موقف بريطانيا من سوريا يخلط الأوراق

واشنطن تبحث عن تحالف دولي للرد على كيماوي دمشق

موقف بريطانيا من سوريا يخلط الأوراق

باريس– قال الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند إن رفض مجلس العموم البريطاني القيام بعمل عسكري في سوريا لن يؤثر على رغبة فرنسا في التحرك لمعاقبة حكومة الرئيس بشار الأسد بعد هجوم بالأسلحة الكيماوية أودى بحياة مئات المدنيين.

 

 وأضاف أولوند في مقابلة مع صحيفة لوموند أنه يؤيد القيام بتحرك عقابي “حازم” بسبب الهجوم الذي قال إنه ألحق ضرراً “لا يمكن علاجه” بالشعب السوري. ومضى يقول إنه سيعمل عن كثب مع حلفاء فرنسا.

  

وحين سئل هل يمكن أن تتحرك فرنسا دون بريطانيا أجاب اولوند “نعم.. كل دولة حرة في المشاركة او عدم المشاركة في عملية ما. وهذا ينطبق على بريطانيا مثلما ينطبق على فرنسا”.

  

وقال الرئيس الفرنسي لصحيفة لوموند إنه لن يتخذ أي قرار بالتصرف ما لم تتوافر المبررات اللازمة.

 

 وأضاف “كل الخيارات مطروحة على الطاولة. تريد فرنسا عملاً مناسباً وحازماً مع النظام في دمشق”.

 

 وتابع “هناك دول قليلة لديها القدرة على فرض عقوبة بوسائل ملائمة. فرنسا إحداها. نحن مستعدون وسنحدد موقفنا من خلال الاتصال الوثيق بحلفائنا”.

 

في المقابل، قال وزير الخارجية الصيني الجمعة في مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي إن تحديد الحقائق يجب أن يكون شرطاً مسبقاً لاتخاذ أي إجراء في سوريا.

 

روسيا: رفض البرلمان البريطاني التدخل في سوريا يعكس خطورته

 

وتعليقاً على رفض البرلمان البريطاني التدخل في سوريا، قال مستشار كبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مجال السياسة الخارجية الجمعة إن هذا الرفض يظهر تفهماً متزايداً لمخاطر التدخل العسكري في الصراع.

 

وقال يوري اوشاكوف للصحفيين “بدأ الناس يتفهمون مدى خطورة هذه السيناريوهات”. وأضاف أنه يعتقد أن تصويت مجلس العموم البريطاني الذي جرى الخميس يعكس رأي الأغلبية في اوروبا بكاملها وليس في بريطانيا وحسب.

 

 من جانبه، أعلن وزير الخارجية الألماني، غيدو فسترفيلي، في مقابلة صحافية، أن بلاده لن تشارك في عملية عسكرية في سوريا.

 

 وقال فسترفيلي في مقابلة تنشرها صحيفة “نوي اوسنابروكر تسايتونغ” المحلية السبت “لم يطلب منا” المشاركة في عملية عسكرية ضد نظام دمشق، “ولا نفكر” في مثل هذه المشاركة.

  

واشنطن تبحث عن تحالف دولي للرد على كيماوي دمشق

 

 

أما وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هيغل، فقال إن بلاده ستواصل السعي إلى إيجاد ائتلاف دولي من أجل تحرك مشترك بشأن سوريا، وذلك بعد أن رفض البرلمان البريطاني عملاً عسكرياً.

 

وقال هيغل الذي كان يتحدث أثناء زيارة للفلبين “إن هدف الرئيس (باراك) أوباما وحكومتنا. أياً كان القرار الذي يتخذ فإنه سيكون من أجل ائتلاف ومسعى دوليين”، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستواصل التشاور مع بريطانيا.

 

ومضى قائلاً: “نهجنا هو أن نواصل السعي إلى إيجاد ائتلاف دولي للعمل بشكل مشترك، وأعتقد أننا نرى عدداً من الدول التي تقرر علناً موقفها من استخدام أسلحة كيماوية”.

 

وكان أوباما قد أعلن أنه سيحدد قراره بشأن سوريا “وفقاً للمصالح الأميركية” رغم تصويت البرلمان البريطاني بالرفض على مشاركة البلاد في ضربة عسكرية ضد دمشق، وفشل اجتماع للدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن مساء الخميس بالتوصل إلى أي اتفاق بشأن دمشق.

 

وسئل عما إذا كان هناك ما يمكن لسوريا القيام به لتفادي تحرك عسكري أميركي محتمل، فأجاب هيغل بأنه لا يسعه التكهن بذلك.

 

وقال: “لم أتبلغ بأي تغيير في موقف نظام الأسد حول أي موضوع. إنني أتعامل مع الواقع، مع ما لدينا. لا أطلق تكهنات حول أوضاع افتراضية”.

 

وفي رد فعله على الموقف البريطاني، قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كيتلين هايدن “لقد شاهدنا نتيجة التصويت في البرلمان البريطاني الليلة”، مضيفة “كما قلنا سابقا، الرئيس اوباما سيبني قراره بناء على ما هو أفضل لمصلحة الولايات المتحدة. إنه يعتقد أن هناك مصالح أساسية للولايات المتحدة على المحك وأن الدول التي تنتهك المعايير الدولية المتعلقة بالأسلحة الكيماوية لا بد وأن تحاسب”.

 

البرلمان يرفض مشروع قرار بريطاني بضرب سوريا

 

 

 

وتأتي تلك التصريحات بعد خسارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، تصويتاً رمزياً في مجلس العموم “البرلمان” على عمل عسكري ضد سوريا بأغلبية 285 صوتاً مقابل 272.

 

وتعهّد كاميرون بعدم تخطي البرلمان بشأن عمل عسكري ضد سوريا بعد خسارة التصويت.

 

وقال رئيس الحكومة البريطانية إنه يدرك شكوك الرأي العام والبرلمان تجاه العمل العسكري ضد سوريا، وسيتصرف على ضوء ذلك.

 

وقال كاميرون الجمعة إنه يأسف لرفض مجلس العموم البريطاني تأييد القيام بعمل عسكري في سوريا لكنه يأمل أن يتفهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحاجة إلى الاستماع لرغبات الشعب.

 

وكان البيت الأبيض قال في وقت سابق إن واشنطن ستقدم التبرير القانوني لأي استجابة لاستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا إذا لزم الأمر بمجرد أن يقرر الرئيس باراك أوباما كيفية المضي قدما.

 

ونقلت وكالة رويترز عن عضو بمجلس النواب الأميركي إليوت أنجيل قوله إن مسؤولين بإدارة الرئيس أوباما أبلغوا أعضاء بمجلس الشيوخ في مؤتمر بالهاتف الخميس أنّ هناك أدلة تؤكد استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية من بينها “اتصالات جرى اعتراضها من مسؤولين سوريين على مستوى عال”.

 

وفي وقت سابق، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إرنست، في مؤتمر صحافي، عدم السماح للنظام السوري بتكرار ما حدث في الغوطة مستقبلاً، مشيراً إلى عدم السماح أيضاً لأي نظام ديكتاتوري باستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد دول الجوار.

 

وكشف إرنست أن الرئيس أوباما سيقوم بعملية عسكرية ضد الأسد حتى من دون موافقة الكونغرس، مضيفاً أنه لا بد من اتخاذ قرار للرد على ما يجري في سوريا بإجماع الأسرة الدولية.

 

وأوضح أن أوباما يجري اتصالات مكثفة مع الحلفاء لبحث الرد المناسب على النظام السوري.

 

مفتشو الأمم المتحدة يصلون إلى مستشفى عسكري بدمشق

 

وعلى الصعيد الميداني، قال شاهد من رويترز إن مفتشي الأمم المتحدة وصلوا الجمعة إلى مستشفى عسكري في منطقة تسيطر عليها الحكومة في دمشق لزيارة جنود أصيبوا في هجوم كيماوي فيما يبدو.

 

وكان المفتشون قد أمضوا الأسبوع في زيارة مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة على مشارف دمشق بعد تقارير عن هجوم بالغاز السام الأسبوع الماضي تلقي المعارضة بالمسؤولية فيه على الرئيس بشار الاسد. وعلى الجانب الآخر تتهم الحكومة مقاتلي المعارضة بشن هجمات بأسلحة كيماوية على مدنيين وجنود.

 

وقال الشهود إن الفريق وصل إلى مطار المزة العسكري لزيارة جنود تقول وسائل الإعلام الحكومية إنهم تعرضوا لغاز سام في ضاحية جوبر في دمشق يوم السبت الماضي.

 

وقال شاهد رويترز إن المفتشين لم يكونوا يرتدون سترات واقية مما يشير الى أنهم لن يزوروا مناطق تسيطر عليها المعارضة بعد زيارتهم القاعدة العسكرية.

 

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن بعض الجنود تعرضوا لأدخنة كثيفة بعد أن عثروا على مواد كيماوية في نفق كان يستخدمه مقاتلو المعارضة.

 

وقالت وكالة الأنباء السورية إن الجنود عانوا من حالات اختناق. ولم تظهر تغطية القنوات التلفزيونية الرسمية دلائل توضح استخدام سلاح كيماوي وإنما عرضت لقطات لخمسة براميل بلاستيكية زرقاء وخضراء من النوع الذي يستخدم عادة في نقل النفط مصفوفة أمام جدار في غرفة وكذلك لقطات لعدد من قذائف المورتر الصدئة وغيرها من المقذوفات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث