شارع 26 يوليو

بعد نجاح الاخوان وفوز مرسى رئيسا، تشقلب الشارع وغير الوانه وظهرت الشعارات الدينية بدلا من النسر فوق العلم، ثم محى العلم تماما

شارع 26 يوليو

جيهان الغرباويماذا تفعل لو كنت مكاني؟ ومأساتى التى تهدد حياتى، انى مضطرة كصحفية، ومقر عملى في شارع الصحافة، ان امر في شارع 26 يوليو، مرتين على الاقل كل يوم، صباحا ومساء.. قبل الاكل وبعد الاكل. وشارع 26 يوليو لمن لا يعرفه، هو وصف دقيق جدا للتحولات التاريخية التى تحدث في مصر في عهدها الحديث، فان كان كتاب وصف مصر الذى كتبه الفرنسيون، اثناء الاحتلال الفرنسى، نعتبره كنز وشاهد وتاريخ، فعلينا الا نغفل حق ذلك الشارع، الذى كان اسمه فيما قبل شارع الملك فؤاد، ثم غيرته ثورة يوليو لتنتقم وتمحو اثر الملكية، فاسمته (26 يوليو) ذكرى رحيل الملك فاروق عن مصر (ويا ليته ما فعل!) تركنا وترك الشارع للفوضى والسوقة ولكل غشيم ومتعافى وكل عضو مؤسس وعامل في اتحاد عديمى الموهبة.في الشارع مطاعم ومحلات صغيرة عتيقة، تأسست قبل ان تتأسس دولة مثل اسرائيل، وتاريخها اقدم من تاريخ عدد من الدول العربية!بعد ثورة 25 يناير، قام اهالى بولاق واصحاب المحلات بتنظيف الشارع وطلائه بالوان علم مصر والوان ملابس الجيش ايضا. بعد فترة ظهرت ملصقات الدعاية بصور مرشحى الرئاسة الجدد، وسط جو مشحون بالحماس والفرحة والامل، انست الناس صور الدعاية الانتخابية القديمة ايام الحزب الوطنى، وكان اشهرها صور (حسن الوحش) راعى الرياضة والجدعان بمنطقة بولاق،  وايمن طه الشاب الانيق ذو الياقة البيضاء، راعى مولد ابوالعلا كل عام، ومجمع مول ابو العلا للملابس المستعملة! بعد نجاح الاخوان وفوز مرسى رئيسا، تشقلب الشارع وغير الوانه وظهرت الشعارات الدينية بدلا من النسر فوق العلم، ثم محى العلم تماما، وتغطى الشارع بحكم وشعارات احتجاج واستنكار  للدولة الفاشلة والدستور والنائب العام وامريكا والانتخابات واى شئ اخر لا يعجب (ابو هدى) صاحب التوقيع الاشهر والاكبر على الحوائط، فهو بمثابة المتحدث الرسمى عن المنطقة، واغلب الظن انه الوحيد في الشارع الذى يمتلك افكارا و بخاخة اسبراى اسود تقيل، في نفس الوقت!في الشهور الاخيرة لم اعد استمتع بقراءة الاقوال المأثورة والخالدة  لعم الحاج (ابو هدى).. والسبب ان الشارع تم احتلاله بالكامل من مشردين ومسجلين خطر وبلطجية وباعة الموز والتوت والاحذية و العسلية وسريحة العيش والشاى واللب والخضروات والمخدرات و الملابس الرخيصة والقديمة. وحيث انى ممن ينطبق عليهم ميثاق حماية الصحفيين، ضد الاعتداء والتهديد والضغوط المباشرة وغير المباشرة، اطلب حق اللجوء الانسانى والصحافى، واناشد منظمات الامم المتحدة جمعاء، للتدخل السريع دون ابطاء، لدى السيد رئيس شرطة المرافق بالقاهرة، فهو المسؤول الأول والرئيسى عن كل الضغوط النفسية والعصبية  التى اتعرض لها يوميا مع الاف الصحفيين في مصر، ناهيك عن (الهسهس) والوسواس القهرى، والهلاوس السمعية والبصرية التى انتشرت اعراضها على معظم العاملين، بهذه المنطقة المنكوبة من وسط البلد.و بالنسبة لأبي هدى، فانا مضطرة لدعم حريته المؤلمة في التعبير -على الاقل في اليوم العالمى للصحافة- خاصة الحكمة التى كتبها تقول “لا اخوان و لا بتنجان..  يسقط يسقط حكم المرشد”!  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث