيون دامعة، والنفوس مشردة تائهة في ثنايا الأيام الصعبة، معلقة بموطنها الأصلى، الذي ينتظر مصيرا ملبدا بالغيوم القاتلة.

 

أتحدث بقلب يعتصره الألم زيادة على آلامنا المصرية، عن مأساة أكثر من 300 ألف لاجئ سورى، قرروا أن “يدخلو مصر آمنين” بعدما أغلقت في وجوههم أبواب وكشرت لهم بوابات الدخول عن أنيابها فى عدد من الدول الحدودية المتاخمة.

شاء القدر أن يكون “نظام جماعة الإخوان” أول المتاجرين بمأساة هؤلاء اللاجئين السوريين، بادئ الأمر فى الانتخابات الرئاسية للترويج للرئيس المعزول محمد مرسى عبر برنامجه الانتخابى الذي قدم لهم وعودا وردية، وأبدى تعاطفا مزيفا، عندما أعلن مناصرته للقضية، فسرعان ما تبدل موقفه، وفوجئ الجميع بنسيان كل ما تعهد به ” تماما كما فعل بشعبه المصري”.

 

كان موقف الرئيس السابق محمد مرسى تجاهنا فى ظاهره أخلاقيا يقول أحد اللاجئين السوريين، حيث لم يكن وقتها قد برز الجانب “الميكافيلى” أو “البرجماتى” لجماعة “الإخوان” وغيرها من تيارات الإسلام السياسى الآخرين الذي أظهروا كثيرا من الود في البداية، سرعان ما تحول جفاء قاتل فور انتهاء المصلحة.

 

وتجسد ذلك فى محاولات من جانب “جمعيات خيرية ” تتبع تلك الأحزاب – المسماة إسلامية- تبدو في ظاهرها انسانية، وفي باطنها تقوم باستغلال حاجة البسطاء للضغط عليهم، وتحقيق مكاسب معينة من ورائهم، سواء كان ذلك بالتوجيه المباشر عبر المشاركة فى الاعتصامات والمظاهرات التى خرجت لتأييد الرئيس السابق أو من خلال التلويح بـ”جزرة المساعدات”، أو اغتيال زهرات فتياتنا في زواج غير متكافئ.

 

ولم يقتصر استغلال أنصار تيار الإسلام السياسى، للبالغين من اللاجئين السوريين فحسب بل وقع فى شباكهم وخضع لضغوطهم الأطفال القصر، الذين استخدموهم كمادة خصبة لتنفيذ مهام بعينها، وحسب تقديرات “الائتلاف المصرى لحقوق الطفل ” ووفقا لما ورد فى تحقيقات النيابة فإن عدد الأطفال الذين تم إلقاء القبض عليهم نتيجة تورطهم فى الأحداث الأخيرة بلغ ثمانية أطفال تم ترحيل 7 منهم للأردن وتركيا والأخير ما زال يمثل أمام النيابة لحين اتخاذ قرار وصدور حكم فى شأنه.

 

والثابت من وقائع تحقيقات النيابة أن “اعتصام رابعة” كان يضم عددا من الأطفال من بينهم سوريون يقومون بتوزيع الطعام على المعتصمين أو يتم استغلالهم فى المشاركة فى المظاهرات، وتدريبهم على حمل الأسلحة مقابل 250 جنيها فى اليوم، وفى حالة المكوث معهم فى الاعتصام تتحمل الجماعة تكاليف إقامتهم وتوفر لهم المأوى.

 

والآن بعد أن اختفى الإخوان من المشهد برمته، حلت كارثة إنسانية محققة لكثير من الأسر بعد أن توقف نشاط الجمعيات الخيرية، واتضح الأمر بأنه لا يعدو كونه أكذوبة إخوانية، بل بما يخالف شرع الله ويخالف الاعتبارات الإنسانية الأخلاقية، في حق 4000 أسرة، تسكن 400 منها موزعة بين “مساكن عثمان” وعقارات أخرى بالحى السادس والرابع بالسادس بمدينة السادس أكتوبر، وتكفل البقية من خلال تقديم سلات غذائية فى بداية كل شهر.

 

فقد كان دور الجمعية يسير بشكل شبه منتظم، حسب الأحوال وتقلبات الساسية في ظل حكم الإخوان، قبل أحداث 30 يونيو، وعزل الرئيس السابق محمد مرسى تحديدا منذ عام وثلاثة أشهر تقريبا، وبصورة مفاجئة توقفت المساعدات منذ شهرين دون سابق إنذار، وأصبحت الأسر البسيطة التى لاتملك حتى قوت يومها مهددة بالطرد من قبل مالكى العقارات فى أى لحظة، وأصبح لازما عليها تدبير شؤون حياتها بنفسها دون الاعتماد على مساعدات خارجية.

 

هى إذن مأساة المستجير من “رمضاء” الإخوان بـ “قيظ” صيف مصر الساخن والأحداث وفعاليات التطاحن السياسي، والذي يضيع بين رحاه هؤلاء المرشدون من وطن مقبل على كارثة تحول دون العودة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث