قصور نابلس.. أنقاض من عمر وتاريخ

قصور نابلس التي يناهز عمرها 300 عام تخفي الكثير من الحكايات ومناظر القمامة فيها تفضح الإهمال التي تعاني منه الآن.

قصور نابلس.. أنقاض من عمر وتاريخ

رام الله – (خاص) من مي زيادة

 

بعمر ناهز 300 عام، تواصل رحلة عمرها المخضبة برائحة التاريخ وذكريات ما كان، جدرانها المهدمة تخفي حكايات قديمة، ومناظر القمامة فيها تفضح الإهمال التي تعاني منه الآن.

 

قصور مدينة نابلس الواقعة شمال الضفة الغربية، والتي تحمل على جسدها ذكريات الدولة العثمانية، والتي اعتمدت في حكم المدينة على ثلاث عائلات، شيدت بفضل عائلة النمر، أكبر العائلات الحاكمة للمدينة في تلك الحقبة، لتكون مقرًا لإدارة شؤون المدينة، عكس الولاة الأتراك الذي كان مقر حكمهم سرايا الحكم التركي.

 

قصر عبد الهادي، أحد القصور المشهورة في المدينة، يقع وسط حارة “الياسمينة” في البلدة القديمة من مدينة نابلس، شيّده الوالي حسين عبد الهادي في منتصف القرن التاسع عشر، في حين يقع قصر طوقان في حارة “الغرب” والذي بني قبل قرنين من الزمن على يد عالم نابلس في ذلك الوقت إبراهيم بيك طوقان، والقصر الثالث هو قصر آل نمر الذي يقع في حارة “الحبلة” شمال شرق مدينة نابلس القديمة، والذي كان يعتبر دارًا لعائلة العلمي، والذي قام بتوسعته يوسف ابن عبد الله باشا النمر، في النصف الثاني من القرن السابع عشر.

 

ورغم مرور عجلة الزمن على تلك القصور، إلا أنها لا تزال مغرية للسكن والحياة، حيث يقطن قصر عائلة عبد الهادي 12 عائلة، حيث يستطيع أي من أحفادها إصلاح ما يلزمه من أقسام القصر والإقامة فيه.

 

تقول أم علاء عبد الهادي التي تسكن في غرفتين في القصر الكبير: “لم يتم ترميم القصر منذ وجودي هنا قبل 20 عامًا سوى مرة واحدة، بعد الاعتداءات التي تعرض لها خلال اجتياح قوات الاحتلال للمدينة عام 2002″. فالدهاليز التي يتميز بها القصر وغرفه الكثيرة كانت مناسبة لرجال المقاومة الفلسطينية في ذلك الوقت، مضيفة :”في هذه المرة قدمت البلدية الموارد اللازمة للإصلاح وليس الترميم وطلبت من الأهالي العمل”.

 

أم محمد في الخمسينيات من عمرها، مضى على سكنها في قصر آل طوقان ما يقارب 30 عامًا قالت: “ما زلت أذكر جيداً كيف كنا نعيش في هذا القصر حياة جميلة مليئة بالحب والحنان فكنا كالأسرة الواحدة”.

 

وأضافت أن القصر كان يسكن به الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان وشقيقته فدوى منوهة إلى إن القصر كان قسمان الأول للعائلات والقسم الآخر لأفراد العائلة العريقة من آل طوقان.

 

المواطنة ريم عبد ربه التي تستأجر في القصر أعربت عن تذمرها من السكن في القصر، خاصة في ظل الإهمال الذي يتعرض له قائلة: “انه أنقاض قصر وأشبه بالخرابة، ويعاني من سوء خاصة في فصل الشتاء”.

 

وشكت عبد ربه من تداعي جدران وسقف القصر بسبب الاهمال وعدم ترميمه، ما يعرض عائلتها إلى ماء الشتاء المتساقط من سقف القصر، وهو ما جعلها تطالب المسؤولين مراراً وتكراراً بترميم القصر وايجاد حل لكن دون جدوى.

 

وأضافت: “بعض الناس يعيثون في القصر فساداً حتى أصبح مكب نفايات لهم، هذا إضافة إلى أنه في كل شتاء يُهدم جزء لا بأس به من البناء”.

 

إهمال الجهات الرسمية في متابعة وترميم القصر، دفعت سكانه إلى المبادرة ببناء جدران اسمنتية داخله للضرورة، وهو ما أدى إلى تشويه جدرانه ومعالمه القديمة بسبب عدم التناسق، والاشراف من قبل مختصين في ترميم المعالم الاثرية.

 

خبير الآثار الفلسطيني عبد الله كلبونة يرى أنّ سبب الإهمال في ترميم القصور الاثرية في مدينة نابلس، يعود الى قلة الوعي بقيمة هذه الأماكن، وما تتطلبه عملية الترميم من جهد ووقت ومال وخطط.

 

وقال كلبونه مستعرضاً مكانة هذه المعالم لمدينة نابلس، “أن هذه القصور هي جزء مهم من البلدة القديمة في مدينة نابلس”، مشددا على أهمية ترميمها إضافة الى 67 موقعًا أثريًا يتعرضون لتهميش وإهمال، بعضها قصور تعود لنفس العائلات المذكورة مثل قصر “حبس الدم” وقصر “عبد الرحيم” والذي استخدم كمدرسة في العهد الأردني وأصبحت تعرف بـ”كلية الروضة” فيما بعد.

 

ودعا كلبونه جميع المؤسسات المعنية والمسؤولة إلى زيادة الاهتمام بهذه المباني التي تشكل بمجملها بلدة نابلس القديمة بتاريخها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وترمز إلى حقبة مهمة في تاريخ فلسطين.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث