الأمريكيون: صهر عبد الناصر قتله الموساد

الأمريكيون: صهر عبد الناصر قتله الموساد

إرم – (خاص) من إميل أمين

صدر عن دار أخبار، الخميس، في الأسواق كتاب “أسرار أشرف مروان.. الصهر” للكاتب المصري توحيد مجدي، المتخصص في متابعة القضايا الأمنية والاستخباراتية، والذي يفاخر بأنه يقدم ملف من واقع ما جاء في الملفات المغرقة في السرية للمخابرات المركزية الأمريكية.

هل كان أشرف مروان عميلاً مزدوجاً؟ ثم من الذي قتل مروان بإلقاءه من شرفة منزله؟

والمؤكد أنّ قصة أشرف مروان، زوج ابنة عبد الناصر، تكاد في ظاهرها تكون معروفة للكثيرين لكن ما يكشف عنه توحيد مجدي في كتابه يحمل إثارة جديدة، إذ يؤكد على أنّ الأمريكيين وليس الإسرائيليين هم من اكتشفوا حقيقة الصهر.

في أعقاب هزيمة إسرائيل في عام 1973 شكل الأمريكيون بدورهم لجنة تحقيقات سرية عرفت بـ “لجنة غراهام”، وقد كان أعضاءها من داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وباشرت تحقيقاتها حول أسباب فشل الأجهزة الأمريكية السرية في رصد شواهد اقتراب حرب أكتوبر. منذ نهايات العام 1969 كان المصريون قد نجحوا في زرع أشرف مروان في قلب إسرائيل، وقد بقي على تواصل لسنوات طوال حتى تحقق النصر، غير أنه مع توالي السنون بدأ وكأنه ظهر داخل إسرائيل خلاف عميق حول دور مروان الذي لقبه البعض بالعميل “بابل” وهل كان رجل مصر داخل إسرائيل أم كان جاسوس لتل أبيب ضد القاهرة.

بحسب سطور الكتاب أثبتت لجنة “غراهام” الأمريكية بالوسائل العلمية أنّ مروان كان عميلاً مصرياً مزدوجاً خالصاً ووثقت لجنة “غراهام” عشرات الدلائل والشواهد التي أجمعت على أنّ مروان عمل لحساب مصر طيلة الوقت.

كان السادس من أكتوبر من عام 2003 موعداً حاسماً لإسرائيل لإنهاء الجدل الدائر داخلها حول هوية مروان الحقيقية، ذلك أنه بعد مرور 30 سنة من الحظر الرسمي على بيانات التحقيقات الأمريكية وحجب وحضر نشر معلوماتها، سمحت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في إطار اتفاقية التعاون المعلوماتي بينهما بالاطلاع على أجزاء ـ ليس كل التقرير ـ من التحقيقات الأمريكية الأصلية للجنة غراهام.

من هنا جاء السر، ففي توقيت الهزيمة العسكرية الإسرائيلية، تأكدت إسرائيل أيضاً أنها تعرّضت لخديعة استخباراتية مصرية، تسببت في خسائرها المادية والبشرية الهائلة.

ربما لم يكن الأمر جديداً بالنسبة لاستخبارات إسرائيل، لكنه كان رسمياً.. ما معنى ذلك؟

المؤكد بحسب رواية المؤلف أنّ الأجهزة الإسرائيلية كانت قد تسلمت في 1998 من الولايات المتحدة عقب مرور 25 عاماً على التحقيقات نفس المعلومات عن طريق مصدر سري لهم في واشنطن لكنها لم تكن تحقيقات موثقة ورفضت تل أبيب تصديقها.

هل ارتكب مروان خطأ أمنياً ما دعا إسرائيل لفتح ملفه ولقتله، هذا ما تؤكده صفحات الكتاب، فقد كشف مروان للصحافي الإسرائيلي “أهارون بيرجمان” عن نيته كتابة كتاب يحمل اسم “أكتوبر 1973 وماذا حدث”، وقد فات مروان إشراك القاهرة في هذه التصريحات وتلك النية. والنتيجة النهائية أنّ الفاعل جهة أو دولة وقعت تحت تهديد استراتيجي حقيقي، فالمذكرات التي أعلن الدكتور أشرف مروان أنه بدأ يسجلها كانت تكشف عن فضيحة تاريخية عسكرية أو سياسية مدوية كانت لتهز أركان الشخصية المعنوية للفاعل، وقد حرص الفاعل على سرقة المذكرات عقب إلقاء مروان من نافذة شقته في لندن عصر 27 يونيو 2007.

صباح الأول من يوليو/تموز 2007 كان نعش مروان ملفوف بعلم مصر يشيع من الجامع الأزهر وصبيحة الثاني منه قال الرئيس مبارك في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط “أنّ الفقيد أشرف مروان كان رجلاً وطنياً مصرياً خالصاً قدّم خدمات جليلة لوطنه، لكن الوقت غير مناسب ولم يحن بعد الموعد لكشف عما قام به خلال حياته”.

اهتزت أروقة المخابرات الإسرائيلية التي كان من المفترض أنّ مروان عمل لحسابها من مارس/آذار 1969 إلى ديسمبر/كانون الأول 1976، ومع ذلك لم يصدر عنها نهائياً أي تصريح بشأن العميل الذي أطلقت عليه “الملاك”.

أمام المتحف المصري الذي تابع عملية اغتيال مروان في لندن فقد أشار في نهاية تقريره إلى أنه: “تم اغتيال الراحل بقرار إسرائيلي رسمي “منتهى السرية” تم تنفيذه في إطار مؤامرة منهجية مكتملة الأركان شارك فيها الإعلام الإسرائيلي بكشف بياناته والدولة العبرية وأجهزتها السرية بتصفيته”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث