أفريقيا تلاحق “حزب الله

إفريقيا تلاحق "حزب الله

أفريقيا تلاحق  “حزب الله

مارلين خليفة

 

بعد أوروبا، بدأت القارّة السّوداء تضيّق الخناق على مناصري “حزب الله”، وهذا ليس بالموضوع البسيط حين يكون 70 في المئة من الإغتراب اللبناني في تلك القارّة ينتمي الى فئة طائفية ومعينة بمعدّل استثمارات يصل الى 45 مليار دولار سنويا.

 

قضيّة اللبنانيين الثلاثة الذين اعتقلوا في نيجيريا (أبوجا) في أيّار الماضي وهم: مصطفى فواز وعبد الله طيحيني وطلال رضا بتهمة تهريب أسلحة الى داخل الأراضي النيجيرية منذ عقود لاستهداف مصالح إسرائيلية في البلاد، هزّت أبناء الجالية اللبنانية هناك والذين يبلغ عددهم زهاء 25 ألفا، وخصوصا مع إدلاء طلال رضا أثناء استجوابه أنه كان وعدد من الشبان المنتمين- بحسب الإتهام- الى “حزب الله”  قد راقبوا السفارة السعودية في أبوجا في تسعينيات القرن الفائت.

 

وعلى غرار نيجيريا يعاني اللبنانيون في بلدان إفريقية أخرى منها توغو وبينين وغانا والسنغال من التضييق وخصوصا مع ورود أسماء لبنانيين متهمين بتبييض الأموال أو بإرسالها الى منظمة “حزب الله” المصنفة إرهابية من قبل وزارة الخزانة الأميركية، ما يدفع دولا إفريقية عدة الى القاء القبض على الأشخاص المذكورين وحجز أموالهم.

 

وتتخوّف مصادر دبلوماسية لبنانية في دول الإغتراب الإفريقي من أن يتحوّل قرار الإتحاد الأوروبي الأخير الذي أدرج ما أطلق عليه الجناح العسكري لـ “حزب الله” على  قائمة الإرهاب بدوره سيفا مصلتا فوق رقاب رجال الأعمال اللبنانيين بحيث يتمّ تضييق الخناق عليهم مستقبلا في التأشيرات وفي التحويلات الماليّة.

 

وتسعى السلطات اللبنانية على طريقتها الى توضيح الصورة في قارّة باتت اليوم من الأهمّ في العالم، حيث يبرز صراع دولي لاجتذابها نظرا الى الإكتفاء الذاتي الذي تختزنه ولا سيما بالنسبة الى الغذاء والمعادن، فالصين والولايات المتحدة اتفقتا على تنظيم نفوذهما في إفريقيا وهو مؤشر على صعود نجمها أكثر فأكثر في الأعوام القادمة وهو ما بدأ يبرز مع زيادة مستخدمي الإنترنت والهواتف وتراجع وتيرة الإنقلابات العسكرية وزيادة  عدد طلاب الثانويات الى نسبة 49 في المئة.

 

وعندما يعيش 250 ألف لبناني في إفريقيا ويعملون في التجارة والصناعة والبناء فهذا يجعلهم قوة منافسة لدول عدّة، ويحوّلهم ضرورة اقتصادية للبنان أيضا، وليس انخراط بعضهم في أعمال تمويل غير مقبولة أميركيا وإفريقيا إلا خطرا داهما على الجالية اللبنانية في أنحاء إفريقيا كلّها. وفي هذا الإطار يقول مسؤول إغترابي رفيع أنّ “عدد اللبنانيين الذين أوقفوا بفعل ورود أسمائهم على لوائح وزراة الخزانة الأميركية هو 25 أطلق سراح عدد منهم فبقي 15 موقوفا فحسب”.

 

تقوم السلطات الإغترابية المعنية في لبنان بحملة توعية في بلدان الإغتراب كافّة وخصوصا في إفريقيا محذّرة اللبنانيين من الإنخراط في العمل الحزبي أو في أي نشاط خارج عن قوانين الدول التي يعيشون فيها وحصر نشاطهم في العمل فحسب. إنّه تحدّ جديد لـ”حزب الله” يطال هذه المرّة “بيئته الحاضنة” فهل سيتخطاه؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث