أوباما وشبح الحرب الشاملة

أوباما وشبح الحرب الشاملة

أوباما وشبح الحرب الشاملة

مارلين خليفة

 

لا شك بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد إعلانه أنه سيوجه “ضربات تأديبية محدودة” لنظام الأسد عاد وتذكّر سناريوهات الحرب “المزوّرة” التي وضعها الرئيس السابق جورج بوش ضدّ العراق فزاد أعداء أميركا الإقليميين ليشملوا منظمة “القاعدة” والعراق وإيران، وأن مغامراته أدت الى مقتل  آلاف الأطفال العراقيين والمدنيين وانتهى صدام حسين ليتبين في ما بعد أن “سيناريو” الأسلحة الكيميائية الذي أشعل الحرب كان “خطأ” إعتذر عنه وزير الخارجية السابق كولن باول في ما بعد.

 

في سوريا، تتشعب القوى الموجودة في ميدان الحرب، وكلّها مدانة بتجاوزات لا يمكن تبريرها، لكن مفتشي الأمم المتحدة لم ينهوا بعد تقريرهم عن الهجوم بالغازات السامة في 21 آب الفائت والذي وقع ضحيته أكثر من 1400 شخص، ولم يرفعوا توصياتهم بعد الى المنظمة الدولية التي تعتبر أميركا ممولها الرئيسي.

 

تذكّر أوباما ذلك، وعرف أنه سيذهب الى قمّة الدول العشرين في بطرسبرغ ليواجه أسئلة من هذا النوع ولعلّ أبرزها: كيف يمكن أن تتخطى الولايات المتحدة الأميركية مجلس الأمن الدولي وتخوض حربا قد تتحوّل الى إقليمية؟ في هذا الإطار يبدو لافتا أن رئيس هيئة الأركان مارتن ديمبسي ينصح بأن تكون الضربة بهدف الرّدع من إستخدام متكرر للسلاح الكيمياوي في حين يفضل وزير الخارجية جون كيري تحجيم قدرات النّظام (بحسب ما نقلت قناة “أن بي سي”).

 

لعلّ ديمبسي قرأ تهدديات المسؤولين الروس والإيرانيين، ولعلّه قرأ تقارير للجيش الإسرائيلي تشير الى أن 200 ألف صاروخ موجهة حاليا نحو إسرائيل من 4 جبهات: سوريا ولبنان إيران وغزّة، وأن المنطقة الأهم وسط إسرائيل وهي “غوش دان” تقع ضمن مدى 5 آلاف صاروخ نوعي لـ”حزب الله” زنة الواحد منها 800 كيلوغرام…قد يكون ديبمسي قرأ هذه المعلومات وسواها وأخبر الرئيس أوباما، فأراد الأخير تغطية سياسية من الكونغرس الأميركي ليعطي الحرب الأميركية الجديدة مشروعية لم تعترف بها حليفة أميركا التقليدية أي بريطانيا.

 

كتب روبرت فيسك في صحيفة “ذي أندبندنت” في آذار 2002 بعنوان:” الأكاذيب التي يرويها القادة عندما يريدون أن يعلنوا الحرب”:” بعد نتائج اعتداءات أيلول على أميركا حاولت إسرائيل ان تدرج حرب الإحتلال المستمرة التي تشنّها على فلسطينيي ياسر عرفات في السياق نفسه.

واشار الدبلوماسيون الإسرائيليون الى عرفات- المتحوّل من إرهابي من الدرجة الأولى” الى “رجل دولة من الدرجة الأولى” بموجب إتفاق أوسلو على أنه “بن لادن الخاص بهم”، على أمل أن تنظر أميركا الى النزاع الإسرائيلي مع العربالمستعمرين كجزء من الصراع نفسه مع “الإرهاب” الذي ظنّ جورج دبليو بوش أنه يخوض الحرب عليه”. هل الكيميائي السوري كذبة أميركية جديدة؟ أم أن أوباما تعلّم من دروس الماضي فصار أكثر عدالة وترويا أو ربّما خوفا من حرب شاملة؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث