ثقافة الـ like

ثقافة الـ like

ثقافة الـ like

بيروت – (خاص) من مارلين خليفة 

 

تعمّق وسائل التواصل الإجتماعي وفي مقدّمتها “فايسبوك” و”تويتر” حال الإسترخاء لدى المستخدمين وتظهّر مدى تراخيهم حيال قضايا تقع في صميم حياتهم.

 

وباتت الكبسة على عبارة “أحبّ” أو like كافية بنظر كثر لكي يناموا قريري العين حيال قضايا أساسيّة إنسانية ووطنيّة، أمّا الأمثلة فكثيرة: تطلق حملة مناصرة من أجل تخصيص راتب تقاعدي للصحافيين في لبنان وذلك على أثر انتحار الصحافي نصري العكّاوي (68 عاما) وقد رمى بنفسه عن شرفة منزله في بيروت بسبب ضيق الحال، فتنهال “اللايكات” من كلّ حدب وصوب. 

 

لكن لا أحد من أبناء المهنة شرع بتحقيق معمّق ودقيق لما تؤول إليه أحوال الصحافيين اللبنانيين في سنّ التقاعد، ولم يبدأ أحد من المحامين أو الصحافيين بحملة “لوبي” لدى المشرّعين ولدى النقابات المختصّة لتسويق فكرة إنشاء صندوق تعاضدي يوفّر للإعلاميين حياة كريمة عندما يتقدمون في السّن.

 

تدوّي انفجارات مأسوية في ضاحية بيروت الجنوبية وفي طرابلس، فتدعو جهات من المجتمع المدني لمسيرة شموع تضامنا مع أهالي الضحايا وشجبا للإرهاب، فتنهال “اللايكات” بالمئات على “فايسبوك” وتوزّع الدعوة مرارا عبر تغريدات “تويتر” لحشد أكبر عدد من المتضامنين. وفي موعد المسيرة المقصودة تلحظ بأنها لا تضمّ أحدا من “أصحاب اللايكات”، فقد توقّف “تضامنهم” عند هذه الكبسة فأدّوا قسطهم لـ”فايسبوك” وناموا!

 

ينشر عبر “فايسبوك” نقد لأداء وسائل الإعلام اللبنانية من حيث التغطيات والتسرّع المريب في نقل “الخبر السريع” واللعب على أعصاب الناس المشدودة أصلا عبر إرسال أخبار قبل التثبّت من صحتها عن سيارات مفخخة، فتنهال “اللايكات” وتبقى الأخبار الخاطئة تنهال عبر “الهواتف الذكية” ولا من يعترض على أرض الواقع.

 

هكذا صارت ثورات الناس أقلّه هنا في لبنان، تكبس “لايك” وكفى و”البقيّة على الله”. عادة “اللايك”  لا بأس بها في حملات المناصرة شرط أن تترافق مع عزم الحراك الواقعي من أجل التغيير، وإلا تصبح عاهة لدى الشعوب وتقوّي ثقافة التخاذل والتراخي التي تجسّدها عبارة:

LIKE!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث