“الربيع العربي” بين فلسفة الزمن والتاريخ

“الربيع العربي” بين فلسفة الزمن والتاريخ
المصدر: دمشق ـ (خاص) إرم

يقول الباحث ميثم الجنابي إن البحث الذي يقدمه بعنوان “الثورة العربية والمستقبل.. فلسفة الزمن والتاريخ في ثورة (الربيع العربي)”، هو “رؤية فلسفية لمسار الثورة العربية وغايتها. وكل ما فيه يتجه ويهدف إلى كشف طبيعة ونوعية مسار الثنائيات المتضادة لليأس والبأس، والقنوط والأمل وأشباهها المتنوعة في كل ميادين مستويات الوجود الفعلي للعرب المعاصرين، أي كل ما أضعه بمعايير الفكرة الفلسفية عن وحدة الزمن والتاريخ”.

ويرى الجنابي (البروفيسور في العلوم الفلسفية في الجامعة الروسية) في دراسته، التي صدرت حديثاً بكتاب في دمشق، جاء في 160 صفحة من القطع المتوسط، يرى أن “الجموع العربية اكتفت هذه بعبارة مقتضبة واحدة وهي “الشعب يريد إسقاط النظام”! بحيث تحولت إلى بداية ونهاية وترديد الأغنية الجديدة التي تتكاثف فيها رؤية العقل ووجدان الضمير. ليس ذلك فحسب، بل وتحولت إلى أغنية العرب الكبرى! وللمرة الأولى في تاريخ العرب الحديث لم يعد يجري الحديث عن ثورة مصرية وسورية وبحرينية وعراقية وتونسية ويمنية وجزائرية وسودانية وما إلى ذلك، بل عن “ثورة عربية” و”ربيع عربي”، أي كلّ جامع. الأمر الذي يشير إلى ما ادعوه بنهاية الزمن الجزئي وبداية التاريخ العربي الموحد. وهي عملية معقدة وشائكة ومتناقضة وطويلة، شأن كل حدث تاريخي تلقائي هائل وبنيوي من حيث مساعيه ورغباته وغاياته”.

ويبين الكاتب أن “النقص الجوهري في العالم العربي المعاصر يقوم في فقدانه للمعاصرة الذاتية. وبالتالي، فانه مازال مفتقدا للقوة القادرة على توحيد الأبعاد القومية الجوهرية ومنظومة البديل الاجتماعي السياسي الحر. والقيمة التاريخية الكبرى للثورة العربية ومجرياتها الحالية (منذ عام2011) وأشكالها وتناقضاتها تقوم من حيث صيغها الأولية وأساليبها، في كونها الحدث الفريد الذي يحتوي في الواقع على كل المكونات الجوهرية لتأسيس البدائل العقلانية والإنسانية في العالم العربي. فالعالم العربي، عالم هائل وتراث عظيم. وفي الوقت نفسه واقع بائس وبدائي. وما بين هذين القطبين المتناقضين تندلع شرارة البدائل الكبرى. ولا بدائل كبرى واقعية وعقلانية قادرة على ردم هذه التناقض أو الهوة أو الخلاف بين إمكانيات هائلة وتراث عظيم من جهة، وواقع بائس وبدائي من جهة أخرى، غير إرساء الدولة الحديثة ونظامها السياسي الشرعي والديمقراطي. فهي المقدمة الضرورية للانتعاش القومي والاجتماعي. ومن ثم مقدمة الصعود العربي الجديد”.

ويشير الجنابي إلى أن “الثورة العربية الحالية ليست سوى الصورة الأولية لهذه الحالة التي قلبت للمرة الأولى على امتداد مائة عام، وقبلها قرون من الغيبوبة والظلام، ميزان العلاقة الضرورية بين الزمن والتاريخ. ومن ثم وضع النفس أمام الامتحان الأعقد للمستقبل، أي العيش بمعاييره ومتطلباته. وبالتالي لا معجزة للعرب الآن سوى تذليل العجز القائم في سيطرة الزمن واضمحلال التاريخ عبر إعادة الاعتبار للكينونة الاجتماعية وتنشيطها صوب تكاملها الذاتي بوصفه مشروعاً مستقبلياً”.

يُشار إلى أن البروفيسور الجنابي، صدر له 26 كتاباً تبحث في الفلسفة والسياسة والإسلام السياسي، منها: “التراجيديا السياسية للطوباوية الثورية”، و”الإسلام السياسي في جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية”، و”جنون الإرهاب المقدس”، و”الفلسفة واللاهوت عند الغزالي”، و”فلسفة الهوية الوطنية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث