نخب رأس السنة العبرية في رام الله..!

نخب رأس السنة العبرية في رام الله..!

نخب رأس السنة العبرية في رام الله..!

نظير مجلي

 

لا أدري إذا كانت هذه ضربا من ضروب الألاعيب السياسية، أو آفة من آفات إعلامنا العربي، أو قفلا من الأقفال التي تطبق على دماغ سياسيين كثيرين لدينا. لكنها حقيقة، وهذا هو الهمُّ المهمُّ. 

 

وقد بدأت القصة في الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي، قبل شهر، ولم تنته بعد. في حينه، فوجئنا برؤية العلم الفلسطيني يرفرف في مقر الكنيست، لأول مرة بشكل رسمي ومحترم. وكان أول من نشر الصورة موقع  انترنيت تابع للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية، الذين اعتبروا الأمر “خنوعا وإذلالا أمام الفلسطينيين” واتهموا الفاعلين بـ “خيانة المصالح القومية للشعب اليهودي”.

 

وأما “الفاعلون”، فكانوا مجموعة من النواب اليهود في الكنيست يبلغ عددهم 35 نائبا (من مجموع 120)، الذين شكلوا مجموعة ضغط (لوبي) لتأييد “عملية سلام حقيقية مع الفلسطينيين”، كما يقول مؤسس اللوبي، حيليك بار، وهو الأمين العام لحزب العمل المعارض ويشغل منصب نائب رئيس الكنيست وهو يترأس هذا اللوبي.

 

 وقد تميزت المجموعة بأنها تضم عددا من نواب اليمين أيضا، مثل الليكود وشاس. وكان أول نشاط لهذه المجموعة هو دعوة وفد فلسطيني، بقيادة عضو اللجنة المركزية لحركة محمد المدني، وهو مقاتل معروف في أيام العمل الفدائي، إلى ندوة حول عملية السلام. وتفوه جميع النواب بشكل ايجابي عن هذه العملية. وأبدوا استعدادهم لممارسة الضغوط من أجل دفع هذه العملية إلى الأمام.

 

بعد ثلاثة أسابيع من هذه الزيارة، وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعوة إلى أفراد المجموعة ليزوروا مقره في رام الله. وتقرر موعد الزيارة ليوم 3 أيلول الجاري.

 

أحد الصحفيين الفلسطينيين “الأذكياء” نشر الخبر مع “إضافة بسيطة” هي: “..ولم يتم اختيار موعد اللقاء صدفة، فهو في يوم عيد رأس السنة العبرية، الذي يعتاد اليهود على رفع نخب رأس السنة فيه. وقد اختار أبو مازن أن يرفعه معه في رام الله”.

 

إلى هنا تبدو القضية بسيطة. فهذا صحفي في نهاية المطاف، وليس صاحب قرار. والكثير من الصحفيين يقعون في مطبات وإخفاقات وأكاذيب من هذا القبيل. وهم عادة يدفعون ثمنا باهظا باسمهم ورصيدهم لقاء فواحشهم، خصوصا إذا كانت تنطوي على تزوير للحقيقة على هذا النحو.

 

فالإضافة البسيطة أعلاه هي كذب وتشويه ساذج ومكشوف. فيوم رأس السنة العبرية هو يوم الخميس 5 أيلول وليس 3. وابو مازن ليس معروفا كرافع أنخاب، فهو رجل مؤمن. وفي مثل هذه اللقاءات الحاشدة، بالكاد يشربون الماء وفنجان قهوة سادة.

 

وموعد اللقاء تقرر في ذلك اليوم لأن هناك توجها لدى اللوبي ولدى القيادة الفلسطينية للقيام بنشاطات جماهيرية بوتيرة عالية لتوسيع النشاط الشعبي في الطرفين لدعم المفاوضين وتشجيعهم على المضي قدما في عملية السلام، لإنجاحها وليس كما في المرات السابقة التي انتهت فيها إلى فشل.

 

لكن المشكلة ان هذا الموقف لم يقتصر على ذلك الصحفي. فقد راح عدد من القادة والكتاب من خصوم الرئيس الفلسطيني يرددون الفرية بمختلف الأشكال والألوان ويسمونها بـ “لقاء نخب راس السنة العبرية في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله”. بعضهم ينشر بيانات إدانة في الصحافة وبعضهم يشيع الإدانات والمدونات في  شبكات التواصل الاجتماعي. وتعال يا عباس وأثبت أنك بريء.

 

إن مشكلتنا مع هذه القصة ليس الرئيس الفلسطيني ولا الدفاع عنه. فمن حق من يشاء أن يقول ما يشاء في سياسة أبو مازن. من حقه أن يرفضها وينتقد المفاوضات برمتها ويعترض على لقاء أي اسرائيلي ويحتج على استقبال اسرائيليين في المقاطعة. لكن، استخدام هذه الطريقة من التشويه، لا يجوز أن يمر، لأنه يستخف بعقول الناس في وقت نحن أحوج فيه ما نكون إلى العقول، ويتعامل معهم كأنهم أغنام بلا تفكير ولا احساس.

 

بالمناسبة، أبو مازن قرر تأجيل اللقاء لأنه اضطر للسفر إلى لندن للمشاركة في اجتماع طارئ يتعلق بوضع اللاجئين في سورية، فكتبوا إنه “ألغى اللقاء في أعقاب موجة الغضب التي اجتاحت الشارع الفلسطيني من لقاء رفع نخب رأس السنة”.

 

أيذكركم هذا بمسرحية “كأسك يا وطن” ؟!! 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث