“مكتبة الأقصى” في القدس تدخل الزمن الرقمي

“مكتبة الأقصى” في القدس تدخل الزمن الرقمي
المصدر: القدس

بدأت “مكتبة الأقصى” في القدس مشروعاً لإعداد نسخ رقمية لمقتنياتها من المخطوطات العربية القديمة، لإتاحة فرصة الاطلاع عليها للباحثين في العالم عن طريق الشبكة العنكبوتية.

وتضم المكتبة القائمة بالقرب من المسجد الأقصى في شرقي مدينة القدس المحتلة، حوالي 130 ألف كتاب، منها 4000 مخطوط، تتناول مختلف فروع المعرفة، من الطب والرياضيات إلى علوم الدين، ويرجع بعضها يرجع إلى قبل نحو ألف عام.

وقد بدأ المدير العام للمكتبة حامد أبو طير العام الماضي، مشروعاً لنسخ 2000 مخطوط رقمي، بهدف الانتهاء من وضعها على شبكة الإنترنت بحلول عام 2015.

ومما جاء ذكره عن مكتبة المسجد الأقصى، في كتاب «دراسات في التراث الثقافي لمدينة القدس» الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت، أنَ هذه المكتبة “تُعدّ من أهم المكتبات الإسلامية في المدينة المقدسة من حيث مقتنياتها العلمية الفريدة، ومخطوطاتها النادرة التي أهديت إليها من كبار العلماء والحكام وأثرياء الأمة، التي كانت تشتمل على أمهات الكتب في الحديث والتفسير والفقه والتاريخ والحساب والميقات والمنطق، فضلاً عن علوم العربية، إلى جانب مؤلفات المدرسين الذين عملوا في المسجد الأقصى على مدى العصور.

لقد كان المسجد الأقصى من أهم المعاهد العلمية في الحضارة الإسلامية، وعماد الحركة الفكرية في بلاد الشام، فقد كان ملتقى للعلماء وطلبة العلم من مختلف أرجاء الدولة الإسلامية. ويروي حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، أنه في أواخر القرن الخامس الهجري كان في المسجد الأقصى 360 مدرساً، إلى جانب مئات القراء الذين نطالع أسماءهم في سجلات المحكمة الشرعية في القدس، فضلاً عن وثائق الحرم القدسي الشريف ومحفوظات العائلات المقدسية، ما جعل مكتبة الأقصى تحتل مكانة خاصة في العالم الإسلامي.

ولعل من أوائل الإشارات الموجودة، التي تتحدث عن خزانة المسجد الأقصى تعود إلى القرن الثالث، عندما أشار ابن الفقيه ت290هـ/ 902م في كتابه “البلدان” أنه كان في المسجد الأقصى على عهده 16 تابوتاً من المصاحف المسبلة. ويبدو أن نقطة التحول الكبرى في هذه الخزانة كانت في سنة 583ه/ 1187م عندما حررت القدس من أيدي الصليبيين، وأحضر صلاح الدين الأيوبي من مكتبة دمشق العديد من المصاحف والكتب ووضعها في خزانة المسجد المحرر، وأوقف على هذه المصاحف الأوقاف لمداومة قراءتها في الصباح والمساء. وسار على هدي صلاح الدين من جاء بعده من الحكام والسلاطين والولاة، الذين تباروا في تعزيز هذه الخزانة بالمصاحف والكتب إيماناً منهم بأن تعزيز هوية المدينة المقدسة بالثقافة الإسلامية لا يقل عن أهمية تحصين قلاعها وحصونها وأسوارها. ..

وبعد صدور وعد بلفور سنة 1336 ه/ 1921م، كان من ضمن قراراته إنشاء مكتبة الأقصى لحفظ كنوز المدينة المقدسة من الوثائق والمخطوطات والكتب النادرة، وكان مقرها في بادئ الأمر في القبة النحوية، تحت اسم دار كتب المسجد الأقصى، وذلك في 12 ربيع الأول سنة 1341 ه/ 1922م. وكانت المكتبة تشتمل في سنة 1927 حسب قول الأستاذ عارف العارف على 1800 كتاب ومخطوط، ثم نقلت إلى المدرسة الأسعروية شمال المسجد الأقصى. وفي سنة 1929 صارت فرعاً من المتحف الإسلامي في القدس، لكنها بقيت معلقة أمام الجمهور حتى سنة 1976، حيث أعادت دائرة الأوقاف الإسلامية افتتاحها تحت اسم مكتبة المسجد الأقصى. وفي سنة 1978 نقلت من جديد إلى المدرسة الأشرفية السلطانية التي بناها السلطان الأشرف قايتباي في الحرم الشريف، وفتحت أبوابها للجمهور، وقد ذكر أمينها أن عدد محفوظاتها حوالي 14 ألف مجلد”.

وقد كتب عنها المؤرخ المقدسي العسلي في كتابه “معاهد العلم في بيت المقدس”، ص 375، ما نصه: “افتتحت هذه المكتبة في سنة 1922م في القبة النحوية، ونقلت فيما بعد إلى المدرسة الأسعردية شمالي المسجد، ونقلت بعد ذلك إلى المتحف الإسلامي، ثم نقلت في الفترة الأخيرة إلى المدرسة الأشرفية مقرها الحالي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث