كتاب ألماني يعيد الكتابة إلى أصولها السامية

كتاب ألماني يعيد الكتابة إلى أصولها السامية

دمشق- في كتابه “تاريخ الكتابة” الصادر حديثا بطبعة ثانية، عن “الهيئة العامة السورية للكتاب” بدمشق، بترجمة للدكتور سليمان الضاهر، يعرض المؤلف الألماني يوهانس فريدريش، نظرية الكتابة ونشأتها وتطورها التدريجي، مستعرضا جميع الأنظمة الكتابية في العالم منذ فجر التاريخ حتى الوقت الحاضر، مبرزا كتابات الشرق القديم وكتابة غرب آسيا وبحر ايجه، إضافة إلى الكتابة الأوروبية وكتابات جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى وإفريقيا.

ويبين الكتاب الصعوبات التي واجهها مبتكر الكتابة في تاريخه الطويل من ناحية تمييز الأصوات، مشيرا إلى أن طريقة ابتكار الكتابة كانت أمرا تدريجيا وفي غاية الصعوبة.

يستهل “فريدريش” كتابه الذي جاء في 512 صفحة من القطع الكبير، بدراسة تحليلية لمرحلة ما يسميه “الكتابة بالموضوعات” التي استخدمها الإنسان قديما وسادت في مرحلة ما قبل تاريخ الكتابة ولا تزال سائدة عند بعض الشعوب البدائية حتى وقتنا الحاضر، وانتهى في هذه المرحلة إلى أن الرمز الواحد كان يشير إلى عبارة كاملة أو جملة كاملة وهو ما يسميه الكتابة بالعبارة مؤيدا فرضيته بنماذج كتابية عند شعوب مختلفة.

ويقدر المؤلف عاليا الدور الذي قامت به الحضارة السامية في تاريخ الإنسانية، قائلا: “إن التطور الأوروبي الكبير والمتعدد الجوانب يبدو مقلدا وسلبيا بشكل مطلق بالمقارنة مع الشرق القديم الذي ابتكر أول كتابة للإنسانية، فالكتابة تعود بجذورها إلى أصول سامية شرقية حيث ابتكرت الكتابة لمرة واحدة وإلى الأبد”.

ويرى “فريدريش” أن طريقة ابتكار الكتابة كانت أمرا تدريجيا وفي غاية الصعوبة، معللا ذلك بالقول: “إن الإنسان في المراحل الأولى لم يستطع أن يدرك الصوت المفرد أو المقطع”، لذلك استبعد المؤلف أن يكون المخترع القديم للكتابة توصل مباشرة إلى تجزئة الكلمة بلغته إلى مقاطع، ولهذا فالإنسان في مرحلة تالية بدأ بتأسيس كتابة مقطعية أكثر تطورا.

من هنا عرض “فريدريش” صعوبة عملية الانتقال من الكتابة بالكلمة إلى الكتابة المقطعية.

جاءت فصول الكتاب، كدراسة تحليلية تناولت بالتفصيل العلاقات البينوية والمنطقية والتاريخية بين أربعة أنظمة كتابية مختلفة مرت بها الإنسانية وهي “الايديوغرافيا” أي الكتابة بالفكرة، وفيها يدل الرمز الواحد على عبارة أو جملة كاملة.

و”اللوغوغرافيا” أو الكتابة الصورية، أي الكتابة بالكلمة، حيث يشير الرمز الواحد إلى كلمة واحدة، والكتابة المقطعية التي تتركب الكلمة فيها من عدة مقاطع (الصوت الصائت يندرج ضمنا في الصوت الصامت).

وأخيرا الكتابة الأبجدية، أي الكتابة الصوتية الكاملة التي لكل رمز فيها صوت خاص، وفيها يدون الصوامت والصوائت.

وتناول المؤلف بالدراسة والمقارنة جميع أنواع الكتابات العالمية، مميزا بين الكتابة المبتكرة كالمسمارية والهيروغليفية، والكتابة المقتبسة كاللاتينية، معتمدا في ذلك على تحليل البنية الداخلية والأشكال الخارجية لرموز هذه الكتابات.

وزود هذا القسم من الدراسة بنماذج عن جميع أنواع الأنظمة الكتابية منذ القدم حتى الكتابات المبتكرة والحديثة.

ويعتقد “فريدريش” كغيره من العلماء البارزين في تاريخ الكتابة أن الإنسانية اجتازت طريقا صعبا ومعقدا من مرحلة التعبير عن الأفكار والكلمات المفردة بواسطة الرسوم إلى التمييز الواعي للمقاطع والأصوات، مشيرا إلى أنه في المراحل الأولى لتطور الكتابة يمكن مصادفة محاولات للتعبير بواسطة الرسوم لذلك فإن افتراض وجود مرحلة الكتابة بالفكرة أمر مشروع حتى وأن لم يبرهن على وجودها بالوثائق والوقائع.

يذكر أن الطبعة الأولى من الكتاب صدرت عن “الهيئة العامة السورية للكتاب”، في عام 2004.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث