“الباجة” توحد العراقيين وتشهد على احتلالين

“الباجة” توحد العراقيين وتشهد على احتلالين
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم

“الباجة” أو لحمة الرأس هي واحدة من أكثر الأكلات شعبية في العراق، إذ ارتبطت بالأعياد والمناسبات السعيدة، وبليلة الخميس واجتماع الأسرة.

يختلف العراقيون على أشياء كثيرة لكنهم يجمعون على “الباجة”، فتجد مطاعمها موجودة في كل المحافظات من البصرة حتى جبال كردستان العراق، وتجدها على موائدهم في جميع الأوقات لكنهم يفضلونها عند الصباح الباكر على وجبة الإفطار رغم دسامتها.

وعلى الرغم من كثرة انتشار مطاعم “الباجة” في العراق، إلا أنها اقترنت باسم عائلة “الحاتي”، التي ينسب إلى جدهم إبراهيم العامري، إنشاء أول مطعم متخصص لهذه الأكلة في منطقة الشيخ عمر وسط بغداد عام 1920، وهو أول من لقب بـ”الحاتي” وتعني باللهجة العراقية اللحم تحت الوجه.

ويقول حفيده رافد الحاتي الذي يدير مطعما متخصصا بـ”الباجة” في منطقة الكرادة إن علاقة العراقيين بـ “الباجة” قديمة جدا، وكانت تطبخ وتباع في الأزقة والحواري البغدادية القديمة، “قبل أن يبني جدي أول مطعم لها”.

ويضيف أن زبائن “الباجة” هم من مختلف طبقات المجتمع العراقي، سياسيون وأدباء وفنانون وتجار وموظفون وعمال.

ومازال المطعم الذي أفتتحه جدهم في عشرينات القرن الماضي موجودا، ويستقبل زبائنه في النهار فقط بسبب سوء الأوضاع الأمنية في منطقة الشيخ عمر.

ويؤكد الحاتي أن المطعم شاهد على تأسيس الدولة العراقية الحديثة وعلى الأحداث السياسية التي مرت في العراق الملكي والجمهوري، فضلا عن استقباله لجنود دولتين محتلتين في زمنين مختلفين هما بريطانيا وأميركا.

ما فرقته السياسة جمعته “الباجة”

وكان ساسة العراق في العهدين الملكي والجمهوري، رواد مثل كل العراقيين لهذه الأكلة الشعبية، فرئيس وزراء العراق في العهد الملكي نوري باشا السعيد، ووزرائه وأعضاء مجلس الأعيان ومجلس الأمة (البرلمان)، كانوا يرتادون مطعم “الحاتي” بشكل مستمر.

وبحسب الحاتي الحفيد فإن رؤساء العراق بعد سقوط الملكية عام 1958 من رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم والرئيس عبد السلام عارف والرئيس عبد الرحمن عارف والرئيس أحمد حسن البكر إلى الرئيس صدام حسين، كانوا يحرصون على زيارة المطعم باستمرار.

للأكلة أشهر حرم

و”الباجة” لها مواسم ازدهار وركود بحسب المختصين، فهي ترتبط بفصل الشتاء، وتكون مرغوبة أكثر في الأيام شديدة البرودة والممطرة.

وترتبط مطاعم “الباجة” لاسيما في الليل إلى حد كبير بالمشروبات الروحية والنوادي الليلية والحانات، لأن جميع من يرتاد هذه الأماكن يفضل تناول وجبة عشاء دسمة، لذلك فإن من يزور بغداد سيلاحظ حتما أن أغلب مطاعم “الباجة” تكون قريبة من أماكن بيع المشروبات الروحية.

ويقر أصحاب المطاعم بهذا الأمر، ويشكون من تضرر عملهم من قلة ساعات الليل بسبب حظر التجوال الذي يبدأ الساعة 12 ليلا، والمفروض على ليل بغداد منذ أكثر من عشر سنوات.

ويؤكدون أنهم لا يعملون ثلاثة أشهر في السنة هي “محرم وصفر” لغلق البارات والنوادي الليلية، بسبب احتفالات الشيعة بطقوس عاشوراء، وأيضا في شهر رمضان لأن “الباجة” لا يمكن تناولها في الإفطار أو السحور لأنها تسبب العطش الشديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث