تفخيخ لبنان

تفخيخ لبنان

تفخيخ لبنان

مارلين خليفة

 

ولّد تفجيرا طرابلس الرويس في لبنان خوفا متعاظما من تفشي ظاهرة تفخيخ السيارات في المناطق اللبنانية المختلفة على وقع دعوات جماعات متطرفة تدعو الى الإنتقام من “حزب الله” بسبب مشاركته في الحرب السورية من جهة وهواجس متعاظمة من تحوّل لبنان الى “صندوق بريد” لتبادل الرسائل بين من يؤيدون المعارضة السورية ومن يدعمون نظام الرئيس بشار الأسد.

 

وعلى الرّغم من قرار دولي أميركي وأوروبي وعربي بالحفاظ على استقرار لبنان إلا أن الحوادث أثبتت بأن تمنيات الدول لا تتلاءم مع الواقع حيث التناحر المذهبي أقوى من القرارات الدّوليّة وحيث الإنغماس في الحرب الدائرة في سوريا أقوى من سياسة النأي بالنّفس التي نسفتها الأطراف اللبنانية كاّفة وخصوصا “حزب الله”.

 

تبدّلات كثيرة أحدثتها متفجرات طرابلس والرويس في لبنان إن كان أمنيا أو سياسيّا:

 فقد عاد الأمن الذاتي الخاص الى أحياء واسعة من العاصمة، ففي ضاحية بيروت الجنوبية حواجز طيّارة وثابتة لـ”حزب الله” تفتش المواطنين والسيارات خوفا من سيارة محشوّة بالموت تركن في أحيائها السكنية المكتظّة وخصوصا بعد ورود أنباء  عن وجود 9 سيارات معدّة للتفجير أدخلت أخيرا الى لبنان ويتمّ البحث عنها.

 

أما بالنسبة الى الحكومة العتيدة فقد أرجئ تشكيلها الى أجل غير مسمّى، واللافت أنّه في ظلّ التوتّر الأمني الحاصل فقد وجد رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة المكلّف تمّام سلام وقتا للسفر في عطلة صيفيّة.

أما الأدهى فهو عودة التصلّب لدى الجهات المختلفة: “حزب الله” لا يقبل إلا بحكومة سياسية بامتياز، وليد جنبلاط لا يتجرّأ على تزكية حكومة حيادية أو حكومة أمر واقع، قوى 14 آذار ترفض رفضا قاطعا مشاركة “حزب الله” في الحكومة العتيدة.

 

أما إداريّا فحال المؤسسات الى مزيد من الإهتراء حيث تعمّ الفوضى في الدوائر الرسمية وكأن المواطن يعيش في ” حارة كل مين إيدو إلو” من دون ذكر عمليات الخطف وطلب الفدية التي باتت من “بديهيات” الحياة اليومية.

وسط هذا الجوّ القاتم ما من سبيل يراه المتابعون والمسؤولون إلا التعويل على تسوية سعودية إيرانية تحيّد لبنان عن الأتون السوري المشتعل، ويراهن كثر على زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الموعودة الى المملكة العربية السعودية، لكنّ السؤال المطروح أين سيكون موقع لبنان في المباحثات العتيدة بين البلدين وخصوصا أنّه ليس ملفا أول على طاولة قطبي المنطقة وهو يأتي بعد ملفات أكثر أهمية منها العلاقات السعودية الإيرانية وسوريا وأفغانستان واليمن؟

 

فهل ستفكك إيران والسعودية عملية تفخيخ لبنان أم أنهما ستتركان اللبنانيين في إجازاتهم المفتوحة؟

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث