أزمة سوريا تضع قمة العشرين في موقف صعب

أزمة سوريا تضع قمة العشرين في موقف صعب

أزمة سوريا تضع قمة العشرين في موقف صعب

موسكو – واجهت مجموعة الدول العشرين الأزمة المالية العالمية في 2009 بتعاون غير مسبوق بين الدول المتقدمة والناشئة لتفادي انهيار اقتصادي وهو أمر لم يتكرر منذ ذلك الحين.

 

وبعد مضي أربع سنوات تشكل التحولات في موازين القوى وحركة الأموال، وفي مقدمتها هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، الخلافات المتزايدة بشأن سوريا اختباراً لإرادة قادة مجموعة الدول العشرين في اجتماع قمة سيعقد في سان بطرسبرج ثاني أكبر مدينة روسية هذا الأسبوع.

 

وقال خبير اقتصادي دولي طلب عدم الكشف عن هويته: “هناك افتقار شديد للتنسيق … لا أعتقد أني رأيت الوضع سيئا بهذه الدرجة من قبل”.

 

وقد يكون الرئيس الأمريكي باراك أوباما معذوراً إذا أراد ألا يشارك في هذه القمة بعدما انسحب بالفعل من لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أعقاب خلاف بين واشنطن وموسكو.

 

ويريد بوتين وضع أزمة سوريا على جدول أعمال قمة الدول العشرين ومن غير المرجح أن يقدم أي تنازلات.

 

وقال بوتين: “إنها (مجموعة العشرين) ليست بديلاً لمجلس الأمن الدولي .. فهي لا تستطيع اتخاذ قرارات بشأن استخدام القوة، لكنها منصة جيدة لمناقشة المشكلة. فلم لا نستفيد من ذلك؟ هل من مصلحة الولايات المتحدة مجدداً تدمير نظام الأمن العالمي وقواعد القانون الدولي؟”.

 

وسيناقش الصراع السوري على هامش القمة بعض وزراء خارجية مجموعة العشرين الذين لا تجري دعوتهم عادة لهذا الاجتماع السنوي. لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت المسألة ستوضع أمام القادة لمناقشتها بشكل رسمي.

 

وتظهر بعض الأرقام خللاً استراتيجياً، فالإنفاق العسكري للولايات المتحدة يشكل 39 في المئة من الإنفاق العسكري العالمي بينما يبلغ نصيبها من الاقتصاد العالمي 22 في المئة.

 

ويبدي آخرون عدم رضاهم عن تدخلات عسكرية مكلفة.

 

وفيما يتعلق بالأسواق المالية كان الدولار الذي يلعب دوراً هائلاً في النظام المالي العالمي ويشكل 62 في المئة من احتياطيات البنوك المركزية في أنحاء العالم مسؤولاً بشكل جزئي عن تقلبات الأسواق أثناء فترة رئاسة روسيا لمجموعة العشرين.

 

وبدأ العام بخلاف حول ما إذا كانت سياسة التحفيز المالي والنقدي الجريئة التي أطلقها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي تعد “حرب عملات” تهدف إلى تخفيض قيمة العملة لتعزيز القدرة التنافسية.

 

ولم يظهر ما يشير إلى أن الأعضاء الآخرين من الأسواق الناشئة في مجموعة بريكس وهم البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا يقفون بجانب الهند العضو في المجموعة بعدما دعت نيودلهي الأسبوع الماضي إلى تدخل مشترك لدعم العملات.

 

وقال نيل ماكينون الخبير الاقتصادي لدى في.تي.بي كابيتال “تظهر الضغوط والتقلبات في الأسواق الناشئة أن التعافي قد يتبدد بسهولة”.

 

ولا تزال دول مجموعة بريكس تكافح للتوصل إلى اتفاق لإقامة بنك تنمية مشترك وقد يستغرق التوصل إلى مثل هذا الاتفاق عدة أشهر وربما عام بينما تراجعت فكرة إنشاء صندوق مشترك للتدخل في أسواق العملات.

 

ولا يمكن تصور أن تختتم قمة أعمالها دونما اتفاق على شيء ما، لذلك من المتوقع أن يوقع القادة على مقترحات لمكافحة التحايل الضريبي من جانب الشركات متعددة الجنسيات الذي تم الكشف عنه في يوليو/ تموز.

 

وسيناقش القادة أيضاً مبادرة لتحسين القواعد المنظمة للسوق العالمية للمشتقات المالية مثل العقود الآجلة والخيارات وغيرها والتي يبلغ حجمها 630 تريليون دولار لتفادي حدوث اضطرابات محتملة.

 

وسيمنح مجلس الاستقرار المالي التابع لمجموعة العشرين هذا القطاع مهلة حتى عام 2015 للامتثال للقواعد العالمية الجديدة.

 

وبينما اتخذت الولايات المتحدة والصين إجراءات جريئة لتحفيز الطلب فإن أوروبا تتباطأ في التخلي عن سياسة التقشف وترفض ألمانيا أكبر ممول في القارة توقيع صك مفتوح لدعم اتحاد مصرفي منطقة اليورو.

 

وتفتت النظام المصرفي قد يضر بالنمو إذا أخفقت الدول في تجاوز خلافاتها حول البنوك الكبيرة المتعثرة التي لا يمكن السماح بانهيارها حسبما ذكره مارك كارني محافظ بنك انجلترا المركزي ورئيس مجلس الاستقرار المالي هذا الأسبوع.

 

ولن يناقش القادة في قمة العشرين المسألة الملحة التي تتمثل في كيفية الحد من اعتماد العالم على عملة واحدة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث