فلسطينيات يتزوجن في بلادهن ويطلقن في أمريكا

فلسطينيات يتزوجن في بلادهن ويطلقن في أمريكا
المصدر: رام الله- ( خاص) من محمود الفطافطة

السيدة، ر.م، عمرها 24 عاماً، وتنتمي عائلة فقيرة تقطن في قرية تقع شمال محافظة رام الله، لم لم تُكمل تعليمها العالي بسبب ضيق الحال، الذي يلف عائلتها المكونة من 10 أفراد، غيرها.

ورغم رغبة هذه الفتاة في مواصلة مشوارها التعليمي، إلا أن أهلها رغبوا في تزويجها من شاب فلسطيني مغترب بالولايات المتحدة الأمريكية يبلغ من العمر(35) عاماً.

هذا الزواج، الذي لم يدم سوى ثلاثة أعوام، خلف طلاقاً لا تزال تبعاته، قضائياً وعائلياً، متواصلة بسبب طفلة أنجباها، وتريد عائلة الزوج أخذها إلى أمريكا للعيش في رعاية والدها.

في هذا التقرير نتساءل:”هل يمكن وصف هذه المشكلة بالظاهرة، أم أنها مجرد حالات تحدث هنا وهناك؟، وما هي نتائجها وأبعادها على الطرفين؟، وكيف يمكن معالجتها بما يخفف من أضرارها؟.

ويقول القاضي الشرعي فاروق عديلي أن هذه القضية خطيرة، ومقلقة، وتتزايد يوماً بعد آخر، مبيناً أنه في الأعوام الثلاثة الماضية بلغت حالات الطلاق قرابة الستين حالة.

ويوضح أنه في حالة الخلاف بين الزوجين يتم اللجوء إلى المحاكم المدنية في أميركا للطلاق، وبالتالي لا يمكن التصديق عليه فلسطينيا، إلا إذا تم تصديقه من السفارة الفلسطينية في أميركا، ومن ثم يصدق من قبل وزارة الخارجية، وديوان قاضي القضاة الشرعي.

ويطالب القاضي عديلي بضرورة الاهتمام بدراسة هذه القضية بشكل جاد، وشفاف حتى تتم عملية محاصرتها، والتقليل من مخاطرها على بنية العائلة، والمجتمع عموما.

مقابل ذلك، يذكر و. ن، أن هناك الكثير من حالات الطلاق لسيدات يعيشن في مدينة البيرة، كن قد تزوجن من فلسطينيين مقيمين في أمريكا.

ويشير إلى أن هذه القضية حساسة لمعظم النساء وعائلاتهن، وكثيراً ما يتم التستر على الأسباب.

وترى الباحثة فادية صلاح الدين أن هناك عوامل كثيرة لهذه المشكلة، عوامل اقتصادية، وتعليمية، وثقافية، ولغوية، وتربوية، فضلاً عن عامل اختلاف المكان. وتضيف:”إذا ما أجراينا محاكاة ما بين قصة (ر.م)، استناداً إلى هذه العوامل، فإننا نجد أن العامل الاقتصادي الصعب، الذي تمر به عائلتها، وراء رغبة والدها تزويجها لرجل غني، لعل يصيبه وعائلته من الخير جانب. أما بالنسبة للعامل التعليمي، فإن الزوجة المطلقة لم تبلغ من مستوى العلم، إلا درجة التوجيهي، في حين طليقها حاصل على درجة الماجستير في أنظمة المعلومات”.

وتشير إلى أن “العامل الثقافي شهد تفاوت في مستويات التفكير والتعامل والرؤية المستقبلية لكلا الطرفين، ولصالح الرجل بالتأكيد في مثل هذه الحالة. فغالباً كما تروي (ر) كان زوجها السابق يسبب لها مشاكل على أمور حياتية يرى في ممارستها خطأ، في حين بالنسبة لها هي فإن أبجديات تقاليدها، وثقافتها شبت معها ولازمت سنوات عمرها، كالجلوس رجال يزورن بيتها أو مصافحتهم”.

وفيما يتعلق بعامل اللغة، فإن عدم قدرة “ر” على التحدث باللغة الانجليزية، تلك التي كان يتحدث بها زوجها مع والديه وأشقائه وأصدقائه، سبب لها حرجاً في مجتمع تختلف لغته عن لغتها، وما لذلك الحرج من تبعات قاسية عليها، أخطرها وصف نفسها بالصماء، التي ترى دون أن تفهم ما يدور حولها”، بحسب الباحثة الفلسطينية.

وتقول:”أما عامل التربية، فتمثل في أن بطلة قصتنا تربت وفق طريقة، وفي مكان متناقض كلياً عن الطريقة والبيئة، التي ولد، وعاش فيها طليقها”.

إن اختلاف المكان، كما يبين التربوي أيوب حليقاوي، له علاقة وثيقة بأسس التربية، والتفكير، والتوجهات لدى البشر. وأنه كلما تباعدت المنطقة الجغرافية، تتباعد معها تقاربات الحضارة، والثقافة، والتقاليد، وغيرها من قواعد الحياة، التي إما أن تخلق انسجاماً بين طرفين، أو تناقضاً إلى حد الإقصاء.

من جانبه، يرى الباحث منتصر حمدان، أن حسم الحكم على هذه المسألة بأنها ظاهرة أو مجرد حالات فيه شيئاً من الظلم، بسبب ضبابية المعلومة، وندرة البحث، أو التطرق لمثل هذا الموضوع.

المواطن محي الدين أبو خليل يصف المسألة بـ”الظاهرة المقلقة”، مرجعا وصفه هذا إلى معرفته لعشرات حالات الطلاق، التي وقع ضحايا لها مواطنات فلسطينيات، بينما تذهب المواطنة حسنية أبو معلا إلى التقليل من خطورة هذه القضية، لما يصاحبها من تهويل في العدد، وتضخيم في النتائج.

بما أن لكل مشكلة نتائج، فإنه في حالة السيدة “ر” استمرت المشاكل بين الطرفين بسبب الصراع حول طفلهما، وما يجر ذلك من خسائر مادية بسبب رفع الدعوى القضائية، أو ملازمة كلا الطليقين، خاصة الأنثى.

وفي ذات الاتجاه، تزوجت “ج.م” البالغة من العمر 18 عاماً، وتقطن قرية شمال رام الله، من شاب فلسطيني يقيم في ولاية شيكاغو الأمريكية، يكبرها بنحو 10 أعوام، ولم يكن يعرف سوى الإدمان على المخدرات والتلذذ بضرب زوجته، والسهر خارج البيت لساعات الفجر الأولى.

بيد أن هذه الفتاة، أخبرت شرطة الولاية، الذين اعقلوه على الفور، وأودعوه السجن، فيما هي استغلت الوضع وعادت هاربة إلى أهلها بعد زواج لم يدم عاما واحدا.

ومن النتائج الخطيرة، التي لحقت باللواتي تطلقن في الغربة، أن معظمهن لم يتزوجن، وفق المواطن حسني أبو خلف.

ويقول:”أعرف خمس حالات لسيدات تم تطليقهن من قبل شباب فلسطينيين مغتربين في أمريكا، أربعة منهن لم يتزوجن لغاية الآن، بسبب النظرة المجتمعية الرافضة لبعض قواعد زواج الاغتراب، الذي يقوم في أحيان كثيرة على أسس مصلحية، ونفعية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث