أرجنتيني يرصد معاناة أهالي “مسافر يطا” بعدسته

أرجنتيني يرصد معاناة أهالي “مسافر يطا” بعدسته
المصدر: رام الله- (خاص) من أحمد ملحم

كرس الفنان الأرجنتيني إدوارد خليل في فضاء “مسافر يطا” في الجنوب الصحراوي لمدينة الخليل جنوب فلسطين المحتلة وقته لرصد حياة الإنسان الفلسطيني بكاميرته، موثقًا طبيعة الحياة السياسية والتاريخية والروحانية في تلك الصحراء، التي يتأهب المحتل الانقضاض عليها؛ لترى النور بمعرضٍ فنيٍ في مدينة رام الله.

لأكثر من عام، كان يرصد كيف يخبئ الإنسان الأرض في صدره كما لو كانت طفله، ويرصد بريق حبات عرقه وهي تتساقط تعبًا على جفافها لتبقى، هناك في البعيد، تعلم الإرادة منهم ليقتنص صورة ألوانها التراب، وتحكي حياة إنسان وقضية، عنوانها الأرض.

“مسافر يطا”، وهي عبارة عن تجمعات بدوية (20 تجمعًا يقطنها سبع آلاف نسمة) منسية في الجنوب الصحراوي من مدينة الخليل، والتي يعاني سكانها من انعدام الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والبنية التحتية كونها تقع في منطقة (C)، وتسيطر عليها سلطات الاحتلال، وتضايقهم بشكل مستمر ومنتظم لإجبارهم على ترك أرضهم وتهجيرهم منها.

وعرض إدوارد، خلال معرضه الذي أسماه “مسافر”، مجموعة من الصور التي تجسد طبيعة الحياة البدائية النادرة، وتكفيهم مع طبيعة المنطقة، والمحافظة على أسلوب حياتهم، الذين لم يختاروه بإرادتهم وإنما يتمسكون به بحكم الضرورة كفعل تمرد وإصرارٍ على البقاء؛ كما قال إدوارد.

وولد إدوارد خليل في الأرجنتين وهو من عائلة لبنانية مهاجرة، وأمضى أكثر من عام في خربة الطوبا، (وهي إحدى قرى الكهوف في منطقة مسافر يطا)، وبعد خروجه منها تمكن من إنتاج مشروع معرضه الفني.

وقال الفنان إدوارد في كلمة له خلال حفل الافتتاح إنه “زار مسافر يطا حين زار فلسطين، وقرر إنتاج معرض صور فوتوغرافية عن أهلها وطبيعة الحياة فيها، كونهم يستحقون ذلك لطبيعة حياتهم وما يعانوه من صعوبات”، مؤكدًا أنه بعد وقت من معاشرتهم اكتشف حياة تستحق التوثيق وليس المرور العابر.

ويعتاش أهالي “مسافر يطا” على رعي المواشي والزراعة البدائية النادرة، في وقت تمنع سلطات الاحتلال إيصال الخدمات الأساسية وتعرقل إنجاز البُنى التحتية.

إدوارد وأثناء مكوثه في تلك المنطقة، لقي ترحابًا وتفهمًا من الأهالي، واستطاع تكوين صداقات مع الأطفال والشباب، الذين اعتادوا على تواجده معهم وقدموا له ما يحتاج من مساعدة.

رئيس مجلس قروي تجمعات “مسافر يطا” عودة ناصر النجادة الذي استضاف إدوارد ثلاثة أشهر في منزله، قال لـ “إرم” إن إدوارد عاش تجربة الحياة في “مسافر يطا” من خلال تواجده وتواصله مع الأهالي، ورصده مظاهر الحياة بعدسته.

وحول المصاعب التي واجهت إدوارد أثناء تجربته، قال النجادة إن: “إدوارد كان يقطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام لاقتناص صورة، ويرفض التنقل بالمركبات، ليتحمل الحياة الصعبة التي تخلو من الكهرباء والماء”.

وعن طبيعة الحياة في المسافر قال النجادة: “إن الحياة صعبة جدًا، لكن الناس مصرين حتى الرمق الأخير على البقاء والصمود، مشيرًا إلى أن الكثير من المؤسسات تسعى لإقامة مشاريع خدماتية، إلا أن سلطات الاحتلال تعرقل عملهم وتمنعهم؛ كونها تقع في منطقة (C)”.

وأضاف: “يتعرض الأهالي إلى مضايقات من سلطات الاحتلال تتمثل بـ “مصادرة الأراضي والمواشي والمركبات ومنع الزراعة وهدم البيوت، وأحيانًا الاعتقال، بهدف تهجيرهم من الأرض والاستيلاء عليها”.

وبدأت حكاية “المسافر”، حسب ما يرويه إدوارد نقلًا عن الأهالي في زمن الحقبة العثمانية، وكان جباة الضرائب يذهبون إلى تلك القرى ولا يجدون أحدًا ليجمعوا منه الضرائب، فيضطرون لتسجيل قيمة الجرد بـ (أصفار)، مشيرًا إلى أنه في “مسافر يطا”، كما هو الحال في (الصفر) لا يوجد إلا الفراغ.

ويقول “اليوم تم استبدال (الصفر) بالرقم (918)، وهو الرقم الذي خصصه جيش الاحتلال لهذه المنطقة، إذ أعلن في السبعينيات من القرن الماضي (مسافر يطا) منطقة إطلاق نار وأطلق عليها هذا الرقم، وطلب الجيش ترحيل المواطنين كافة بالسرعة الممكنة”.

ويضيف: الحياة بسيطة في هذا الكل، هي حياة الأشخاص الذين يعيشون قريبًا جدًا من الأرض، قريبون لدرجة أن العديد منهم ينام في رحم الأرض، في كهوف نحتوها في الصخر هم وآباؤهم وأجدادهم من قبلهم.

ويتابع: تبدو الحياة بسيطة لدرجة أن جميعهم يعتاشون من الشيء نفسه من أجل البقاء، ويربون الماشية والأغنام ويقومون بالزراعة البدائية النادرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث