حرب العراق تشتعل من جديد

بعد مقتل المئات في سلسلة من تفجيرات السيارات الملغومة في العراق، ضمن أسابيع من الهجمات الطائفية المتصاعدة، يتساءل الكثير من المحللين والمراقبين عما إذا كانت التوترات الطائفية هذه تجهز البلاد للانزلاق مرة أخرى في أتون حرب أهلية.

حرب العراق تشتعل من جديد

أبوظبي- (خاص)

بعد مقتل المئات في سلسلة من تفجيرات السيارات الملغومة في العراق، ضمن أسابيع من الهجمات الطائفية المتصاعدة، يتساءل الكثير من المحللين والمراقبين عما إذا كانت التوترات الطائفية هذه تجهز البلاد للانزلاق مرة أخرى في أتون حرب أهلية.

فالوضع في العراق سيء بما فيه الكفاية، حيث أن الهجمات باتت واضحة بأنها انتقامية بين السنة، والأغلبية الشيعية الحاكمة في البلاد.

وهذا النوع من العنف، انحسر لسنوات في العراق، دون أن يؤدي في أي وقت مضى إلى نطاق واسع من أعمال العنف الطائفية مثل تلك التي وقعت بين عامي 2005 و 2008، عندما قتل عشرات الآلاف من العراقيين في الأحياء المختلطة من بغداد ومدن أخرى. 

ويقول تحليل للوضع العراقي نشر في خدمة:”كريستيان ساينس مونيتر، إن عامة الناس والنخب السياسية في العراق”نأوا بأنفسهم باستمرار بعيدا عن الاحتمال الأسوأ، وبينما تنفجر الأوضاع الحالية ويكاد يكون من المؤكد أن مزيدا من الأرواح ستفقد، إلا أن احتمالات اندلاع حرب شاملة على الأرجح منخفضة، وفقا لتجربة السنوات القليلة الماضية”.

وللتأكد من أن الوضع الحالي سيئ، قتل الجمعة الماضي، 76 شخصا على الأقل في تفجيرات تستهدف المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، في أعقاب هجمات ضد الشيعة في وقت سابق من الأسبوع الحالي، وفي أبريل/نيسان الماضي قتل أكثر من 700 شخص، وهو أكبر الأرقام لحصيلة القتلى الشهرية منذ عام 2008.

وقد اتخذت حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي موقفا متشددا ضد المتظاهرين السنة، مع شنها غارة مميتة على مخيم احتجاج في بلدة الحويجة، ما أثار غضب الأقلية السنية في البلاد.

واستلهم الاحتجاج في الحويجة، وآخر مماثل في محافظة الانبار، من شعور على نطاق واسع بين العراقيين السنة بأنهم عزلوا تماما خارج السلطة من جانب الأغلبية الشيعية في البلاد، وبأن المالكي يدير البلاد في مصلحة طائفته بدلا من جميع المواطنين.

ويضيف التحليل “مع كل هذا، فإنه من السهل جدا التنبؤ بالأسوأ، لكن العراقيين الذين عانوا بشكل كبير من جراء الحرب الأهلية الطائفية، وفقدوا الكثير على كل جانب، من الصعب أن يسهموا في العودة إلى النار مرة أخرى في وقت قريب”. 

ورغم معاناة العراقيين العاديين بسبب ضعف الاقتصاد، فقد استفاد كل من القادة السياسيين الشيعة والسنة بشكل كبير من ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، لكن ليس لديهم مصلحة في حرب أهلية شاملة من شأنها أن تنتهي إلى نفس النتيجة كما في المرة السابقة، وهي أن الغالبية الشيعية ستبقى في مركز القيادة”.

وخلص التحليل إلى القول “يجب أن لا نخطئ، فالوضع في العراق قاتم، ولكن البلاد قد سحبت مرارا وتكرارا من حافة الهاوية في السنوات الأخيرة.. وهناك فرصة جيدة أنها سوف تسحب مرة أخرى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث