فتنة “هوليوود” الدينية: أفلام أمريكية تحمل علامات استفهام

فتنة “هوليوود” الدينية: أفلام أمريكية تحمل علامات استفهام
المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

تشهد “هوليوود” الأمريكية انتفاضة فنية سينمائية دينية تسلط الضوء عن سير الأنبياء، وحياتهم، ورسالاتهم، ودعوتهم عبر أدوات وآليات مبهرة من التكنولوجيا العالمية.

“هوليوود”، اليوم، تحمل علامة استفهام مثيرة جدا، حيث يخشى من أن تتحول إلى ملعب، جديد لقوى استخباراتيه وسياسية، تحاول إثارة قلاقل حول العالم من أجل تحقيق أهداف أبعد بكثير من مجرد عرض أفلام، وتحقيق أرباح هائلة، حيث يتداخل الفن بالأمن، والسياسة، والدين.

تساؤلات حول موجه الأفلام الدينية الجديدة، فهل هي أداء لتأجيج صراع الحضارات والأديان بين البشر؟، أم دعوة للتفكير في وحدة الجنس البشري، ومرجعه وأصوله؟، وهل تقدم هوليوود فنا صافيا، أم ألوانا من الأفلام والقراءات، التي تخدم وكالات نافذة بعينها في الولايات المتحدة الأمريكية؟.

في مقدمة الأفلام ذات الملمح الديني التوراتي، التي تم العمل عليها العام الماضي وستعرض في آذار/مارس المقبل، قصة سيدنا نوح، وحكايته مع أهله، والطوفان، الذي ضرب الخليقة في زمنه.

الفيلم مأخوذ عن سيناريو كتبه أرونوفيسكي وآي هاندل، وأخرجه دارين ارونوفيسكي، ويلعب بطولته النجم الأمريكي راسل كرو، الذي يقوم بدور نبي الله نوح، حيث ينضم إليه في مواجهة الفيضان فريق عمل مميز يتضمن جنيفر كونلي، وتجسد دور زوجة النبي نوح، وإيما واتسون، وتوجان ليرمان، ودوجلاس بوس، والطفل داكوتا جويو، الذي يجسد دور سيدنا نوح وهو طفل، وأنطوني هوبكنز في دور جده “متوشالح”.

الفيلم الآخر، الذي من المتوقع أن يثير جدلا واسعا، هو فيلم “آلهة وملوك”، الذي يروي سيرة النبي موسى عليه السلام بدءا من إبحاره في النهر، وهو رضيع، ومرورا بتبني فرعون له، إلى أن تنتهي القصة بهلاك فرعون وجنوده في عرض البحر.

وما يلفت النظر بشكل خاص في سلسلة الأفلام الدينية الـ”هوليودية” الأخيرة، هو تركيزها على الأفلام، التي تتناول شخصية موسي عليه السلام، وهي سلسلة لا تخلو ولاشك من رسائل سياسية بعينها، وإذكائها في هذه الفترة، التي تمر فيها مصر باضطرابات سياسية، أمر لا يخلو من النوايا الصهيونية.

إذا، هل ما تنتجه “هوليوود” يدور بعيدا عن فلك عالم الأمن والسياسة والاستخبارات الأمريكية؟.

ظهر التعاون الرسمي بين المؤسستين العسكرية والسينمائية في الولايات المتحدة مبكرا، وذلك عندما أعلنت وكالة الاستخبارات إنشاء مكتبا للتنسيق بينها وعالم الترفيه، وتقديم خبرة المستشارين من عملاء الوكالة لصناعة السينما.

ما ذكرته تريشيا جنيكز، في كتاب “دور السي أي أيه في هوليوود” مرجعا مهما في هذا الاتجاه. وأكدت أن تدخل الوكالة في صناعة الأفلام بلغ ذروته خلال الحرب الباردة، حيث كان الهدف هو صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل يستطيع كسب القلوب والعقول في الخارج من خلال أبحاث مكافحة الإيديولوجية الشيوعية التابع للوكالة الاستخبارية.

في هذا السياق، يفهم ظهور مجموعة من الأفلام، التي تتناول الإسلام والمسلمين والإرهاب، لاسيما بعد أحداث واشنطن ونيويورك، إذ لعبت “هوليوود” دورا خطيرا في الربط بين المسلم، الذي هو بنظرها مشروع إرهابي على الدوام، وبين الدين الإسلامي بوصفه دين يحث على الإرهاب.

ولعل المرء يتساءل مسبقا هل من قبل المصادفة أن تأتي هذه الأفلام، التي تميل إلى تقديم رؤي، وسيرة عن بني إسرائيل، في وقت بدأ فيه الأمريكيون تغيير نظرتهم المتعاطفة بالمطلق مع الإسرائيليين. وبدأت أصوات بعينها تطالب بوقوف أمريكا موقفا عادلاً من القضية الفلسطينية.

هل مصادفة، أن تأتي هذه الأفلام قبل بضعة أشهر من انتخابات التجديد الصيفي للكونجرس الأمريكي، حيث الجمهوريين، وأصحاب التيارات اليمينية المحافظة يحاولون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ استعدادا للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في العام 2016.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث