ثنائيات بين الأمس واليوم

ثنائيات بين الأمس واليوم

ثنائيات بين الأمس واليوم

د.موفق محادين

 

هل ثمة علاقة بين ميركل وغليوم الثاني, وبين جنيفا السورية وجنيف الهند الصينية, وبين علاقة الاخوان مع عسكر مصر سنة 1954 وعلاقتهم واليوم وموقف الامريكان والرياض في الحالتين, وهكذا في اكثر من ثنائية بين الامس واليوم, من ابرزها ايضا العلاقة بين اردوغان وعدنان مندريس .

1-    غليوم الثاني, هو امبراطور المانيا الاخير, وقد اختار التحالف مع الاسلام العثماني ضد روسيا وزار القدس لهذه الغاية وكرر لعبة نابليون في الازهر عندما تبرع بكسوة لقبر صلاح الدين …ألخ .

وشارك الاتراك حروبهم ورهاناتهم الخاسرة….. ووجة الشبه وبينه وبين ميركل مستشارة المانيا الحالية, ان الاخيرة من المتحمسين للتحالف مع الاخوان في الشرق وخاصة في مصر, علماً بان المانيا من مراكز الاخوان العالمية بالاضافة للدوحة سابقاً, وشاركتسفن التجسس الالمانية المتطورة في العمليات الاولى للمعارضة السورية فيما عرف بعملية السوسنة الزرقاء .

2-    جنيف, مدينة سوسرية كانت جزءاً من فرنسا, وشهدت اهم الاتفاقيات الدولية خلال مرحلة عصبة الامم المتحدة (1919-1946) ولا تزال مركزاً لهيئات دولية عديدة ولاتفاقيات ومواثيق دولية مثل ميثاق جنيف لفض النزاعات كما شهدت مؤتمراً لانهاء الحرب في (الهند الصينية) وتحديداً في فيتنام بعد هزيمة فرنسا على يد القوات الشيوعية سنة 1954…. ووجه الشبه هو مشروع جنيف الاول و الثاني حول الازمة السورية في ضوء تداعيات معركة القصير وحمص.

3-    عدنان مندريس, هو رئيس وزراء تركيا (1954-1961) وكان اسلامياً في (الحزب الديموقراطي) منافس حزب الشعب (الاتاتوركي) وقد دعمه الامريكان في رئاسة الحكومية لتمرير حلف بغداد … ويعد مع الاسلاميين الاتراك المؤسس الحقيقي لارتباط تركيا مع الامريكان … ففي عهده فتح معركة مع سوريا لانها ضد حلف بغداد الامريكي البريطاني, وفي عهده اقام الاميركيون اكبر قاعدة عسكرية لهم في العالم هي قاعدة (انجرليك) وارسل فرقة كاملة للاشتراك في الحرب الكورية في صفوف الجيش الامريكي ضد روسيا والصين والمقاتلين الشيوعيين هناك وقد ابيدت الفرقة عن بكرة ابيها, مما جعله عدوا للجيش, الى ان اطاح به وعلقه على حبل المشنقه عام 1961 .

ووجه الشبه بينه وبين اردوغان ان الاخير يعتبره مع السلطان سليم الاول نموذجه وقدوته واستاذه…. وقد جاء الى الحكم في ظروف مشابهة وفتح معركة مع سوريا وايضا ونفذ مشروع الدرع الصاروخي الامريكي …ألخ .

4-    في عام 1954 انفجر الصراع بين الاخوان وبين الضباط الاحرار بقيادة جمال عبد الناصر, الذي كان مقرباً من الاخوان شأن السيسي وحاول الجهاز الخاص السري للاخوان (جهاز للاغتيالات والعمليات العسكرية) اغتيال عبد الناصر والصدام العسكري مع الضباط الاحرار حيث انتهى كل ذلك بتعزيز قبضة عبد الناصر على البلاد والانتقال من (رهانات) اوليه على الامريكان الى موسكو والشارع العربي .

اليوم ورغم الفرق الكبير بين عبد الناصر وبين السيسي وقيادة الجيش عموما الا ان ثمة مناخات متشابهة بين المرحلتين ابرزها تواطؤ الامريكان مع الاخوان في الحالتين, مقابل تحفظ الرياض التي بنت تحالفاً مؤقتاً مع عبد الناصر حتى عام 1956 .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث