جامع القيروان.. أول بناء إسلامي في إفريقيا

جامع القيروان.. أول بناء إسلامي في إفريقيا

دمشق- كانت القيروان عاصمة الأغالبة منذ أسسها الصحابي الفاتح عقبة بن نافع سنة (50 هـ – 670م) مركز علم وثقـافة، يتقد حيوية وإشعاعا بعدما أرادهـا قاعدة تنطلق منها الجيوش الإسلامية وتعسكر فيها.

وجعل المسلمون من جامعها الكبير، القلب النابض للمدينة، على أن الجامع لم يكتسب ملامحه الحالية إلا في عهد الأغالبة، الذين أحاطوه بعناية فائقة حتى أصبح روعة من روائع العمارة الإسلامية في إفريقيـا والمغرب العربي الكبير.

ورغم مرور مئات السنين على تشييد الجامع، إلا أنه إلى يوم الناس هذا، يتلألأ نورا ويفيض علما بعد أن استعاد في تسعينات القرن الماضي وهجه العلمي، ليبقى منارة حضارية هامة في تاريخ تونس والمغرب العربي والأمة الإسلامية عامة، وهو يعد من أبرز ما جاءت به العمارة القيروانية، آبدة الحضارة الإسلامية بالمغرب.

“أقدم من المدينة جامعها”! وهل أبلغ من هذا القول لبيان علاقة الجامع بالمدينة، جامع عقبة بن نافع الفاتح العظيم، ومدينة القيروان ذات الثلاثة عشر قرنا وتزيد… هو أكبر مساجد الإسلام القديمة في العالم إطلاقا، وأول بناء أقيم في إفريقيا المسلمة في أول عاصمة أسست لها… وما من أمير أو خليفة أو سلطان يبتغي جميل الذكر وحسن الخلود وخاصة الثواب عند الله إلا والتمس لوحا من ناحية، من هذا المسجد يسجل فيه ترميما قام به أو تحسينا أذن به.

يعود الفضل للأمير زيادة الله الأول في رسم ملامحه وتخطيطه النهائي (220-226م) وهو يشتمل على (17) بلاطة وثمانية أساكيب، ويستمد تخطيطه من الجوامع الأموية مع الإقتداء بمثال جامع الرسول (صلى الله وعليه وسلم).

ويتميز جامع القيروان دون غيره من جوامع العالم الإسلامي التاريخية، بما في ذلك جوامع عواصم الخلافة، بالإضافة إلى معماره وتركيبته الهندسية بالمحافظة على أغلب أثاثه الأصلي الذي يرجع إلى فتراته الأولى، وحسبنا للتدليل على ذلك أن نذكر المنبر الخشبي (298هـ) وهو أقدم المنابر الإسلامية التي سلمت من تقلب الأزمان وهو مصنوع من خشب الساج، ويشتمل على ما يربو عن (106) لوحات تحمل زخارف نباتية وهندسية بديعة، وتعبر عن تمازج التأثيرات البيزنطية والفارسية وتوحدها في روح إسلامية.

ويؤكد الباحثون وعلماء الآثار أنه لم يبق من البناء الأول الذي بناه الفاتح عقبة بن نافع من الجامع سنة 50 للهجرة سوى المحراب، وهو موارى الآن خلف المحراب الأغلبي القائم، غير أنه بالإمكان مشاهدته من خلال ثقوب زخرفية فيه مخصصة فيما يبدو لذلك الغرض في لوحات تزينه، أما بناء الجامع الماثل اليوم للعيان فيرجع إلى تجديدات عديدة وزيادات مختلفة يعود أهمها إلى آخر القرن الأول الهجري ثم القرنين الثاني والثالث.

ومن أجمل ما يميز الصومعة القيروانية شرفات طابقيها الأول والثاني بما تمنحها وحداتها من تقويس بسيط في عقودها، وتساو محكم في المجالات الفاصلة بينهما والفراغات المتوسطة بداخلها، و للجامع ثمانية مداخل، أربعة في الجانب الشرقي و أربعة في الجانب الغربي وواحد من هذه المداخل فقط في الجانب الشرقي له بهو، أما الرابع فهو من الشمال، ويعرف باسم “باب الله رجانا” المنسوب – حسب النقش – إلى أبي حفص في عام (693هـ -1294 م)، ويعد محراب الجامع “تحفة المحاريب الإسلامية”، في أدنى تفصيل من تفصيلاته وهو الآن أقدمها على الإطلاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث