فيفي عبده وهشام عباس .. عفوا هذا ليس مساءنا!

فيفي عبده وهشام عباس .. عفوا  هذا ليس مساءنا!

طارق الشناوي

يبدو أنه قد بات من المستحيل العثور على قناة خالية من هؤلاء النجوم، وكأنها عدوى انتشرت بضراوة في الوسط الفني حيث أصبح من النادر أن تجد نجماً لا يشارك في تقديم برنامج أو أكثر وآخرهما فيفي عبده وهشام عباس اللذين يطلان يوميا عبر قناة “أم بي سي” في برنامجهما “أحلى مسا” فيعكرون علينا صفو ليلتنا .

هل صارت هذه المهنة هي حلم كل النجوم ومن مختلف الأجيال، هل اكتشف نجومنا فجأة أنهم مؤهلون لكي يصبحوا مذيعين وأن هذه هي رغبتهم الأولى ولكن مكتب التنسيق، بسبب ضعف المجموع، أحالهم إلى قسم التمثيل أو الغناء والآن بعد أن حسنوا درجاتهم قرروا تحقيق رغبتهم الأولى؟!

نجوم ناجحون أمثال نور الشريف, غادة عادل وهنا شيحة ورامز جلال ومصطفى فهمي والمخرجة ساندرا نشأت ويسرا وغيرهم لماذا يصرون فجأة أن يمارسوا مهنة مقدمي البرامج؟

سوف تستمع إلى إجابات متعددة ولن يذكروا أبداً الحقيقة وهي الإغراء المادي. تدفع الفضائيات الكثير لهؤلاء النجوم لإقناعهم بالعمل كمذيعين. هذا هو السبب الأول غير المعلن، أما الثاني غير المعلن أيضاً فهو أن فشل الفنان في العمل كمذيع لن يؤثر بالسلب على موقعه الفني، فهو لا يلعب بطولة عمل درامي ولكنه مجرد مذيع سوف يتبدد البرنامج في الهواء بعد عرضه مباشرة ولن يتذكره أحد ، فشعارهم الدائم هو “خد الفلوس واجري”!

القضية موغلة في القدم حيث أنه مع بداية عهد التليفزيون المصري أي أننا نتحدث عن أكثر من نصف قرن مضى فعلها كمال الشناوي وقدم برنامجاً عن الفن التشكيلي وذلك لأن كمال الشناوي في الأصل فنان تشكيلي وله العديد من اللوحات وكان يستعد لافتتاح أول معرض له قبل رحيله بأشهر قليلة.

خفت تواجد النجوم على الشاشة الصغيرة بضعة سنوات حتى جاءت الثمانينيات لنرى أسماء مثل حسن مصطفى والمنتصر بالله، ثم حدث توقف بضع سنوات، بعد ذلك شاهدنا مع مع الانتشار الفضائي نور الشريف وحسين فهمي وفاروق الفيشاوي وأشرف عبد الباقي وخالد النبوي وأحمد آدم وشريف منير وعزت أبو عوف ورجاء الجداوي ومدحت صالح وإيناس الدغيدي ودريد لحام وأيمن زيدان وأصالة وغيرهم.. إلا أن القاعدة هي أن بريق النجم لا يكفي لكي ينجح كمذيع، لأن هذا الوهج يسقط بعد لحظات ويتبقى فقط قدرته أو عدم قدرته على أداء واجباته كمذيع.

المذيع الناجح وصفة أخرى تركيبة مغايرة وخاصة جداً ،لا تستطيع أن تقول مثلاً أنها الشهرة ولا هو الذكاء ولا الحضور.. الشهرة قد تمنحها الشاشة الصغيرة للمذيع ليصبح نجماً وليس مطلوباً منه أن يمنح هو نجومية لمقعد المذيع ، ثم أن من واجبات المذيع ألا يطغى حضوره على ضيوفه، وهكذا تزداد الصعوبات التي تواجه النجم عندما يستهويه الجلوس الدائم على مقعد المذيع.

ما الذي يجمع بين آخر عنقود المذيعين، أقصد فيفي عبده وهشام عباس ليلتقيا معا في برنامج ” أحلى مسا” ؟ إنه السوق الفني المتذبذب الذي لم يعد يرحب الآن كثيرا لا بتمثيل فيفي ولا بغناء هشام فوجدا في التليفزيون الحضن الدافئ والملاذ الأخير، إلا أن السؤال وماهو ذنب المشاهدين؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث